القطريون نقلوا فسادهم إلى الميادين الأوروبية
رغم المبالغ المالية الكبيرة التي دفعتها هيئة الاستثمار القطرية لشراء النسبة الأعلى من أسهم نادي باريس سان جرمان الفرنسي، سعياً إلى الهيمنة على البطولات المحلية الفرنسية، لم تشفع هذه المبالغ في تحقيق أي منجز على الصعيد الأوروبي للنادي المتأسس عام 1970، ليؤكد القطريون أنهم في التجربة الفرنسية نقلوا فشلهم المحلي إلى الميادين الأوروبية.
ووسط موجة حادة من الانتقادات صدّرها الشارع الرياضي الفرنسي، لما وصفوه بإفساد جمال المنافسة واللعبة الشعبية، بات أثرياء دولة قطر الصغيرة يتحكمون في مفاصل الكرة الفرنسية، تاركين الأندية الأخرى بلا منافسة، الأمر الذي دعا بعض الجمعيات الأهلية الفرنسية إلى التحقيق مع القطريين ملاك النادي الباريسي حول مصدر هذه الأموال، في الوقت الذي تزايدت فيه المطالبات بتحديد سقف للمصاريف التي يدفعوها سنوياً لشراء إنجاز لم يستطيعوا تحقيقه في بلادهم.
الاستثمار رياضياً
لم يكن توجه القطريين للاستثمار رياضياً بشراء باريس سان جرمان هو الأول من نوعه، حيث سعت الدولة الصغيرة من وراء الاستحواذ على نادي باريس سان جرمان الفرنسي إلى تدعيم صلتها بعالم كرة القدم والاستعداد لاستضافة نهائيات كأس العالم 2022.
واشترت مؤسسة قطر للاستثمارات الرياضية المملوكة للدولة والتي أنشأها تميم بن حمد آل ثاني، أمير الدولة عام 2005 نسبة 70% من أسهم باريس سان جرمان في أواخر مايو عام 2011، وجاءت تلك الصفقة عقب الاستحواذ على النسبة الأعلى من أسهم نادي ملقة الإسباني، وقبل توقيع صفقة قياسية تضع بموجبها شركة الخطوط الجوية القطرية شعارها على صدر قميص فريق برشلونة الإسباني، أحد أعرق الأندية الأوروبية.
تعزيز الصورة
قال ديفيد روبرتس نائب مدير معهد رويال يونايتد سيرفسيز ومقره الدوحة يومها: "فيما يتعلق بتعزيز صورة دولة قطر، فلا يوجد ما هو أفضل من كرة القدم." وذكرت تقارير صحفية فرنسية حينها أن الاستحواذ الحكومي القطري على نادي باريس سان جرمان يهدف إلى نقل المعرفة قبل كأس العالم 2022، وأن القطريين يشترون الخبرات مثل أي شيء، كما توقعت التقارير ارتفاع قيمة المباني المجاورة للنادي الباريسي، بحيث تصل إلى مبلغ يتجاوز قيمة النادي.
الاستحواذ على ملقة
لم يكن شراء القطريين لنادي باريس سان جرمان الفرنسي الخطوة الأولى في خطة السيطرة على الأندية الرياضية، ففي العام 2010 استحوذ عبد الله آل ثاني أحد أفراد العائلة الحاكمة القطرية على نادي ملقة المنتمي لدوري الدرجة الأولى الإسباني، مقابل 36 مليون يورو، لكن هذه الصفقات لم تدخل القطريين إلى عالم النخبة رياضياً، وحتى الآن، لا يعتقد الكثيرون أن ملقة سيصبح قادراً على تهديد عرش فريقي برشلونة وريال مدريد في الدوري الإسباني، كما أن الدوري الفرنسي ليس بقوة الدوريات الأوروبية الأخرى، مثل الإنجليزي والإيطالي والألماني.
صفقة 2011
في أواخر مايو 2011، اشترت هيئة الاستثمار القطرية، التابعة للحكومة القطرية، النسبة الأعلى من الأسهم الخاصة بنادي باريس سان جرمان الفرنسي، وتملكت 70% منها، مع بقاء الـ30% لمالكها الأميركي السابق، شركة "كولوني كابيتال".
لجنة استدعاء
في منتصف يونيو 2011، استدعت لجنة مراقبة تسيير الأندية الفرنسية لكرة القدم التابعة لاتحاد الكرة الفرنسي ممثلي المالك الجديد لفريق باريس سان جرمان، واستمعت إلى حديثهم بشأن عدة نقاط تتعلق بالتمويل المالي للنادي، بحسب ما أفادت به "ليكيب"، الصحيفة الرياضية الفرنسية المتخصصة.
وقالت صحيفة "ليكيب" إن لجنة مراقبة تسيير الأندية الفرنسية استفسرت من القطريين عن الهيكل الإدراي المسيّر لنادي باريس سان جرمان، كما طلبت منهم تحديد القيمة المالية للميزانية السنوية للفريق، خاصة في ظل عدم إعلان المالك الجديد عن أي مبلغ مالي تم ضخه في حساب نادي العاصمة الفرنسية.
عقدة أوروبية
أثبتت المواسم الستة الماضية أن الأموال الضخمة التي تضخها الحكومة القطرية في الفريق الباريسي قد تجلب لاعبين مميزين، ولكن ليس بالضرورة أن تجلب الألقاب الكبيرة، بعدما فشل الباريسيون في تحقيق بطولة دوري أبطال أوروبا، أو بلوغ الدور نصف النهائي أو المباراة النهائية على أقل تقدير.
وفي عام 2012، بدأ القطريون محاولات تحقيق النجاح أوروبياً، لكنهم فشلوا في تجاوز دور المجموعات لبطولة الدوري الأوروبي، وفي عام 2013، تذوق القطريون مرارة الخروج من دور الـ16 لبطولة دوري أبطال أوروبا، بعد الفشل في تجاوز برشلونة الإسباني، وفي عام 2014 تكرر الخروج ولكن من الدور ربع النهائي على يد تشيلسي الإنجليزي ثم تكرر في عام 2015 سيناريو العجز أمام برشلونة ضمن الدور ربع النهائي، وكذلك في عام 2016، حيث فشل الفريق الباريسي في تجاوز مانشستر سيتي الإنجليزي، ثم جاء الفشل التاريخي في نسخة العام الحالي، بعدما خرج الفريق من الدور ربع النهائي أيضاً على يد برشلونة الإسباني، وللمرة الثالثة في عهد الإدارة القطرية، حيث خسر الفريق إياباً 6ـ1، رغم فوزه ذهاباً في باريس 4ـ0.