الديربي الثالث يتجدد اليوم في صراع تاريخي آخر
في الثقافة الاجتماعية العربية يتعايش الناس مع جيرانهم لدرجة تصل هذه العلاقة العميقة إلى أن يصبح جارك أوفى من أهلك وإخوانك وعشيرتك الأقربين.. جارك في منزلك وجارك في متجرك وجارك في مقر عملك.. كل هؤلاء ترتبط معهم بعلاقة المكان.. ثم يتكفل الزمان وأيامه ولياليه بربط ما تبقى من سلاسل منفكة.
الكلام على طبيعة التقارب والمودة والصفاء مع الجيران كلام يطول ولا ينتهي، وكما قلنا في البداية هي ثقافة عربية متجذرة دعمتها تعاليم ديننا الحنيف..
في كرة القدم وعوالمها الأمور مختلفة تماماً.. ذاك الفريق الذي يتقاسم معك القلوب في بلدتك ومدينتك يأتي انتصارك عليه لذيذاً عذباً كالماء الزلال.. هذا عرف توارثته كرة القدم أباً عن جد منذ عشرات السنين.
أن تفوز على الغرباء فهذا أمر رائع وجيد ويستحق المشقة والتعب ومضاعفة الجهود.. أما الفوز على جارك الذي تعيش معه في مدينة واحدة فهنا لن يلومك أحد إذا احتفلت وضحكت وسخرت وبلغت أفراحك عنان السماء.
الرياضيون السعوديون تتجه أنظارهم مساء اليوم إلى العاصمة القصيمية بريدة لمتابعة صراع يتكرر منذ خمسة وخمسين عاماً.. لن تكون فيما يوصف بالديربي الرائدي التعاوني اختلافات جوهرية واضحة عما سبقه.. إلا بتفاصيل بسيطة لا يمكن التوقف عندها طويلاً.. تحمل المباراة الرقم المائة في تاريخهما الطويل إضافة إلى أنها تأتي وسط أرقام متقاربة من النقاط.. هذا الموسم ستستقبل بريدة بملاعبها دوري أبطال آسيا وهذه هي المرة الأولى التي تفعلها بعد أن نجح التعاون ليكون رابع أندية ترتيب جميل العام الماضي ثم عوقب الاتحاد الثالث بالإبعاد فوجد السكري (كما يحلو لأنصاره بتسميته) تلقائياً في الصراع القاري دون الذهاب إلى ملحق.. هذا الحدث سيجعل للمباراة مذاقاً جديداً.
الرائد ولاعبوه وجمهوره يريدون القول للتعاونيين إن ذهابكم إلى آسيا لا يعني أنكم أصبحتم أفضل منا، فنحن نهزمكم ونتغلب عليكم وننتصر أمامكم، لأننا نحن الرائد وأنتم التعاون والعكس صحيح.
يصر أنصار التعاون والرائد دائماً أن مباراتهم هي الديربي الثالث بعد الهلال والنصر في الرياض والاتحاد والأهلي في جدة.. يقولون إن الحضور والقوة وشراسة التنافس تجعلهم يتفوقون إعلامياً وفنياً وتاريخياً على ديربي المنطقة الشرقية الذي يجمع الاتفاق بالقادسية.. سواء أكان هذا الكلام صحيحاً أم مجرد أضغاث أماني فسيبقى فعلاً لمباريات التعاون والرائد طابعها الخاص المتفرد.
بالأمس عرضت "الرياضية" تقريراً موسعاً عن مباريات الفريقين.. كانت الصور كافية لمعرفة العمق التنافسي بين الجارين اللدودين.. اليوم تتجدد الصورة إياها فأي الفريقين ستظل الصورة محفورة في خياله بوجه ضاحك...؟!