إصابة الرباط ليست الأكثر شيوعاً محلياً
استعرض عدد من خبراء الطب الرياضي والإصابات الرياضية في السعودية الأسباب الحقيقية لكثرة الإصابات في ملاعبنا، ومشاكل الطب الرياضي، وذلك خلال الندوة التي استضافتها "الرياضية" وتنشرها على جزأين، ووضع الضيوف أهم الطرق لتفادي حدوث الإصابات أمام الرياضيين، إضافة إلى تشخيصهم واقع الطب الرياضي في الأندية التي حملوها جزءاً من مسؤولية عدم مواكبة تطور هذا الطب محلياً، مطالبين بإنشاء مركز أبحاث يستهدف الإصابات ودراستها.
أنواع الإصابات وأكثرها حدوثاً؟
يقسم الدكتور عبدالله الجوهر الإصابات الرياضية إلى نوعين بقوله: "هناك الحاد والمزمن، والنوع الحاد هو المنتشر بكثرة ويكون نتيجة لإصابة احتكاكية أو غير احتكاكية من أبرزها إصابة الكاحل، أما المزمن فينتج من فرط الاستخدام.
لكن الإصابات المنتشرة هي إصابة قطع الرباط الصليبي المتصالب الأمامي والإصابات المزمنة وبسبب فرط الاستخدام تحدث لعدة عوامل، إما خلل ميكانيكية حركة الرياضي أو لسوء استخدام الأجهزة الرياضية أو عدم لبس الحذاء المناسب أو الإفراط في التدريب (رياضي أخذ جرعات تدريبية أكثر من اللازم في وقت قصير جدا)، وأشهرها إصابات الأوتار والعضلات وتحدث كثيراً عند العدائين بسبب سوء طريقة التدريب".
اللحوم سبب رئيس
يرى الدكتور مبارك المطوع أن إصابات تمزق العضلة الخلفية تقسم إلى ثلاث درجات، وتختلف الإصابة بحسب شدتها أنها تحدث بكثرة، مشيراً إلى أنه دائماً ما ينصح الرياضيين بالابتعاد عن العادات السيئة، ولكن المجتمع لا يساعد على ذلك واصفاً أكل اللحوم والشحوم بأنها من أبرز المسببات لانخفاض أداء اللاعب داخل الملعب بالإضافة إلى الجلسة الخاطئة كلعب الورق وغيره، وهذه جميعها لها تأثير قوي على الجهاز العضلي والمفاصل وقد تكون سبب الإصابات.
لاعبو اليد
يصنف الدكتور أنس الدهيش الإصابات بحسب موقعها في جسم الإنسان وبنوعها "كسر أو غضروف أو رباط أو تكون عضلية"، وأشهرها إصابة العضلة الخلفية التي قد تشهد تمزقات خطيرة وتحدث للاعبي كرة اليد والسلة الذين أيضاً تشتهر لديهم إصابات الكاحل، كما أن هناك إصابة الكسر الإجهادي وتنتشر عادة بعد فترة طويلة وتظهر عند اللاعب والكادر الطبي.
دراسات قليلة
يرى الدكتور ذيب القحطاني أن الدراسات في مجال الإصابات قليلة وشحيحة ويعزى ذلك إلى الدور الغائب للجهات المعنية بالبحث العلمي في مقدمتها الجامعات، وبحسب اطلاعي البسيط على المراجع العلمية المحلية أو الإقليمية أو حتى العالمية للدراسات حول السعودية بشكل خاص ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام أجدها قليلة جدا وقد تكون معدودة على الأصابـع، وهنــــاك دراســتان إحداهمــا للدكتـــور مبــــارك المطــــوع وكانـــت عن نســبة انتشار الإصابات الرياضية، مطالباً الجامعات وطلاب الدراسات العليا بالتركيز على جانب الطــــب الرياضي وتسليط الضوء عليه؛ لأنه مجال خصـب وبوابة البحث العلمي السريع للمجال الطبي.
معدل كبير
يتحـــدث الدكتور أحمد القرني عن أن هناك معدلا كبيرا في الإصابات الرياضية والتي تحدث بكثرة في مفصـل الكاحــــل، ومفصل الركبة، ومفصل الورك، ومفصل الكتف بالإضافة إلى مفصل المرفق والعمود الفقري، مشيراً إلى أن كل نوع من الرياضات تكون فيه إصابات محددة، كما أن الإصابات تتراوح في شدتها ما بين شد عضلي بسيط إلى كسر.
هل السعوديون الأكثر تعرضاً للإصابات الرياضية؟
يؤكد الدكتور عبدالله الجوهر أنه وللأسف لا توجد لدينا مراجع محددة، ولكـن الإصابات الأكثر شيوعاً هي الإصابات العضلية والتي تتراوح من شد عضلي إلى قطع والإصابات ليست مختصة بالرياضيين فقط، بل هناك ممارسون أيضاً توجد لديهم إصابات.
فيما يشدد الدكتور مبارك المطوع على أننا لن نتطور إلا من خلال البحث العلمي، كاشفاً عن قيامه بإجراء دراستين بحثيتين منشورتين على مستوى كبير، ومؤكداً أن أكثر منطقة تكثر فيها الإصابات هي الفخذ، وتعد منطقة حساسة، نافياً أن يكون السعوديون هم الأكثر تعرضاً للإصابات كما يتردد.
جميل 37 % والأولى 46 %
يكشف الدكـتـور أنــس الدهيــش عن وجــود دراسات أجريت عن اللاعبين السعوديين لم تنشر حتى الآن ويقـول: "كمثـــال قارنا بين نادٍ في دوري جميل، ونادٍ فـــي دوري الدرجـــة الأولــى، وكانــت المحصلـة ٣٧٪ فـــي دوري جميــل و٤٦٪ فـــــي دوري الدرجــــة الأولى، مـن خلال حدوث الإصابات بينهم". ويذهب الدكتور أحمد القرني إلى أن البحث العلمي يحل مشاكل كبيرة فيما يخص الطب الرياضي ويضع الأرقام الحقيقية للإصابات بواقعية في أي مكان، نافياً أن يكون السعوديون هم الأكثر تعرضاً للإصابات.
هل الإصابات مقتصرة على ممارسي كرة القدم فقط؟
يشدد الدكتور أنس الدهيش على أن الألعاب المختلفة تعاني من كثرة الإصابات الرياضية بمراحل عن ممارسي كرة القدم؛ وذلك بسبب الدعم المالي القليل لها؛ ما يجعل هناك عدم اهتمام بالكوادر الطبية، إضافة إلى نوعية المعد البدني ما قبل الموسم والتي تكون عادة سيئة، ولذلك نجدهم الأكثر تعرضاً للإصابات.
الرباط الصليبي وتضخيمه
يعتبر الدكتور عبدالله الجوهر أن التركيز الإعلامي على إصابات قطع الرباط الصليبي جعل الجميع يظن أنها أكثر شيوعاً، لأنه عند حدوث الإصابة (لا قدر الله) تجد أن الزخم الإعلامي بغطي جميع تفاصيل هذه الإصابة، على الرغم من أنها إصابة ليست شائعة كالإصابات الأخرى في الألعاب المختلفة، مضيفاً: "الرياضات الفردية أيضاً تحدث فيها إصابات ولكن عند غياب الممارس الرياضي عن الظهور لفترة، تجد الإعلام يسلط الضوء عليه ويعتقد الجميع أن إهماله هو سبب تأخير عودته.
لاعب جاهز
يشدد الدكتور مبارك المطوع على أن الطب الرياضي هو مجموعة علوم تسفر عن لاعب جاهز، ليس فقط من الناحية الصحية بل من كل النواحي: "صحية ـ نفسية ـ تغذية رياضية"؛ لذلك ينبغي توفير جهاز تدريبي وطبي وإداري على مستوى عال، بحيث يقسم الموسم إلى: "راحة ـ إعداد ـ منافسة"، مبيناً أنه من الضروري وجود مدرب لياقة ممتاز، يعرف متى يكثف التدريبات ومتى يعطي اللاعبين راحة؛ ليسهم في تقليل الإصابات بشكل كبير.
دور معطل
يرى الدكتور عبدالله الجوهر أن الاتحاد السعودي للطب الرياضي يجب أن يكون دوره توعوياً وتثقيفياً واستشارياً، من خلال وضع معايير ممارسة مهنة الطب الرياضي في السعودية، والتأكد من الممارسين بدلاً من تواجد عدد من الأطباء في الأندية حضروا بفيزا زائر، وليس في مهنة طبيب أو أخصائي، مشدداً على أن هناك لجاناً في الاتحاد السعودي معطلة ولا تقوم بدورها، والمفترض أنها تعمل على متابعة أطباء المنتخبات والأندية.