أسئلة مشروعة
بما أن الحديث عن شاشة رمضان، فلا مناص من الحديث عن الدراما المحلية التي باتت في الآونة الأخيرة تعاني العديد من التشوهات، وأصبحت في حاجة ماسة إلى حركة تصحيحية منتظرة لكثير من المشاكل التي تعصف بها، لا تستطيع أن تحيط بهذه المشاكل ولا التشوهات في 250 كلمة ولا بضعها حتى، ولكن هي محاولة لطرح أسئلة مهمة في هذا المقال ـ كمدخل لمحاولة فهم هذه التشوهات والمشاكل في مقالات أخرى ـ لماذا لم يعد العمل السعودي مطلوباً لدى القنوات الفضائية؟ بصيغة أخرى: لماذا لم تعد الدراما المحلية جاذبة كما كانت منذ عقد من الزمان على الأقل؟ لماذا أصبح حضور الفنان السعودي أقوى من حضور المسلسل السعودي في القنوات الفضائية الخليجية؟ لماذا لم تستطع مؤسسات وشركات الإنتاج المحلية من صنع مسلسل تراجيدي واحد ـ واحد فقط ـ "مشاهد" خلال الخمس عشرة سنة الماضية، بلا شك أن ضعف إنتاج الأعمال التراجيدية يقود إلى سؤال آخر: لماذا طغى العمل الكوميدي المحلي وبسط نفوذه على القنوات الفضائية إلى الحد الذي ألغى معه العمل التراجيدي من الخريطة البرامجية؟
بنظرة سريعة للأعمال الرمضانية المحلية المنتجة هذا العام، والتي لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، لا يوجد بينها أي مسلسل تراجيدي؛ ما يؤكد تسيد الموجة الكوميدية واحتلالها المشهد الدرامي المحلي، يمكن القول إن الذاكرة الفنية لا تكاد تحتفظ بأي عمل "متابع" من هذا النوع منذ مطلع الألفية الجديدة، والتي يحفظ التاريخ الفني للفنان تركي اليوسف والفنانة البحرينية المعتزلة زينب العسكري بطولة هذا العمل الذي حمل اسم "دمعة عمر"، ماذا قدم المنتجون السعوديون من دراما بعده؟ انتهت المساحة.
