هجرة النجوم.. ولاعبون بلا انتماء
اتفق ضيوف ندوة "الرياضية" في الجزء الأول، على أن أندية الشرقية تعاني من ضعف إداري، تسبب في هز استقرار فرقها نتيجة لكثرة التغييرات الفنية، إضافة لعدم قدرتها على مناقشة المدربين، الأمر الذي تسبب في تفريطها بلاعبين جيدين، وتسبب في تدهور النتائج.
في الجزء الثاني، واصل الضيوف نقاشهم حول أسباب تراجع مستوى أندية الشرقية في الموسم الماضي، وركزوا على فقدان نجوم الأندية لتركيزهم بسبب إغراءات الأندية الكبيرة، ولتعاقدهم مع لاعبين من خارج المنطقة وبعقود قصيرة، الأمر الذي جعلهم يلعبون بلا انتماء ولا روح، فكانت النتيجة تراجع النتائج.
أيضا انتقدوا تدخل أعضاء الشرف في القرارات الفنية للأندية، بحجة أنهم من يدفع،
فيما يلي النقاش يتواصل:
"الرياضية" (محور للنقاش):
تعاني الأندية خاصة في المنطقة الشرقية، من عدم وجود إحصائيات دقيقة لكل لاعب، لا تعتمد على الأرقام في تقييمها لأي مدرب أو لاعب، تعتمد على أمزجة الإداريين، وهذا تسبب في كثرة طرد المدربين؟
الصالح (يرد): كرة القدم هي علم الآن، نحن معتادون على مدرب ومساعد مدرب فقط، أما في البرازيل على سبيل المثال يتكون الطاقم الفني من ١٠ أشخاص على الأقل، وكل شيء مبني على الإحصائيات، أما لدينا، فحتى أعضاء الشرف صاروا يتدخلون في الأمور الفنية، وهذا التدخل بات أكثر من السابق، ويضغطون على الإدارة، مثل ماحدث في الاتفاق مع المدرب التونسي جميل القاسم، كان ضغط أعضاء الشرف سببا في إقالته، بعض الأعضاء طالما هم من يدفع فلابد أن يتدخلوا في القرارات، حتى في الأندية الكبيرة.
العليو "مداخلة": هذا صحيح
"الرياضية" (سؤال للصالح): كيف تقيم وضع الفرق مع نهاية الموسم؟
صالح (يرد): يختلف من إدارة لأخرى، ففي الاتفاق حققت البقاء وهذا جيد مقابل خبرتها المحدودة، أما القادسية فأمورهم المالية كانت جيدة، ولكن لديهم مشاكل مع بعضهم البعض ثم تجانسوا، أما الخليج ففي بداية الموسم كانت لديهم انتخابات ومشاكل مادية، أيضا في الفتح كانت هناك مشاكل وابتعاد أعضاء الشرق عنهم، وفي النهضة عانى هو الآخر من الدعم، فكل نادٍ كانت له ظروف تختلف عن الآخر، والأهم أن نتعلم من تلك الأخطاء التي وقعت.
الحوار (مداخلة): السؤال الأهم، من هو صاحب القرار؟ فالاتفاق مثلا، فقد لاعبين مثل الصيعري حسن الحبيب ونحن نعلم أنهما لاعبان جيدان، ولم يكن من الصواب أن نبعدهم بقرار من المدرب، كان يمكن تركهم، لأنه بعد ثلاثة أشهر ذهب المدرب وفقدنا اللاعبين، صحيح لا يجب أن نتدخل في تشكيلة المدرب، ولكن في الوقت ذاته يجب أن يكون لدينا رؤية حول الفريق، وأن يكون هناك قرار لدى أصحاب الأمور الفنية في النادي، وليس الإدارات.
الرياضية (مداخلة): ألا تتدخل الإدارة وهي تشاهد المدرب يفسد الفريق بتشكيلة غريبة مثلا؟
الحوار (يرد): تتناقش معه، ولكن يجب أن تكون ملمة بالأمور الفنية.
الأطرش (مداخلة): في فترة سابقة أحضرت للنهضة اللاعب أحمد السهيل عندما هبطت النجمة للدرجة الثانية، وهو لاعب معروف، ولكن المدرب رفضه دون أن يجربه، مع أنه كان يرغب في النادي، وبرز بعد ذلك مع التعاون ونجران.
الحوار (مداخلة) : الأمر أصعب عندما يكون اللاعب عندك ودفعت فيه الملايين، ثم يبعده المدرب بسبب خلافات شخصية، لهذا لن يحل هذا الأمر إلا لجان فنية في كل ناد مكونة من متخصصين، ففي بعض الحالات تكون لدى المدرب فلسلفة فنية ما، ولكن يجب أن نناقش المدرب في نهاية المطاف.
الأطرش (مداخلة) : بعض المدربين يرغبون في عقاب اللاعبين بإبعادهم عن الفريق، وهذا يعاقب الفريق، حدث هذا معنا في مباراة الصفا التي كنا سنصعد فيها، أبعد المدرب خمسة لاعبين كعقاب لهم، وفي النهاية خسرنا المباراة والصعود.
العليو (مداخلة) : متى نقول أن الإدارة جيدة أم لا؟ عندما تقوم بوضع الأشخاص في أماكنهم المناسبة، هي عليها أن تحضر مدربا، وتشكل لجنة فنية لتقييم عمل المدرب، واللجنة أيضا هي من تختار المدرب في الأساس، ويكون لها مهام فنية بحتة.
صالح (مداخلة) : بهذا الشكل يكون المدرب يعرف أن هناك من يقيمه، وحتى اللاعب يعرف أن النادي منظم، ما أضاعنا إلا اختيار اللاعبين عن طريق الأشرطة، ولكن لو كانت الاختيارات عن طريق لجنة فنية فسيوفر هذا مبالغ كبيرة على الأندية لأنها لم تغامر بأموالها.
كل الأندية في المنطقة وقعت في خطأ اختيار المدربين غير الجيدين، الكل تعاقد مع أكثر من مدرب، والأمر ذاته ينطبق على اللاعبين.
الأطرش (مداخلة): لدينا أيضا مشكلة أن بعض اللاعبين بروزا في البداية، ثم اختفوا، لأن الإدارات لم تنجح في حل مشاكلهم، وبعضهم خسرته الأندية، حدث هذا معنا مع عبدالعزيز الناشئ، كان لا يريد الاستمرار معنا، وأجبرته الإدارة على اللعب حتى نهاية عقده.
صالح (سؤال): إذن تحول الأمر للعناد معه؟
الأطرش (يرد) : ليس مجرد عناد، ولكن النادي كان بحاجة له، وعقده لم ينته، ما أقصده أن بعض القرارات غير الجيدة تؤثر على الفريق، وهذا كان أحد أسباب هبوط النهضة الموسم قبل الماضي.
العليو (مداخلة) :نحن مؤمنون أن اللاعب هو العنصر الأساسي في المعادلة، لدينا كفاءات ومهارات، ولكن المشكلة الأكبر أن اللاعبين يتعرضون لإغراءات مالية كبيرة، والمبالغ الإضافية على العقود، الأندية لا تلتزم بالحد الأعلى للعقود وهو ٢،٤ مليون ريال سنويا، خاصة عندما يكون اللاعب نجما ومؤثرا، فاللاعب هنا يتشتت تركيزه، كما أن هذه العقود الكبيرة تقتل اللاعب الشاب.
الأطرش (مداخلة): لهذا نلاحظ أن أي لاعب عندما يوقع عقدا جديدا يبدأ مستواه في الهبوط.
الحوار (مداخلة): أيضا هناك نقطة مهمة، في أندية الشرقية تحديدا، كم لاعب من أبناء المنطقة ذاتها؟ بتنا نبحث عن اللاعبين ولا نجدهم، وباتت كل ركائز الفريق من خارج الفريق، هنا لا يوجد انتماء، وغالبيتهم بعقود سنة أو أقل، فتجد اللاعب قبل أن ينتهي عقده يوقع مع ناد آخر.
الصالح (مداخلة): هذه من أكثر ما يميز فرقنا في السابق، والآن، في أيامنا كنا نجلس سنوات طويلة مع بعضنا البعض، وفي كل موسم نفهم بعضا لبعض أكثر، وكنا نلعب بانتماء وإخلاص.
العليو (مداخلة) : لا يجب أن نأخذ الأمر على أنه سلبي دائما، الأمر ذاته يحدث في أوربا، المشكلة في اختيار اللاعبين بشكل دقيق.
الأطرش (مداخلة): في أوربا هم محترفون، هنا محترفون بالاسم فقط، نحن في النهضة سنعاني حاليا، فلدينا فقط لاعبين، والبقية انتهت عقودهم، أي إدارة ستأتي ستجد أمامها فريقا فارغا.
الحوار (مداخلة) : قد يحدث هذا، ولكن إذا كنا نريد أن نبني فريقا فعلا، فهذا لا يحدث بعقود قصيرة بسنة، وإعارة، بل بعقود طويلة.
الصالح (مداخلة) : اللاعب الآن يعرف ماله، ولكن لا يعرف ماعليه، هو يريد المال فقط، لهذا اللاعب عندما يتبقى من عقده ستة أشهر تجده يلتزم ويتدرب جيدا للحصول على عقد أكبر، أما بخصوص إغراءات الأندية، ففي تصوري أندية الشرقية لا تستطيع الصمود أمام ميزانيات الأندية الكبيرة.
"الرياضية" (محور للنقاش): هل يعني هذا أن من الأفضل للأندية بيع لاعبيها النجوم بدلا من الاستفادة منهم، طالما أنها لن تستطيع الصمود أمام أموال الأندية الأكبر؟
الصالح (يرد) : لا نستطيع الإبقاء على النجم عندما يتم دفع ثمانية ملايين له، وأنت لا تستطيع دفع هذا المبلغ.
الحوار (يرد): بل نستطيع، ولكن ليس بالشكل الحالي، فعندما تريد التجديد مع لاعب لا تنتظر حتى يقارب عقده على الانتهاء، بل قبل ذلك بعامين على الأقل، وتضع زيادة في العقد، وشرطا جزائيا، فاللاعب عندما يجد أمامه مبلغا جاهزا، فهو سيفضل أخذه بدلا الانتظار لثلاث سنوات.
الصالح (مداخلة) : المشكلة هنا، أن الوسطاء يفسدون علاقات اللاعب مع ناديه، فهو يروجون له لدى الأندية الأخرى، بشكل غير قانوني، فالوسطاء هم من يفسد صفقات التجديد مع اللاعبين النجوم.
الحوار (يرد) :لابد أن يكون في العقود محفزات، بحيث يتم وضع مكافآت خاصة في حالة تحقيق أي بطولة، وبلوغ الأدوار النهاية، وحتى تسجيل الأهداف.
الرياضية (مداخلة) : في حال عدم توافق اللاعب مع النادي قبل عامين من عقده، يمكن بيع عقده بمبلغ أكبر من الذي سيحصل عليه لو تبقى على عقده ستة أشهر فقط.
العليو (يرد) : المشكلة أن كل الأندية تعاني من أزمات مالية، لهذا هي تقول لننتظر أن يدخل اللاعب الفترة الحرة ونوقع معه مجانا.
الصالح (مداخلة) : لا يمكن أن تستمر أنديتنا بهذا الشكل، فهي تعتمد على ما يقدمه أعضاء الشرف، وبالتالي لا تستطيع الإبقاء على لاعبيه.
العليو (يواصل) : نحن في الاتفاق، لم يصلنا عرض لأي لاعب في الفريق، وبالتالي لا يمكن تسويق عقد اللاعب.
الصالح (يرد): كل الأندية غرقت في الديون الآن، وسيكون الوضع حرجا لو لم يتم تخصيص الأندية بسرعة، فالكل يعاني وعقود الرعاية الرسمية لا تصل في الوقت المناسب، لهذا الأندية تدفع دون مداخيل واضحة.
