الإنجاز لن يتكرر ولا بعد 30 سنة
أرجع التونسي فتحي الجبال، مدرب الفريق الأول لكرة القدم بنادي الفتح، أسباب تراجع فريقه إلى قاع الدوري إلى الخسائر الثلاثية الأولى التي مني بها الفريق في بداية الموسم تحت قيادة المدرب البرتغالي السابق سابينتو.
واعترف مدرب الفريق الأول لكرة القدم بنادي الفتح بأن فريقه يعاني بالفعل من عقم تهديفي لافت وأخطاء جماعية كانت سبباً في ولوج 40 هدفاً في شباكه منذ بداية الموسم، مشيداً بلاعبي فريقه الجدد وبقدرتهم على الذهاب بعيداً عن منطقة الخطر والهبوط إلى الدرجة الأولى، معتبراً قيادته لفريق الشباب من أنجح محطاته التدريبية، لأنه خاضها في وقت عصيب، نافياً أن تكون الأندية التونسية بعيدة عنه، في الوقت الذي يعتز بشكل كبير بالعمل في الدوري السعودي الذي يعتبره أقوى الدوريات العربية، ويضم نخبة كبيرة من المحترفين والنجوم المحليين، على رأسهم تيسير الجاسم وفهد المولد ومحمد السهلاوي وسلمان الفرج.
وطالب التونسي فتحي الجبال الأندية السعودية بمساندة الحكام المحليين ودعمهم، محذراً الحكام من التأثر بالضغوط الإعلامية وعدم الهدوء في اتخاذ القرارات.
ـ ماسبب تراجع الفتح للمراكز الأخيرة في ترتيب أندية دوري المحترفين السعودي؟
بلا شك المركز لا يتوافق أبداً مع اسم وتاريخ الفتح بطل الدوري من 4 مواسم، ولكن السبب فيما وصل إليه هو سوء النتائج الأولية مع انطلاق الدوري تحت قيادة المدرب البرتغالي ريكاردو سابينتو، الذي لقي 3 خسائر في بداية الدوري وتعادل وحيد، مما ضغط اللاعبين نفسياً ومعنوياً، وأثر على أدائهم فيما توالى من مباريات في الدور الأول وكذلك الدور الثاني.
الانطلاقة السيئة
- لكنك توليت الفريق في 15 مواجهة ولم تحقق سوى 3 انتصارات؟
أعترف أن الانتصارات الثلاثة عدد قليل لفريق بحجم الفتح، لكن كما قلت الانطلاقة السيئة في البداية أثرت سلبياً على أداء اللاعبين وتسببت في هزائمه، وبالتالي على الحالة التهديفية التي لم تحقق المطلوب منها لمصلحة الفريق، وربما الاختيارات الأولى أثرت على المجموعة من بداية الموسم وساهمت بشكل كبير في إحراز 20 هدفاً فقط، وهو عدد قليل للغاية من الأهداف لفريق سبق له الفوز ببطولة الدوري. وهناك بعض العوامل أثرت بشكل مباشر على هذا العقم، مثل إصابة مهاجم الفريق حمد الجهيم، ولكن ستكون عودته في الاستحقاقات المقلة إضافة قوية للفريق.
علاج الأخطاء
- تلقت شباك الفتح 40 هدفاً، من يتحمل هذا المعدل؟
أعترف بأن ولوج هذا المعدل في مرمانا يعتبر رقماً كبيراً بالفعل، وأخطاء هذه النسبة لا يتحملها خط الدفاع بمفرده بل يسأل عنها الفريق كله، لأن المنظومة الفنية للفريق ليست خط الظهر فقط، وغالبا الوسط والهجوم يتحملان الأخطاء أيضاً، ولكن المواجهات التي خضناها في الدور الثاني شهدت تطوراً ملحوظاً في علاج الأخطاء التي تسببت في دخول كل هذه الأهداف في مرمانا، خاصة بعد الانتدابات الشتوية التي صنعت الفارق.
المحترفون الجدد
- كيف صنعت الانتقالات الشتوية الفارق والفريق مازال فريقكم يصارع الهبوط؟
رغم الظروف الصعبة التي يمر بها الفريق، إلا أن أداء ومستوى اللاعبين تحسن بشكل ملحوظ بالفعل بعد مشاركة المحترفين الجدد، البرازيلي ساندرو مانويل قادماً من التعاون، والتونسي عبدالقادر الوسلاتي، وعلى الزعقان لاعب الاتفاق لتدعيم منطقة الوسط، وتركي الجلفان من الاتحاد لسد الثغرات في الخط الخلفي، والرباعي حققوا الكثير من الاتزان للفريق بعد انضمامهم للفريق، وسيكونوا أحد عوامل البقاء في الدوري.
ثقة عمياء
- هل ترى أن الفتح قادر على تخطي المحنة الحالية والإفلات من القاع؟
أثق ثقة عمياء في قدرة لاعبي الفتح على تجاوز المنطقة الخطرة والابتعاد نهائياً عن الهبوط، رغم صعوبة المواجهات الست المقبلة أمام الشباب والهلال والقادسية والباطن والوحدة والخليج.. وأخيراً الاتحاد، لأنهم يدركون جيداً أن الفتح اسم كبير ليس من الطبيعي أن يكون من فرق المؤخرة، بالإضافة إلى التفاف الجميع حول الفريق من أجل تخطي المحنة، فمجلس الإدارة يدعم بشكل كبير، وأعضاء الشرف والجماهير، فالمنظومة المتكاملة لابد أن تكلل جهودها بالنجاح، ويكفينا ما قاله اللاعبون لي بأن المباريات القادمة كلها مباريات كؤوس، ووعدوني بأنهم لن يكونوا صيداً سهلاً لأي فريق مهما كان اسمه وحجمه، فقد حان وقت اثبات قوة معادن هؤلاء اللاعبين، ليعيدوا الفتح إلى موسم 2013 عندما توج بطلاً للكرة السعودية.
نوعية اللاعبين
- ما الفرق بين الفتح 2013 والنموذجي 2017؟
الفتح 2013 شهد اختلافاً كبيراً في نوعيات اللاعبين من حيث المهارات والقوة الفنية والبدنية، رغم أن الجيل الحالي يمتلك إمكانيات عالية ومؤثرة، ولكن عدد اللاعبين المؤثرين في فتح 2017 يعدوا على أصابع اليد الواحدة، بالإضافة إلى أن طموحات الأندية في الحصول على البطولات الكبرى ليست متساوية، فالأندية الكبيرة فرص حصولها وحفاظها على البطولات أكبر لفارق الإمكانيات، لذلك أعتبر أن حصول الفتح على بطولة الدوري وكأس السوبر وبرونزية كأس خادم الحرمين الشريفين في 2012 سبق وانتصار كبير لهذا النادي، ليس شرطاً أن يواصل احتفاظه بهذا السبق، لأن الأندية التي تلي الخمسة الكبار من الصعب تكرار إنجاز بحجم بطولة الدوري، في ظل تفاوت الإمكانيات بين الأندية الكبيرة، بل هناك أندية تحقق هذا الإنجاز كل 30 سنة.
البنية التحتية
- ولماذا لا يقودك هذا الإنجاز إلى العمل بالدوري التونسي؟
لا أخفي عليك سراً إذ قلت إن العروض التونسية انهالت علىّ عقب حصولي على بطولة الدوري مع الفتح وحتى في الآونة الأخيرة، إلا أنني أعشق العمل في الدوري السعودي، الذي بدأت حياتي التدريبية به، وارتبطت به ارتباطاً وثيقاً، وحققت اسمي وطموحاتي كأحد المدربين التونسيين الذي شرفوا بلادهم خارج الحدود، وتعمدت الابتعاد عن الدوري التونسي رغبة في الحفاظ على المتعة التي أجنيها من تدريبي في الدوري السعودي، الذي يعتبر الأقوى عربياً، لما فيه من عدد هائل من المحترفين الأجانب، بالإضافة إلى الاهتمام الإعلامي غير المسبوق بالبطولات المحلية والآسيوية، وكذلك البنية التحتية والإنشاءات التي تعتبر واجهة رياضية حضارية لكل العرب، والتي كان لها أكبر الأثر في بزوغ نجم اللاعب السعودي.
حكاية الابتسامة
- ما سر ابتساماتك الدائمة في وجوه لاعبيك، خصوصاً في المباريات الحساسة؟
اللاعب السعودي له كاريزما خاصة تختلف عن أي لاعب في العالم، فهو دائماً وأبداً يحتاج إلى رفع معنوياته ومنحه الإحساس بأنه نجم ويستحق الرعاية والاهتمام، لذلك أحرص دائماً على أن أكون معه لحظة بلحظة بابتسامة هادئة تدفعه لبذل كل ما لديه دون توتر أو عصبية، وهذا دأبي في منهجي النفسي في التعامل مع اللاعبين، مع المحافظة كلية على الانضباط والالتزام والاتزان أيضاً، لذلك أنصح أي مدرب بالابتعاد عن العصبية أو تجهم الوجه أمام لاعبيه، لأن اللاعب يتأثر كثيراً بتصرفات وانفعالات مدربه، مما يفقده التركيز أو يدفعه إلى البذل والعطاء وتقديم كل ما لديه دون تقصير.
أبرز النجوم
- ما أبرز عيوب اللاعب السعودي؟
الانضباط ثم الانضباط ثم الانضباط، وعدم الحصول على الدرجات الكاملة في المفهوم الاحترافي لديه، وهو ما قد يؤثر على مستواه البدني رغم أنه يتمتع بإمكانات فنية ومهارية هائلة، بدليل أن هناك عشرات النجوم الذين أنجبتهم الكرة السعودية من أبناء الجيل الحالي صاروا نجوماً يشار إليهم بالبنان حتى الآن، أمثال تيسير الجاسم وسلمان الفرج وفهد المولد ومحمد السهلاوي، وأعتبرهم أبرز نجوم الدوري السعودي الحالي.
مساندة الحكام
- والتحكيم السعودي؟
بصراحة أنا متعاطف جداً مع التحكيم السعودي، وأراه جيداً، والحكام يجتهدون قدر استطاعتهم للظهور بمستوى فني مميز، أذكر منهم الحكم المتألق فهد المرداسي، وزملاءه محمد الهويش، وتركي الخضير، وشكري الحنفوش، وأدعو الأندية السعودية إلى ضرورة مساندة الحكام المحليين وعدم تصيد أخطاءهم، فأكبر حكام العالم يخطئون، وأهمس في أذن الحكام السعوديين بألا يلتفتوا إلى الضغوط الإعلامية التي ربما تهدف إلى التأثير عليهم، بالإضافة إلى ضرورة الهدوء وعدم الانفعال في اتخاذ القرارات.
بنود العقد
- لماذا فشلت تجربتك مع الشحانية القطري؟
لم أفشل مع النادي القطري، بالعكس توليت المهمة منذ بداية الموسم ولعبت مباراتين خسرت في الأولى من الريان وفزت على معيذر، إلا أن عدم وفاء المسؤولين ببنود الاتفاق الذي صممت على تنفيذه بضرورة الاستعانة ببعض الانتدابات الجديدة التي تدعم الفريق بعد المعسكر الأول الذي فوجئت بأن قائمة الفريق كاملة، فحاولت التعديل لكني لم أجد استجابة فقررت الرحيل، ليس من أجل الفتح وإنما من أجل عدم التزام المسؤولين ببنود العقد.
تجربة الشباب
- وتجربتك مع الشباب بم تصفها؟
تجربتي مع الشباب من التجارب الناجحة في حياتي الكروية، لأنني توليت المهمة في ظروف صعبة للغاية، إلا أنني وفقت في قيادة الفريق في 5 انتصارات متتالية في الوقت الذي كانت الأمور معقدة بعض الشيء في النادي، إلا أنني الحمد لله راض تماماً عن تجربتي التي خضتها بنجاح إلى أن انتهى عقدي معه.
الانشغال بالدوري
- مشاركة الفتح في دوري أبطال آسيا كيف تراها؟
أي فريق يتمنى المشاركة في بطولة كبيرة مثل دوري أبطال آسيا، إلا أن الأوضاع في النادي أجبرتنا على أن تكون هذه البطولة خير إعداد للفريق في دوري المحترفين السعودي، للهروب من المحنة التي نمر بها، ورغم ذلك قدمنا عروضاً طيبة أمام استقلال خوزستان الإيراني في مسقط وخسرنا بهدف في الدقيقة 80، وقدمنا مباراة طيبة أمام لخويا وكنا متقدمين حتى قبل نهاية المباراة بـ 4 دقائق، وبالرغم من الارتفاع الملحوظ لمستوى الفريق في الآسيوية، إلا أن كل تركيزنا على الدوري، ولا تشغلنا الآسيوية بقدر البقاء في الممتاز.
تقديم الاستقالة
- هل تخشى الإقالة من الفتح ؟
أي مدرب ناجح لا ينظر إلى الإقالة حتى وإن ساءت نتائجه، وأنا لست قلقاً من الإقالة لأنني في بيتي الفتح، وأعتقد أن الإدارة الحالية التي عملت معها قبل 4 مواسم لا يمكن أن تتعامل مع فتحي الجبال بشكل غير لطيف، وإذا أحسست إنني غير قادر على العطاء، سأكون المبادر بتقديم استقالتي قبل أن يقدموا على قرار الإقالة.