الكرة الحديثة.. تخفي ثنائيات الملاعب
أرجع مدربون ورياضيون اختفاء الثنائيات الكروية من الملاعب السعودية إلى عدم التجانس بين اللاعبين حاليا. ويرى الرياضيون أن التغييرات المستمرة التي تفرضها المرحلة الاحترافية وأيضا تحول خطط المدربين إلى الأسلوب الجماعي، بالإضافة إلى قلة الأوقات التي يتواجد فيها اللاعبون داخل الأندية، ساهم في غياب الثنائيات في الملاعب المحلية. وشهدت فترة ما قبل الألفية الثانية حضورا لافتا للثنائيات في ملاعب كرة القدم السعودية التي لا تزال عالقة في أذهان الجماهير الرياضية.
ودائماً ما يعتمد المدرب ويبني الخطط والتكتيك في فترة سابقة على الثنائي الذي يحسب لهما المنافسون ألف حساب.
اللاعبون السبب
عزا طلال المشعل المدرب الوطني في براعم نادي الاتحاد واللاعب السابق للاتحاد والأهلي أسباب هذا الغياب المفاجئ إلى عدم التجانس بين اللاعبين كما أن الأجيال اختلفت كلياً عن بعضها البعض.. .. وقال:"سابقاً كنت تلعب من أجل حبك للكرة وعشقها أما الجيل الحالي فقد أصبح مادياً بحتاً".
وأوضح المشعل أن تكتيك المدرب له دور كبير في هذا الاختفاء خاصة أن الخطة أصبحت تعتمد على الجماعية أكثر، كما أن الأندية لا تكتشف المواهب بشكل كبير وترغب فقط باللاعب الجاهز الذي يفيدها خلال فترة محددة"..
وفي سؤالنا هل سيعمل على إعادة الثنائيات بدءا بالبراعم الذين يدربهم المشعل حاليا .. قال:"لدينا مواهب وسنخلط ما بين الجماعية والثنائيات الجميلة التي كنا نراها سابقاً ولكن يجب علينا الصبر عليهم ويجب أن يجتهدوا ونحاول أن نغرس فيهم هذه الخاصية بالتعاون الكبير مع زملائهم في الملعب وخارجه وكذلك الاعتماد على القوة الجسمانية مع مراعاة أن تحبب للبرعم الجماعية وليس الفردية".
الأجنبي السبب
تحسر يوسف خميس المدرب الوطني على اختفاء الثنائيات بين اللاعبين ..وقال:" انتهت بلا رجعة للأسف".. وأضاف:" أسباب غيابها تعود أولا إلى المحترف الأجنبي في الفريق الذي غالباً ما يكون إضافة بفضل مهاراته وسرعته ومستواه الفني بشكل عام، كما أن عدم الاعتماد على التصعيد من المراحل السنية أيضاً سبب آخر":.
وتابع خميس: "اللاعب في زمننا الحاضر أصبح من السهل أن يترك ناديه الذي ترعرع فيه بسبب المادة".. واستطرد:" في وقت من الأوقات لم يكن هناك مهاجم وطني في الفرق إلا ماجد عبدالله وبعد أن أوقف جلب اللاعب الأجنبي لمدة موسمين ظهر المهاجمون الوطنيون وكونوا ثنائيات".
لم تكتمل
ذكر ناصر المحمادي المشرف على قطاع البراعم بنادي الاتحاد أن هناك أسباباً عديدة لاختفاء الثنائيات .. وقال:" الحياة والظروف الاجتماعية تغيرت عن السابق.. اللاعب كان يقضي أكثر وقته في النادي أو مع زميله في الحارة ولكن مع كثرة العدد السكاني والعمراني وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي أصبح اللاعب بعيدا عن زملائه".
وتابع:" اللاعبون لا يتقابلون إلا في التدريب فقط وهذا مؤشر على عدم وجود الانسجام التام بينهم، أضف إلى ذلك خطط المدربين تغيرت عن السابق وأصبحوا يعتمدون على السرعة والقوة الجسمانية فقط دون الاكتراث للتفاهم الثنائي بالإضافة لذلك أصبح اللعب الفردي مملا لدى الكل وأصبحت الجماعية هي الحل الوحيد".
وأضاف:" كان لدينا الثنائي فهد المولد وعبدالفتاح عسيري في الاتحاد، ولكن بسبب الاحتراف ومستقبل اللاعب افترقا بعد أن ذهب عسيري إلى النادي الأهلي".
بين أسلوبين
أوضح جبرتي الشمراني المدرب الوطني لبراعم نادي الاتحاد أن خطط المدربين أيضاً لها دور كبير في تغيير الانسجام بين اللاعبين..وقال:" نعتمد من خلال البراعم الموجودين على الجانب الخططي والجماعي الذي يعتمد على السرعة والقوة والجسمانية وأيضاً على الثنائيات الجميلة بين اللاعبين كما كنا نراها سابقاً ولدينا مواهب كثيرة وإن شاء الله ترونهم في المستقبل القريب".
لا تدرس
يرى وائل باشادي الإداري في الاتحاد أن الثنائيات في الأصل تأتي فجأة ولا تدرس .. وقال:" الدور الأكبر يقدمه اللاعبون أنفسهم من خلال التقارب سواء في التدريبات أو خارجها"..وأضاف:" المدرب يعتمد على الجماعية في اللعب وأيضاً على السرعة والقوة الجسمانية وإذا دخلت عليهم الثنائيات تعتبر إضافة قوية جداً لأي فريق".
وأردف باشادي :"نحن لدينا في البراعم عدد كبير من الثنائيات التي رصدناها وسترونها في المستقبل لتعيد الزمن الجميل".
ثنائيات شهيرة
ظهر محمد نور ومناف أبو شقير في 2004 و2005 ثنائيا مميزا فيما بينهما وموّل مناف زميله نور في أهداف كثيرة والعكس كذلك.
وكانا لا يستغنيان عن بعضهما بعضاً، وشكلا قوة في وسط ميدان الاتحاد وبعد أن اعتزل مناف أبو شقير بقي نور وحيداً وقل عطاؤه في أغلب المباريات وفق رأي نقاد ومحللين.
الفرحان والقنبر
في نادي القادسية كان النجمان صالح القنبر ومحمد الفرحان ثنائيا يضرب به المثل في المنطقة الشرقية وتخشاه العديد من الفرق في المسابقات المحلية.
ولعبا دوراً كبيراً في تحقيق أغلب الانتصارات لفريقهما في جميع المشاركات وأصبح هذا الثنائي نقطة قوة في بنو قادس لسنوات طويلة.