الإدمان.. الذاكرة الأسوأ في مسيرة الرياضيين
صولاتٌ وجولاتٌ من التألق والإبداع في الملاعب، تليها كبواتٌ وصفحاتٌ سوداء كُتبت بحبر المواد المحظورة.. هذا هو السيناريو الذي اختاره رياضيون لامعون لمسيرتهم في مختلف الرياضات، فبعد سنواتٍ من النجاح ولحظات من التميّز بين مدرجاتٍ صاخبة، سقط هؤلاء في فخ درجات مختلفة من الإدمان، فمنهم من استعان بمواد محرّمة لتحسين الأداء، ومنهم من تخلّى عن قمة عطائه بسبب الإفراط في شرب الكحول، وصولاً إلى آخرين استسلموا أمام أخطر المواد المخدّرة. وتنشر "الرياضية" في هذا التقرير قائمة بأبرز الرياضيين الذين طبعوا نقاطاً سوداء في مسيرتهم اللامعة تحت عنوان خطير هو الإدمان.
الأرجنتيني دييجو مارادونا
بالرغم من تألقه الملفت في الملاعب وصيته اللامع كأحد أفضل اللاعبين في تاريخ كرة القدم، أدمن النجم الأسطوري الأرجنتيني دييجو مارادونا على تعاطي الكوكايين لسنوات طويلة بدءاً من ثمانينيات القرن الماضي وحتى العام 2004. وتعرّض مارادونا في العام 1991 إلى عقوبة بالإيقاف لفترة استمرت 15 شهراً أثناء تجربته مع نادي نابولي الإيطالي بعد ثبوت وجود مواد مخدرة في فحص لإحدى عيّناته، كما حرمته المخدرات من المشاركة مع منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم عام 1994 بعد فحص آخر أكّد تعاطيه لمادة الإيفيدرين، قبل أن يعتزل في العام 1997 بعد جولة جديدة من المشاكل مع المواد المخدرة. ولم يصل إدمان مارادونا إلى نهاية بعد اعتزاله، حيث تم وضعه تحت العناية المشددة عدة مرات بسبب تدهور حالته الصحية لأمور تتعلق بتعاطيه جرعات كبيرة من الكوكايين. وظهر مارادونا عام 2007 في إحدى المحطات التلفزيونية الأرجنتينية ليؤكّد إقلاعه بشكل نهائي عن تعاطي المخدرات والكحول.
الأمريكي لانس أرمسترونج
تُوّج الدراج الأمريكي لانس أرمسترونج عام 1993 بلقب بطولة العالم للدراجات الهوائية، كما اعتلى منصة طواف فرنسا الشهير في 7 سنوات، ليكون أكثر من تُوّج تاريخياً بهذا السباق الذي يُعتبر الأشهر في عالم الدراجات الهوائية، لكنه حُرم من كل الألقاب التي حققها في فرنسا بعد تحقيق لوكالة مكافحة المنشطات الأمريكية عام 2012، والتي كشفت في بيان مطوّل عن ثبوت تعاطي أرمسترونج للمنشطات، واصفة قضيته بالبرنامج الأنجح والأكثر تطوراً لتعاطي المنشطات في تاريخ الرياضة ككل. وأكّد تحقيق الوكالة استخدام أرمسترونج لمنشطات محظورة محسّنة للأداء طوال مسيرته الرياضية، قبل أن يعترف عام 2013 بأن أغلبية ادعاءات وكالة مكافحة المنشطات كانت صحيحة.
الأمريكية ماريون جونز
خطفت العداءة الأمريكية ماريون جونز الكثير من الأضواء خلال دورة الألعاب الأولمبية الصيفية عام 2000 في سيدني، حيث نجحت في تحقيق 3 ميداليات ذهبية وميداليتين برونزيتين بين سباقات الجري في المسافات القصيرة ومسابقة الوثب الطويل، كما أنّها حققت 3 ميداليات ذهبية في بطولتي العالم في أثينا وإشبيلية عامي 1997 و1999. وتحوّلت جونز إلى ضحية لمختبر (باي إيريا) الذي قدّم منشطات إستيروييد محرّمة لمجموعة من الرياضيين في السنوات الماضية، فبعد سلسلة من التحقيقات اعترفت البطلة الأولمبية عام 2007 بتعاطيها لهذه المواد المحرّمة دون دراية بخطورتها، لتخسر جميع ميدالياتها الأولمبية قبل اعتزالها للرياضة بشكل كامل.
الروماني أدريان موتو
تمتّع المهاجم الروماني أدريان موتو بموهبة مميزة قادته نحو تمثيل أندية عريقة أبرزها تشيلسي ويوفنتوس، ونجح في الفوز بجائزة أفضل لاعب في رومانيا 4 مرات، كما خاض 77 مباراة دولية مع المنتخب الروماني الأول، لكن مسيرته بدأت في الانحدار بدءاً من العام 2004 عندما كان في الـ 25 من العمر. فخلال موسمه الثاني مع تشيلسي في إنجلترا، فرض الاتحاد الإنجليزي عقوبة بإيقاف موتو لفترة 7 أشهر وتغريمه مبلغ 20 ألف جنيه استرليني بعد ثبوت تعاطيه مادة الكوكايين، ليقرر النادي اللندني فسخ تعاقده مع اللاعب الروماني. وانتقل موتو عام 2006 إلى نادي فيورنتينا الإيطالي، وسجل 16 هدفاً في موسمه الأول هناك، وخاض تجربة ناجحة في الفريق البنفسجي قبل ثبوت تعاطيه للمنشطات مجدداً عام 2010، الأمر الذي أدّى لإيقافه لفترة دامت 9 أشهر، بالإضافة إلى فسح فيورنتينا لتعاقده معه.
الأسترالي مارك بوسنيش
أمضى الحارس الأسترالي مارك بوسنيش مسيرة ناجحة على أرض الملعب، حيث مثّل أندية مانشستر يونايتد وتشيلسي وأستون فيلا في الفترة ما بين 1989 و2003، ولعب 13 مباراة دولية مع منتخب بلاده، لكنه اشتهر بكثرة مشاكله خارج الملعب. ووصلت مسيرة بوسنيش إلى أسوأ مراحلها في العام 2002 بعد ثبوت تعاطيه للمنشطات ومادة الكوكايين، ليقرر نادي تشيلسي إلغاء العقد الذي يربطه به بعد حصول الحارس الأسترالي على عقوبة بالإيقاف لـ 9 أشهر. وخلال تلك الفترة، كان بوسنيش ينفق قرابة 5 آلاف جنيه استرليني أسبوعياً على شراء المخدرات، كونه كان يستهلك 10 جرامات من الكوكايين بشكل يومي.
البريطاني جورج بست
تأسس النجم الأيرلندي الشمالي جورج بست في أكاديمية مانشستر يونايتد مطلع ستينيات القرن الماضي، وتم تصعيده إلى الفريق الأول عام 1963 ليتحوّل بعد ذلك إلى أحد أبرز اللاعبين في تاريخ كرة القدم البريطانية ويكون رمزاً من رموز نجاح الشياطين الحمر في تلك الفترة. وبدأت مسيرة بست بالانحدار في سنّ مبكرة وقبل تجاوزه عتبة الـ 30 عاماً، وتأثرت بإدمانه على الكحول لسنواتٍ طويلة خلال مسيرته كلاعب ووصولاً إلى وفاته. واعترف بست عام 1981 بإقدامه على سرقة المال من حقيبة لإحدى السيدات بهدف شراء الكحول، كما فُرضت عليه عقوبة بالسجن لـ3 أشهر عام 1984 بسبب القيادة تحت تأثير الكحول واعتدائه على أحد عناصر الشرطة. وفي العام 1990، حل بست ضيفاً على أحد برامج قناة بي بي سي، لكنه ظهر بحالة مزرية بسبب الإفراط في شرب الكحول. وعانى بست عام 2000 من تلف حاد في الكبد، واستمرت حالته الصحية في التدهور حتى فارق الحياة عام 2005 وهو في الـ 59 من العمر.
الأمريكي تود مارينوفيتش
تعاقد نادي لوس أنجليس رايدرز عام 1991 مع النجم الصاعد تود مارينوفيتش، الذي وقّع على عقد لثلاث سنوات مع الفريق الشهير في عالم كرة القدم الأمريكية، وقدّم مستوياتٍ مميزة منذ بداية مسيرته ليتحوّل إلى لاعبٍ أساسي في الفريق عام 1992، لكنه قرر أن يطوي صفحته الواعدة بشكل سريع في العام التالي بسبب تعاطيه عدة موادٍ محرّمة من بينها الماريوانا ومخدرات الكوكايين، ما أدّى لانتهاء العلاقة بينه وبين ناديه بعد تعرّضه للإيقاف لموسمٍ كامل. وحاول مارينوفيتش إطلاق مشواره في هذه الرياضة مجدداً بعد نهاية فترة إيقافه، لكن مشاكله مع المخدرات استمرت ليجد نفسه في السجن لأشهر عدة بسبب حيازته للهيرويين.
الإنجليزي بول ميرسون
كان اللاعب الإنجليزي بول ميرسون في الـ 17 من العمر عندما بدأ مسيرته الاحترافية كلاعب كرة قدم من بوابة نادي آرسنال عام 1985، وتألق مع النادي اللندني لفترة دامت 12 عاماً مثّل خلالها المنتخب الإنجليزي الأول في 21 مباراة دولية، لكنّه خاض تحديات من نوعٍ آخر خلال مسيرته بسبب إدمانه على الكحول والمنشطات. وفي العام 1994، اعترف ميرسون بتعاطيه مادة الكوكايين، الأمر الذي دفع الاتحاد الإنجليزي لوضعه تحت برنامج تأهيلي استمر 3 أشهر، ليبدأ مستواه في التراجع بشكل تدريجي بعد مغادرته لنادي آرسنال عام 1997. وأدّى إدمان ميرسون على الكحول والمنشطات إلى وقوعه في سلسلة من المشاكل في حياته الشخصية أيضاً، من بينها فشل زواجه من زوجته الأولى لوراين. ويعمل ميرسون حالياً كمحلل لمباريات الدوري الإنجليزي في شبكة (سكاي سبورتس)، بالإضافة إلى عمله مع صحيفة (ديلي ستار) ككاتب رأي أسبوعي.
رياضيون آخرون
حفل تاريخ الرياضة بالكثير من الوجوه اللامعة التي سقطت في فخ المنشطات بشتى أنواعها. وفي عالم كرة القدم، تعرّض اللاعب الهولندي الشهير إدجار دافيدز عام 2001 لعقوبة بالإيقاف لفترة 4 أشهر لثبوت تعاطيه مادة الناندرولون أثناء تجربته في إيطاليا مع نادي يوفنتوس. وحصل المدافع البرتغالي فرناندو كوتو في العام نفسه على عقوبة مماثلة لقاء استخدامه للمادة نفسها، وذلك خلال موسمه الثالث مع نادي لاتسيو الإيطالي. وتعتبر قضية النجم الإنجليزي السابق بول جاسكوين واحدة من أشهر الحالات في هذا السياق، حيث دخل اللاعب الدولي بعد اعتزاله عام 2004 في سلسلة من المشاكل المتعلقة بالإفراط في استخدام المنشطات والكحول، وقد خضع خلال السنوات الماضية إلى 7 برامج تأهيلية بسبب قيادته للسيارة تحت تأثير الكحول عدة مرات، بالإضافة إلى حيازته للكوكايين. وعانى جاسكوين درجات عالية من الإحباط والمزاجية بسبب إدمانه، وقد حاول الانتحار عام 2008 عبر تناول جرعة مفرطة من المخدرات. وترتفع نسبة الرياضيين الذين سقطوا في فخ الإدمان في الولايات المتحدة التي شهدت خلال السنوات الماضية حالات كثيرة في رياضات البيسبول والهوكي وكرة القدم الأمريكية، بالإضافة إلى لاعب كرة السلة الشهير لامار أودوم الذي وُجد في 13 أوكتوبر 2015 فاقداً للوعي بسبب تعاطي المنشطات والإفراط في شرب الكحول، ليدخل في غيبوبة استفاق منها بعد أيام.