روح الأخضر قادرة على نزال “الساموراي”
منذ لقائه الأول مع الشباب أمام الدرعية، سجل فؤاد أنور ثلاثة من الأهداف الستة التي آلت إليها نتيجة تلك المباراة، وهو ما دفع إدارة النادي في ذلك الوقت إلى ترفيعه إلى الفريق الأول مباشرة.
انضم أنور إلى منتخب الناشئين المشارك في نهائيات كأس العالم في أسكتلندا عام 1989م، وساهم في حصوله على اللقب للمرة الأولى في تاريخ المنتخبات العربية، وفي العام ذاته انضم أنور إلى منتخب الشباب المشارك في نهائيات كأس العالم التي استضافتها السعودية، وشارك مع الأخضر في كأس العالم 1994 وسجل أول هدف سعودي عالمي، وشارك في مونديال 1998 في فرنسا، وكان أول لاعب سعودي يخوض تجربة احتراف خارج بلاده تمثلت باحترافه في نادي شوانج الصيني، لكن تجربته لم تدم أكثر من 8 أشهر عاد بعدها لينضم إلى نادي النصر مقابل مليون و300 ألف ريال، ليشارك معه في كأس العالم للأندية عام 2000م.
لماذا خسر الأخضر من الإمارات؟ ومن يتحمل المسؤولية؟
من وجهة نظري، الجميع يتحمل المسؤولية ، كانت هناك أخطاء وهبوط مستوى بعض اللاعبين، وحدوث بعض الهفوات في الجانب الدفاعي، إضافة إلى بعض الأخطاء في التغييرات من قبل المدرب، فضلاً عن الثقة الزائدة التي تحدث الجميع عنها، بأن المباراة ستكون سهلة وفي المتناول، بعد تضاؤل فرص الإمارات في التأهل خاصة مع أنباء غياب اللاعب عموري، ولا نغفل العامل الأهم، وهو عدم تقديم اللاعبين المأمول منهم، وهو ماظهر واضحاً بحديث المدرب مارفيك بعد المباراة الذي قال صراحة إنه كان متفاجئاً من هبوط المستويات الغريبة لبعض اللاعبين.
البعض يقول إن نتائج المنتخب بالدور الأول كانت بالحظ؟ وإن مارفيك أخفق عند المحك الحقيقي؟
كرة القدم لعبة منطقية، وتقاس دائماً بالأرقام، فعندما يتصدر المنتخب الدور الأول، ويحافظ على المركز الثاني حتى آخر مباراة بالتصفيات حاصداً 16 نقطة، ومسجلاً 16 هدفاً، وبالمقارنة مع المنتخب الياباني المتصدر الذي سجل 17 هدفاً، لا يمكن أن يكون كل ذلك بالحظ، صحيح إن الحظ هو جزء من كرة القدم وجمالها، ولكن المدرب مارفيك الذي يمتلك سيرة ذاتية جيدة وتاريخاً من الإنجازات، توجها مع منتخب هولندا في النسخة الماضية لكأس العالم بوصافة البطولة، لا يمكن أن يقود الأخضر ويحقق هذه الأرقام بالحظ،، هناك بعض المباريات قدم فيها أداءً كبيراً وفي أخرى لم يقدم، في بداية التصفيات اليابان خسرت من الإمارات، لكن أين اليابان والإمارات الآن على صعيد الترتيب، الصدفة هي عندما تشاهد شخصاً في مطار أو في مكان عام، أما في كرة القدم فهناك أشخاص يتدربون ويلعبون، في بداية التصفيات لم نكن نتوقع أن يصل المنتخب إلى ما وصل إليه الآن.
هل التشكيلة الحالية مقنعة أم أن هناك لاعبين آخرين يستحقون الانضمام؟
الشارع الرياضي يعلم جيداً أن اللاعبين المنضمين للمنتخب هم صفوة لاعبي الأندية السعودية، لكن في الفترة التي هبط بها مستوى بعض اللاعبين، كنا نتمنى أن يكون هزاع الهزاع ضمن التشكيلة، ولكن يجب ألا نحمل الموضوع أكبر مما يحتمل، فالفترة التي برز فيها الهزاع لو كان موجوداً ضمن تشكيلة المنتخب، سيعي المهاجمون أن هناك لاعباً بارزاً موجوداً على دكة الاحتياط مما يعطيهم حافزًا أكبر لتقديم أفضل ما لديهم.
الجيل الحالي أمامه فرصة ذهبية بالوصول إلى كأس العالم بعد غياب 12 عاماً، هل ترى ذلك محفزاً لهم؟
أتمنى أن يكون حافزاً، ولقد أوصلت هذه الرسالة لهم في أكثر من مناسبة، خاصة أن لدينا 8 أو 9 لاعبين، على أعتاب الثلاثين، لن يكونوا موجودين في التصفيات المقبلة بعد 3 أعوام، وهذه هي الفرصة الوحيدة لهم للوصول إلى كأس العالم، فهي فرصة لهم بعد إخفاقات كبيرة للمنتخب بعدم الوصول لكأس العالم وعدم تحقيق كأس آسيا، وهاتان البطولتان تظهران مدى قوة المنتخب السعودي، فالتاريخ سيكتب التأهل باسم الوطن، لكن سيكتب بجانب اسم الوطن، اللاعبين الذين صنعوا هذا الإنجاز.
في الماضي كان الأخضر يستطيع تجاوز اليابان والدليل 2007 في نصف نهائي آسيا، واليوم نراها عقبة مستحيلة، لماذا؟
لابد أن نتكلم بواقعية، فالمستوى الفني لمنتخب اليابان يتطور كل عام، رغم أنني في هذه التصفيات أرى أنه لم يكن كما في عصره الذهبي، فقد خسرت اليابان أمام الإمارات، وتعادلت مع العراق، ومستواها هابط كغيرها من المنتخبات في التصفيات، ولكن مايفيد اليابانيين أن لديهم لاعبين محترفين، وهذا أمر يجب أن يعييه المسؤولون لدينا، فالاحتراف الأعرج الذي نطبقه محلياً، هو سبب هبوط اللاعبين، ليس في المنتخب فقط، بل حتى في الأندية، فعندما نقول إن اليابان أو أستراليا أصبحت عقبة، فالأندية كذلك أصبحت البطولة الآسيوية عقبة كبيرة لهم.
هل ترى أن تردي نتائج الأندية آسيوياً، أثر على نتائج المنتخب؟
نعم، يجب أن نبحث عن السبب، ومن وجهة نظري يعود ذلك لعدم تطبيق اللاعب السعودي للاحتراف الحقيقي، فعندما يلوم رؤساء الأندية أو جماهيرها أو اتحاد القدم اللاعبين على هبوط مستوياتهم، لماذا لا يلومون أنفسهم، اللاعبون في الأندية اليابانية والشرق آسيوية يتدربون يومياً من 6 إلى 8 ساعات بفترتين صباحية ومسائية، ويطبقون احترافاً حقيقياً من ناحية الغذاء وغيره، أمام لاعبونا يتدربون ساعتين فقط، ويطبقون احترافاً أعرج، فكيف تتأمل أن يكون هناك تكافؤاً في المستويات، إذا كان لدينا لاعبون محترفون خارجياً، لن نطالب بتعديل الاحتراف الداخلي.
يتردد أن الغيابات في المنتخب الياباني وتأهله سيجعل المواجهة أسهل؟
الغيابات في بعض الأحيان قد تؤثر، ولكن أحياناً اللاعب البديل يكون أشرس من اللاعب الأساسي، ولقد قلتها قبل مواجهة الإمارات، عندما تواترت الأنباء عن غياب عموري ومدى تأثيره على منتخب الإمارات، فعندما يمثل اللاعب منتخب بلاده ويستشعر أهمية المباراة، وتأثيرها على الوصول إلى كأس العالم، سيقدم مستوى كبيراً، سواء غاب عن هذا المنتخب لاعب أو لم يغب، ويجب أن لا نكرر هذا الموضوع أمام اليابان، فقد خسرنا من الإمارات بسبب أن غياب عموري سيفقدها الأمل، وأن منتخب بلاده سيلعب مباراة للتاريخ فقط دون البحث عن النتيجة، وأحاديث أخرى تطرقت لعلاقتنا الأخوية، وأنهم لن يلعبوا بقوة أمامنا، فهذه ليست عقلية محترفة، لابد أن نعد أنفسنا وفريقنا لأي مواجهة ونترك الآخرين وشأنهم.
من هم اللاعبون الذين تعول عليهم في حسم مواجهة اليابان؟
كثيرون، نعول على محمد السهلاوي ونواف العابد وسلمان الفرج ويحيى الشهري، هؤلاء كانوا حاضرين في التصفيات مستوى وتسجيل أهداف، وأنا أتوقع أن يقدم الجميع المأمول منهم، وأتمنى من المدرب مارفيك، تدارك الأخطاء التي حصلت في مواجهة الإمارات، خاصة الدفاعية منها، نريد دفاعاً يخلص أولاً بأول، ولا يتفلسف في الخلف، فالعمق الدفاعي في مواجهة الإمارات لم يكن بالقوة التي تعودناها، وفي مواجهة أستراليا كان العمق الدفاعي ممتازا.
إذا لم يستطع المنتخب التأهل أمام اليابان وذهب إلى الملحق، كيف ترى حظوظه؟
كما أرى حظوظه في مواجهة اليابان، فأنا أراها أيضاً في الملحق، فأنا دائماً عودت نفسي في التدريب أو المباريات، إنه لا يأس طالما هناك 90 دقيقة متبقية، خاصة إذا كانت كمباراة الغد أمام اليابان، أو إذا ذهبنا إلى الملحق، ولا بد أن يعي الجميع أنه إذا استطعنا التأهل، أو التأهل عن طريق الملحق، فالعنوان الأهم هو التأهل إلى كأس العالم.
نرى أن الفئات السنية تحقق نتائج أفضل من المنتخب الأول، لماذا؟
الفرق الأخرى لا يملكون الخبرة والموهبة التي يملكها لاعبو المنتخب السعودي، فلاعبونا في الفئات السنية يملكون الموهبة التي تجعلهم يتغلبون على خصومهم، ولكن عندما يصعد إلى المنتخب الأول، تؤثر عليه عوامل كالاحتراف والخبرة،، وهنا الفرق، ففي الفئات السنية تستطيع أن تكسب بهذه الموهبة.
ما المطلوب من الجماهير في الجوهرة بعد قرار فتح المدرجات مجاناً؟
الجماهير السعودية لا تحتاج إلى توصية أبداً، فالتاريخ يحفظ لهم إنهم ساندونا ووقفوا معنا حتى خارج الحدود، وبفضل دعمهم حققنا الكثير من البطولات والنتائج، ومن وجهة نظري، جمهور الجوهرة وجمهور المنطقة الغربية عموماً سيقوم بواجبه، وهذا أنا متأكد منه، ولكن ما أريده من اللاعبين، أن يقوموا بواجبهم كما تقوم الجماهير بواجبها.
تأهلت مع الأخضر إلى مونديال 1994 و 1998، حدثنا عن أجمل ذكريات التأهل في تلكما النسختين؟
أجمل الذكريات هو أول تأهل، عندما تقابل فريقاً عريقاً وقوياً جداً كالمنتخب الإيراني الذي سبقنا بالتأهل وتمثيل آسيا في كأس العالم، وتكسب 4-3 وتتأهل لأول مرة يكتب ذلك في تاريخك كلاعب وتاريخ السعودية، وتاريخ الحقبة الزمنية التي حاول فيها كثير من اللاعبين قبلنا، ممن كانت لهم أسماء ولهم تاريخ في الكرة السعودية، ولم يوفقوا، ويأتي هذا المنتخب ويحقق حلم وطن، فهذه كانت أجمل الذكريات ولا يفوقها إلا التمثيل في كأس العالم، وهي أجمل شيء في مسيرتي كلاعب كرة قدم.
ماهي قصة أول هدف سعودي سجلته في كأس العالم؟
الحدث في وقتها عبر عن نفسه بشكل كبير، فأنا كلاعب في مركز المحور ليس المطلوب مني أن أسجل الأهداف، فأنا أشعر أنني كسرت قاعدة مهام لاعب المحور المحصورة فقط في الاستلام والتسليم، وأنا أعطيت العالم علماً في ذلك الهدف بأن لاعب المحور ليس لاعباً مظلوماً أو جندياً مجهولاً كما يقال، فعندما يكون لدى اللاعب إمكانيات، لابد أن يبرزها لمساعدة فريقه، افتخر بهذا الهدف في مسيرتي، وأشعر به الآن بعد مرور تلك الأعوام، عندما أذهب إلى مكان عام أو مطعم أو مركز تجاري واختلط بالناس، فالجميع يعرفني، كأس العالم أعطتني قيمتي كلاعب كرة قدم سعودي، حتى صغار السن الذين لم يعاصروا فؤاد أنور، كل ما تأتي تصفيات كأس العالم تعاد ذكرى هذا الهدف.
ماهو أصعب موقف حدث لك خلال مشوارك مع الأخضر ؟
في العام 1993م ، كانت أصعب مرحلة قبل مواجهة إيران في آخر مباراة في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 1994، عندما تمت إقالة المدرب البرازيلي كندينيو، والاستعانة بالمدرب الوطني محمد الخراشي يومها، قبل المباراة بثلاثة أيام فقط، وهذا الحلم كان يراودنا كلنا كلاعبين، وأنا كنت الكابتن الثاني للمنتخب، وكنت خائفاً بأن يتلاشى هذا الحلم، فتغيير المدرب في هذه المرحلة الحرجة، قد يؤثر في نفسيات بعض اللاعبين، ولكن حقيقة كان الخراشي رجلاً ذكياً جداً، ولم يترك اللاعبين يشعرون بهذا الفراغ، فجمعهم وشد من عزيمتهم وشحذ هممهم، والحمدلله توج ذلك كله بالتأهل، ولكن هذا الخوف الحقيقي كان موجوداً في الأيام الثلاثة الأخيرة في التصفيات، ولا أنسى أن أذكر بأن الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في التأهل يعود إلى الأمير فيصل بن فهد، ولكن كلمة حق يجب أن تقال، فرئيس البعثة يومها الأمير سلطان بن فهد قام بأدوار جبارة في تلك المرحلة.