12 لاعباً تعالجوا بـ750 مليون ريال
يواصل خبراء الطب الريــاضي حــديثـهم في الجـزء الثاني من ندوة "الرياضية" عن تكلفة الإصابات عالمياً وغياب المراكز العلاجية المتكاملة محلياً، كما يستعرض الخبراء أكثر الفئات العمرية تعرضاً للإصابات وأين يتجه الطب الرياضي في السعودية، ويقدمون في نهاية الندوة أبرز توصياتهم.
كيف ترون الأجهزة الطبية في الأندية والمراكز العلاجية في السعودية؟
يشدد الدكتور مبارك المطوع على رفضهم لقبول أي ممارس صحي أو أخصائي علاج طبيعي إذا لم يكن مصنفاً من الهيئة العامة للتخصصات الصحية أو يتقدم بما يثبت ذلك، مطالباً بزيادة التركيز على دخول الملعب لأي ممارس صحي إلا أن يكون مصنفاً من الهيئة العامة للرياضة، واصفاً تصنيف الأجهزة الطبية في الأندية والمنتخبات بأنه غير واضح للأسف، ويذهب الدكتور عبدالله الجوهر إلى المطالبة من الأندية بوضع عيادة واحدة تكون كبيرة وتشمل جميع الألعاب بما فيها كرة القدم، مشيراً إلى أن معظم الأندية لا تركز سوى على كرة القدم.
أرقام مخيفة
يؤكد الدكتور أنس الدهيشي أن تكلفة الإصابات الرياضية بالعالم تصل إلى 30 مليار دولار حسب إحصائيات الاتحاد الدولي لكرة القدم، فيما تصل تكلفة الإصابة الواحدة إلى 150 دولاراً، مبيناً أن العام الماضي فقط كلف علاج 12 لاعباً في الدوري الإنجليزي 750 مليون ريال، معتبراً تغيير الأجهزة الفنية في الأندية يتسبب في كثرة الإصابات، فيما يرى الدكتور مبارك المطوع أن الاتحاد السعودي للطب الرياضي لا يملك السلطة على الأندية التي تستخسر جلب أجهزة طبية وتأهيلية علاجية بينما تدفع ملايين الريالات في اللاعبين.
أهمية بالغة
يكشف الدكتور عبدالله الجوهر أنه عمل في فترة سابقة مع أحد المدربين في الفئات السنية للمنتخب السعودي، وأكد له أنه مستعد ألا يتواجد معه ضمن الطاقم "مساعد مدرب ومدرب حراس ومدرب لياقة"، ومن الممكن القيام بدورهم لكنه لا يستغني إطلاقاً عن الطبيب، مطالباً الأندية ألا يغفلوا الجانب الصحي لديهم، فيما يرى الدكتور مبارك المطوع أن غالبية اللاعبين يفضلون التأهيل في الخارج لعدة أسباب، أهمها الرغبة في الابتعاد عن الأضواء التي من شأنها أن تعيق عملهم، مطالباً هيئة الرياضة أن تجعل الطب الرياضي نموذجاً وفي مصاف دول العالم المتقدمة.
نقص مراكز
أكد الدكتور أحمد القرني أنه للأسف لا توجد لدينا مراكز متخصصة (جراحة وتأهيل ومسبح إلى مضمار)، بحيث يدخل اللاعب ويؤدي تدريباته العلاجية في مركز واحد، وليس كما هو حاصل الآن يقوم بإجراء العملية في مستشفى ويؤدي تأهيله في عيادة النادي ومن ثم يذهب للتكملة بالخارج، مطالباً بتواجد مركز علاجي متكامل.
ما الطرق التي تمنع حدوث الإصابات الرياضية؟
يذهب الدكتور ذيب القحطاني إلى أن أرضية الملاعب تسبب إصابة اللاعبين، ولانستطيع أن نؤكدها إلا بمسح ميداني قوي، فيما يرى الدكتور أنس الدهيشي أنه لا يمكن منع الإصابات إنما التقليل منها والتي تأتي من إعداد اللاعب بالتغذية والناحية النفسية واللياقية والتكتيكية، حتى أن الكادر الإداري يعي هذه الأمور المهمة جداً، أيضاً الحذاء واختياره وربطه بشكل جيد يلعب دوراً هاماً في منع الإصابة، إضافة إلى الإعداد اللياقي قبل دخول اللاعب للتدريب.
دراسة ميدانية
يبين الدكتور مبارك المطوع أنه أجرى دراسة على أرضية الملاعب إبان بطولة الخليج في مدينة عدن اليمنية خلال بطولة الخليج 2010 وبطولة آسيا في قطر 2011، وعمل مقارنة للنتائج بين أرضية الملاعب الصناعية والطبيعية ولم يجد هناك فرقاً شاسعاً، مضيفاً: للأسف نصطدم ببعض المدربين الذين يمنعون دخول المشروب الرياضي الذي يحتوي على الجلوكوز ويساعد اللاعبين على ارتفاع درجة الحرارة لإمداد العضلات، ويؤكد الدكتور ذيب القحطاني الحاجة لمركز علمي متخصص ليحدد نوع وكمية الإصابات ويساعد من تقليلها في المستقبل.
هل هناك مرحلة عمرية تكثر فيها الإصابات الرياضية؟
يجيب الدكتور عبدالله الجوهر على السؤال بقوله: بشكل عام أطراف العمر هم الأكثر عرضة للإصابات كالشباب وكبار السن ونسبة حدوث الإصابات كبيرة ولدى النساء أكثر، ويبين الدكتور مبارك المطوع أن هناك دراسات كثيرة اثبتت أن اللاعبين الشباب هم أكثر عرضة لإصابات الرباط الصليبي فيما تجد النساء هن الأكثر عرضة للإصابات.
ما مدى أهمية العلاج الطبيعي في التشافي من إصابة الركبة؟
يرى الدكتور أحمد القرني أن المصاب بالرباط الصليبي شيء طبيعي يصاب مرة أخرى، وعملية عودة اللاعب تعتمد على رغبته في العودة مرة أخرى، وعليه الاستمرار في التمارين حتى بعد عودته، مضيفاً: أحيانا يكون هنالك غلط في وضع الرباط البديل في منطقة لم تخضع لمسافات وقياسات صحيحة، مما يجعل الرباط الجديد أكثر عرضة للإصابة، وشاهدناها كثيراً في ملاعبنا، ويشدد الدكتور عبدالله الجوهر أن نسبة حدوث إصابة الرباط الصليبي مرة أخرى أعلى لو لم يقم اللاعب بعمل تدريبات وحافظ على نفسه.
أهمية التأهيل
يعتبر الدكتور أنس الدهيشي أن إجراء عملية الرباط يخضع بنسبة ٣٠٪ للعملية نفسها والباقي على اللاعب وجهده في عمل التأهيل، ويضيف الدكتور مبارك المطوع قائلاً: هنالك لاعبون يعملون العملية عند دكتور معين ويعمل التأهيل في مكان والنهائي في مكان آخر ومن ثم يعود مع مدرب جديد، لذا ننصح اللاعبين أن يجروا العملية والتأهيل في نفس المكان إذا كانت هنالك أماكن متوفرة أو على الأقل في منظومة واحدة وبتنسيق بين الدكتور وأخصائي العلاج الطبيعي، ويطالب الدكتور ذيب القحطاني بوجود ملف موحد للاعبين وخصوصاً المحترفين.
ما نسبة عودة إصابة الرباط الصليبي؟ وهل تعود في الرجل الأخرى؟
يؤكد الدكتور أحمد القرني أن نسبة من يصاب بالرباط الصليبي مثلا بالركبة اليمنى نسبة عودة الإصابة في الرجل اليسرى تكون ٥٪ بسبب سوء التأهيل، وذلك من خلال تركيزه على الرجل المصابة وإهماله للأخرى مطالباً المصاب بالاهتمام بالتأهيل لكلتا الرجلين.
إلى أين يتجه الطب الرياضي في السعودية؟
يتفاءل الدكتور ذيب القحطاني بمستقبل الطب الرياضي، مشيراً إلى أنه الآن متجه بخطوات صحيحة ويجب الصبر عليه لأن العملية تراكمية وتبنى نتائجها بعيدة المستوى، وهو عبارة عن منظومة تكاملية بحثاً وتطويراً، وفيها تعليم وتدريب وفيها ممارسة مبنية على أدلة وبراهين تنطلق من مركز علمي يكتب لوائحه، وأيضا تخدم الشرق الأوسط قريبا. ويؤيد الدكتور أنس الدهيشي حديث القحطاني بقوله: الطب الرياضي متطور ولكن هل الأندية موازية لهذا التطور؟ لا أعتقد، فيما يرى الدكتور أحمد القرني أن هناك مسارين الجراحي العلاجي والذي خطونا نحوه خطوات كبيرة، وهنالك نخبة من الأطباء السعوديين، أما على المستوى الوقائي فأعتقد هنالك خطوات متأخرة.
تطور كبير
يعترف الدكتور عبداللـه الجوهر أن مستشفى الطب الرياضي فقد هويته بسبب أن همه ليس علاج الممارس الرياضي لذا اختلطت المهام الرئيسية، مضيـفاً: بعد ٣ سنوات سيتحـدث الجميع عن الطب الرياضي بالسعودية وذلك من خلال الهيئة العامة للرياضة التي تقوم بعمل كبير ولديها خطتان قصيرة المدى، بمشيئة الله بعد خمسة أشهر سيكون هنالك تطور كبير في تقديم مستشفى الأمير فيصل بن فهد للطب الرياضي خدمات كبيرة وبشكل مؤقت حتى انتهاء الْحُلْم، وهو مستشفى جديد للطب الرياضي، وسيكون مشاركة بين الهيئة العامة للرياضة والقطاع الخاص، مبيناً أن الأمير عبدالله بن مساعد منذ أول يوم التقى بالعاملين في مستشفى الطب الرياضي أكد على الحاجة لمركز طب رياضي متخصص على أعلى مستوى، كاشفاً عن أن اللجنة الأولمبية السعودية تعمل على وضع مراكز منتشرة في السعودية للرياضيين النخبة، مبيناً أن وضع الطب الرياضي في السعودية أشبه بالكلمات المتقاطعة، فالعناصر موجودة ولكن تحتاج لتركيب لتكتمل.
برنامج وطني
يؤكد الدكتور مبارك المطوع على وجود الكوادر الوطنية والمتخصصين في الطب الرياضي، مشدداً على الحاجة للبرنامج الوطني للطب الرياضي بحيث يكون مظلة لكل الأندية التي يجب أن تكون أجهزتها الطبية تحت مظلة هذا البرنامج للعمل على تطويرهم، فيما يطالب الدكتور أحمد القرني بعقد مؤتمرات دورية بين الأطباء وأخصائيي العلاج الطبيعي والتغذية والنفسيين لمناقشة أهم الأحداث والتطورات وتبادل التجارب.