بعد سنتين.. لم يتغير شيء

الرياض ـ إبراهيم الجريس 2017.01.17 | 07:05 am

تكتظ قائمة أعضاء الشرف الهلالية بأسماء لها وزنها وثقلها وقوتها وقدرتها المالية المرتبطة بالوجاهة الاجتماعية.
هذه الأسماء لها طبيعتها المتفردة بإدارة الأزمات.. والتاريخ يقف معها شاهداً وشهيداً.. فمتى وجد هذا النادي المطعم بالمجد الذي ناله من أطرافه نفسه وسط عاصفة، إلا ووجد ذات الوجوه تتصدى وتواجه وتجابه حتى تنقشع الغمامة السوداء إلى سماء يمكنها العيش والتعايش فيها، فالهلال يجب أن يسطع ويجب أن ينتصر على السحابة..!
قبل عامين وبالتحديد في التاسع عشر من فبراير للعام 2015 احتضن المقر الأزرق الكبير الواقع في وسط حي العريجاء جنوب غرب العاصمة السعودية الأعضاء الشرفيين في ليلة اضطروا خلالها للتوافد إلى ناديهم حتى يحزموا أمرهم ويختاروا رئيساً جديداً يخلف الأمير عبدالرحمن بن مساعد.. كانت أزمة طارئة لم يتركها أصحاب الحكمة والمشورة في البيت الهلالي تتضخم.
اجتمعوا ووحدوا آراءهم وأفكارهم واختاروا نائبه محمد الحميداني ليستمر إلى نهاية الموسم وبعدها لكل حادث حديث.
ليس من عادة الهلاليين التسرع أو ترك الأمور على عواهنها.. هذا أحد تلك الأسرار المعلنة التي جعلت من هذا الأزرق زعيماً بطولياً متفرداً بين نظرائه في تعداد البطولات والألقاب وصعود المنصات.. لا يغيب هذا الهلال عن الفرح في كل عام إلا نزرا.. لديه عقد موثق وطويل ومعتمد مع الذهب المغري والمحبب لأنفس المشجعين.. لا يرضيه إلا المركز الأول والقمة.. وإن خسر وصار ثانياً فذاك حدث يستدعي استجلاب الأسئلة والأجوبة..
بالأمس توافدت السيارات الفارهة على مدخل النادي.. تبدو اجتماعات أعضاء الشرف في الآونة الأخيرة داخل الأندية السعودية مشهداً نادراً.. صارت منازل أحدهم مكاناً مناسباً.. هذه تفاصيل لا يمكن البقاء عندها طويلا.. أساساً لم تعد اجتماعات أعضاء الشرف ذات أثر مدوٍ إلا إذا ارتبطت بحدث ذي أهمية بالغة.
أمام إدارة الأمير نواف بن سعد ملفات معقدة وكبيرة وتحتاج للمال أولاً، وتحتاج لرأي رشيد ثانياً وثالثاً وعاشراً..
سالم الدوسري وسلمان الفرج لاعبان مؤثران ويكادان يكونان من أبرز نجوم خط المنتصف في الثلاث سنوات الأخيرة، ومغادرتهما الأسوار الزرقاء كأنها صارت قاب قوسين أو أدنى.. اشترطا ملايين وأرقاماً فلكية أصابت أصحاب القرار بالصداع والأرق، ومطالب مشجعين لا تنتهي تريد استمرارهما فليس هو الهلال الذي يفرط بكل بساطة بمكتسباته وأدواته وأقدام نمت وترعرعت بين جنباته.. نادراً ما يغادر لاعب هلالي إلى محطة أخرى.. هذا حدث بالفعل لكنها بقيت وظلت أحداثاً جسيمة تحفظها الذاكرة الرياضية عن ظهر قلب.
قالت الإدارة لأعضاء الشرف مساء أمس: نحن نريد استمرارهم لولا أننا نخشى إن رفعنا السقف المالي وقبلنا بشروطهما ومطالبهما فتح باب لا يمكن إغلاقه.. قالت الإدارة لأعضاء الشرف لدينا التزامات كثيرة ولا يمكننا أبداً أن نعطي كل لاعب ما يتمنى.. نادت أصوات بضرورة المحافظة على اللاعبين.. ونادت أيضاً بالجلوس معهما والتفاهم على سياق قد يقرب وجهات النظر.
تبادل الحاضرون الآراء وانتهت قصة الفرج والدوسري بتأييد مطلق لقرار الإدارة.. وهذا ما قاله رئيس النادي بعد الاجتماع.. قال إنهم لن يزيدوا أو يضيفوا مزايا جديدة.. قدموا عرضهم وينتظرون قرار اللاعبين.. أيضا فتح الهلاليون ملف محمد العويس.. يبدو أنه كان الأهم.. هذا هو الحارس الأفضل بآراء المتابعين والمحللين في الوقت الحالي.. منذ وقت مبكر والهلال يريده.. يريدون تكرار قصة الدعيع.. ما أن بزغ نجم العويس إلا وتمنى مشجعون كثر بأن يغادر مقر نادي الشباب على طريق الملك فهد بالرياض إلى مكان آخر.. والعويس الرقم الصعب في حراسة المرمى السعودية.. لم يحتاج وقتاً طويلاً لانتزاع قفازتي الأخضر السعودي.. المنافسة على أشدها بين الهلال والأهلي على كسب خدماته.. الفائز بالعويس سيكون حقق انتصاراً صاخباً خارج الملعب.. لم تتسرب معلومات كافية عن التوجه الهلالي في هذا الملف المهم.. استند رئيس النادي بالنظام الذي يجبره على التزام الصمت كون اللاعب لم يدخل بعد الفترة الحرة.. بالتأكيد دار حوار طويل وعميق عن العويس، وبالتأكيد رسم المجتمعون خطة واضحة المعالم لانتزاعه من أحلام الأهلي.
ما قيل سيحدد مستقبل مرمى الهلال لسنوات وسيحدد أيضاً مستقبل العويس لسنوات مماثلة لكن ماذا قيل.. يا خبر بفلوس!!
تناول المجتمعون الديون والالتزامات، واقترح الحميداني أن يدفع كل عضو 150 ألف ريال كل عام لمساعدة الإدارة في مشاكلها.. تحدث الرجل من واقع خبرة.. كان رئيساً وإن كانت المدة قصيرة لولا أنه علم علم اليقين كم يصرف رؤساء الأندية على أنديتهم.
التخصيص قادم وقد يكون هذا الاجتماع الهلالي الأخير من نوعه قبل أن تتحول الأندية إلى ما يشبه المؤسسات والشركات التجارية تحقيقاً لرؤية ثاقبة بعيدة المدى.
ففي الاجتماع وضع الهلاليون نقاطهم على حروفهم.. ديونهم وسالم والفرج والعويس وقضايا أقل أهمية نالت نصيبها.
بدأ الهلاليون اجتماعهم بتبادل التحايا والسلام والمصافحة، وانتهوا باتفاقيات هامة وقادرة على صناعة هلال يمكنه المنافسة سنوات قادمة، كما هي عادتهم قبل وأثناء وبعد كل اجتماع.


بعد سنتين.. لم يتغير شيء

Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News