“السكري”.. ألغى البرازيل وألهب قلوب التعاونيين
للتمر السـكري علاقة وجودية مـــع أهالي بريدة.. في كل عـــام تحتضن بريدة مهرجاناً حافلاً لتسويق السكري.. تتزاحم السيارات في ساحة كبيرة لمدة تناهز الأســـبوعين.. وتجتاز الأرباح حاجــز المائة وخمسين مليون ريال..
قوتهـم الناعمـــــة وتجارتهم الرابحة وثمرتهم المفضلة.. لا توجد مائدة داخل أحد بيوت المدينة القصيمية الكبيرة إلا وللسكري ركن دائم فيها وعليها.. لم يكسب التعاون طوال تاريخه أكبر من اللقب.. يلقبونه بسكري القصيم.
كان يطلق عليه برازيل القصيم نسبة إلى ألوانه الصفراء والزرقاء التي تتماشى مع قمصان المنتخب الكروي الأشهر في تاريخ كرة القدم.
لم يكن اللقب يدغدغ ويلامـــس المشــــاعر ولأسباب كثيرة أولها أن اللقب مســتورد ومعلب وســــبق لكثيرين أن توشـحوه والتصقوا به؛ فهذا هو المنتخب الغاني يوصــــم بين أنصاره ببرازيل إفريقيا وذاك هو الإسماعيلي يدعى ببرازيل مصر.. لقب ملقى على قارعة الطريق.. ليس له خصوصية.. ليس له ما يربطه كثيراً بالواقع.
لقب والسلام.. الألقاب تجتذب القلوب.. التعاون أراد لقباً محبباً للأنفس وقبل ذلك مولوداً من هويته وبيئته وأرضه الطيبة.. أطلقوا عليه سكري القصيم.. انتشر اللقب وارتبط وأحاط بالتعاون إحاطة السوار بالمعصم.
استهوى اللقب التعاونيين فاعتادت ألسنتهم عليه.. لم يعد يذكر التعاون بمنأى عن هذا اللقب.. السكري لذيذ الطعم والمذاق.. كل من جعله بين ما يشتهي من المأكل والمشرب فلا لوم عليه.. أخذ التعاون أهم لقب في تاريخ أندية القصيم.
منذ عشرات السنين وجماهير التعاون تهتف في مدرجاتها تلك الأهزوجة البريئة: "التعاون ما به مثله بالقصيم".
كانت رسالة من تحت الماء لأولئك القادمين إلى عالم التشجيع الكروي بأن هذا الأصفر هو الأفضل بين نظرائه وأقرانه في المنطقة برمتها.
تمر السنين ولا يزال صدى كلمات التعاونيين يتردد.. أصبح السكري.. تمر سكري لم يتسنه.
اعتاد طوال سنوات خمس ماضية على هزيمة غريمهم التقليدي الرائد.. مرة واحدة كسر الرائد هذا النهج المعتاد عندما انتصر قبل أسبوعين تقريباً ضمن منافسات الدوري.. بالأمس التقى الغريمان.. سمحت للرائد في بداية المباراة فرصة هدف مبكر.
المهاجم صالح الشهري يواجه الحارس سلطان الغامدي لكنه لم يستغل الفرصة المبكرة وفضل تمرير الكرة للبرازيلي لويز الذي بدوره استسلم لتدخل المدافع البرتغالي ماتشادو.
السجال يستمر طوال الشوط الأول دون حسم أو حتى بوادر تفوق لطرف على آخر.
ينطلق الشوط الثاني.. مدافع التعاون إبراهيم الزبيدي كاد أن ينضم للمدافعين الذين يسجلون أهدافاً في مرمى فريقهم لكن العارضة كان لها رأي آخر.
تحرك مدرب التعاون جالكا وأشرك أهم لاعبيه السوري جهاد الحسين الذي ظل حبيس مقاعد الاحتياط بلا مبرر وأخرج عبدالمجيد السواط.. واستعان بالفرنسي الحسن ندياي مكان محمد الصيعري.
في الجهة المقابلة استنجد التونسي ناصيف البياري بالغيني إسماعيل بانجورا وأخرج صالح الشهري ودفع بريان الموسى عوضاً عن البرازيلي لويز.
كانت الأنظار تترقب الانتقال إلى أشواط إضافية والسلبية تستمر.. جفين البيشي يشترك مع جهاد الحسين.. يقف الساحر الروماني سان مارتن يتأمل الكرة بهدوئه المعتاد.. يسدد بثقة القادة الأبطال وخالد شراحيلي كأنه مكبل بالأغلال.. تسكن الكرة الشباك ثم يحاول الرائديون استدراك ما فات لكن الأمور حسمت.
السكري الذي التهمه عبدالعزيز التويجري وناصيف البياوي في غرفة الملابس بعد المباراة السابقة صار علقماً وطعمه مريراً.. السكري لم يعد له وجود في غرفة الرائد.. لأنه أصبح بين الثمانية في المسابقة الكروية السعودية الأغلى.. السكري التمر الأغلى ثمناً يجني 150 مليون سنوياً.. والسكري الفريق يجني الانتصارات من الرائد طوال خمس سنوات.