مرسي يتحمل مسؤولية غياب أجانب الوحدة

حوار - عبد الغني عوض 2017.09.30 | 07:44 am

ترك الوحدة قبل نحو خمسة أشهر؛ احتجاجًا على التهميش الذي كان يعاني منه، غير أنه ودون أدني مقدمات، وجد نفسه رئيسًا مكلفًا للنادي، وأمامه مهمة صعبة، تتمثل في إحياء التاريخ العريق لنادي الوحدة، وإعادته إلى دوري الكبار.
هذه المهمة الصعبة وجدها المهندس محمد سمرقندي شاخصةً أمامه، في ظل خزانة خاوية، ودون لاعبين أجانب في صفوف الفريق الأول لكرة القدم، وظروف إدارية بالغة الصعوبة، وعدم رضا من جانب سكان مكة، على وضع فريقهم العريق بين أندية الدرجة الأولى، فهم ما زالوا يتذكرونه بطلًا، ويريدونه أن يعود كما كان.
تحدث لـ "الرياضية" سمرقندي عن أوضاع النادي، والخطة التي سينتهجها لإعادة الفرسان إلى المكان الذي اعتادوه بين الكبار، وفيما يلي التفاصيل:

هل توقعت تكليفك بإدارة نادي الوحدة خلفًا لهشام مرسي؟
لم أتوقع عودتي رئيسًا للنادي بهذه السرعة، كانت مفاجأة كبيرة، خاصة وأنني تقدمت باستقالتي منذ خمسة شهور اعتراضًا على كثير من الأمور التي لم تتفق مع فكري وأسلوبي في فن الإدارة؛ لذا رأيت في هذا التكليف ثقة كبيرة أثلجت صدري من تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة، وهو تكليف زادني ثقة في قراراتي وقناعاتي الإدارية؛ لأنه من أكبر مسؤول رياضي في السعودية، وهو ما أعتبره برهانًا صادقًا على أنني أسير في الطريق الصحيح، ودفعة قوية في إنجاز مهمتي بنجاح.
ما المهمة الرئيسة التي جئت من أجلها رئيسًا للوحدة؟
جئت لإنقاذ الوحدة من كبوته، وإعادة الاستقرار إلى ربوع النادي بعد سلسلة طويلة من الإخفاقات التي قادت ممثل مكة الوحيد إلى دوري الدرجة الأولى، وجئت أيضًا للعمل على القضاء على كل السلبيات التي يعاني منها النادي، والتي جعلته يصل إلى هذه الدرجة من التراجع ماديًّا ومعنويًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا وفنيًّا، وهى مهمة ليست سهلة على الإطلاق؛ لأنني تسلمت النادي في فترة حرجة للغاية، ونحتاج إلى بذل جهود مضاعفة من أجل بنائه من جديد.
ما أول عمل قمت به عقب تسلمك القيادة؟
منذ الوهلة الأولى، كنت حريصًا على تنقية جميع الأجواء داخل النادي، ولكن أكثر ما حرصت عليه هو مراجعة الأمور المالية والإدارية في النادي، والاطلاع على كل الأوراق والمستندات التي تملأ الأدراج، وفرزها وتكوين مفهوم عام وشامل وصادق عن كل ما يخص النادي من دخول ومخرجات؛ لأكون على بيّنة بما يدور في النادي، ومعالجة أوجه القصور بشكل جذري، دون النظر إلى أسماء أو شخصيات؛ لأن المهم عندي هو كيان نادي الوحدة.

فلسفة خاصة
ما هي فلسفتك في إدارة النادي؟
تعودت في حياتي العملية والعمل العام أن أكون صريحًا وواضحًا في كل خطوة أخطوها، وفي كل قرار أتخذه؛ لذا أعتمد اعتمادًا كليًّا في إدارتي لنادي الوحدة على الشفافية، والوضوح والمصارحة والإسراع بالمبادرة في مواجهة المشكلات، والأزمات دون إرجاء أو إبطاء، مع رسم خطة منظمة لتطبيقها في كل أمور النادي من ألعاب وأنشطة وميزانيات ومقترحات وبرامج وتحديد المهام، وعدم تداخل الاختصاصات بعضها في بعض، فأنا مؤمن بأن كل شخص له دور محدّد يجب أن يقوم به، دون التدخل في عمل الآخر، وهو ما يوفر لنا الوقت ويسرع في تحقيق النتائج المرجوة، لا سيما ونحن نمر بأزمة طاحنة.
كيف ستتعامل مع الأزمة المالية التي تعصف بالنادي منذ فترة طويلة؟
كلي ثقة في أن عشاق الوحدة لن يتركوه يغرق في أزماته، وأعترف أن الأزمة المالية التي يمر بها النادي غاية في الخطورة، وتهدد النهوض بالنادي بشكل كبير، إلا أنني بدأت بالفعل في فتح قنوات اتصال مع عشاق ومحبّي الوحدة من أعضاء الشرف ورجال الأعمال، وأحرص على مدّ يديّ لكل محب وعاشق لنادي الوحدة؛ لدعمه ماديًّا ومعنويًّا واجتماعيًّا، وجميع أبواب نادي الوحدة مفتوحة لكل من يريد دعم النادي، ولن أغلقها أبدًا في وجه أحد، طالما أن الكل يبحث عن استقرار النادي، وإعادته إلى عافيته وقوته.
ما هو موقفك من الأعضاء الثلاثة المستقيلين؟
نادي الوحدة ملك لكل عاشقيه، وأبواب النادي كما ذكرت مفتوحة للجميع، وأنا على استعداد تام لإعادة الثلاثي المستقيل "وائل غلام، سمير نوري، فواز بخاري"، إذا كانت لديهم رغبة في خدمة نادي الوحدة، وسأكون مستمعًا جيدًا لآرائهم، ومنفذًا لكل اقتراحاتهم، ما دامت تصبّ في مصلحة النادي، وأعتبرهم إضافة قوية، وأعتقد أنهم سيتأقلمون في الفترة الحالية، بعد أن تغيرت الأمور وصار نادي الوحدة ملكًا للجميع.
ماذا عن عزوف أعضاء الشرف؟
لن يكون هناك عـزوف لأعضــاء الشـــــــرف أو الجماهير بعد الآن؛ لأني أقدر دورهــــم جيــــدًا، وأدرك تمامًا مدى حبّهم وإخلاصهم، وأعرف أنهم الشريان الرئيس لنادي الوحدة، ومن دونهم يفتقد النادي الكثير والكثير من الآراء السليمة، والتي تنبع من شخصيات عاشقة للكيان دون أيّ مقابل؛ لذا أنا حاليًّا بصدد عمل دراسة سريعة لتكوين هيئة أعضاء الشرف؛ تمهيدًا لإعادتهم إلى ناديهم مرة أخرى؛ لدعمه ومساندته من أجل تصحيح الأوضاع، ورأب الصدع الذي أصاب جنبات النادي.
العودة للمحترفين

عودة فريـــــق الكـــــــرة لــــدوري المحترفين من جديد كيف تتحقق؟
إذا استمرت الأوضاع كما هى، فإني أراهن على صعود الفريق في نهاية الموسم إلى مصاف أندية الدوري الممتاز، في ظل وجود مروان دمنهوري المشرف العام، والذي أعرف جيدًا إمكاناته الكبيرة في صياغة فريق محترم يشرف مكة، ويعيدها إلى عصرها الذهبي، وعصمت بابكر مدير الكرة الذي نقل فرسان مكة نقلة كبيرة من حيث الالتزام والانضباط، والإحساس بالمسؤولية الكبيرة الملقاة على عواتقهم في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الفريق حاليًّا، بالإضافة إلى وجود جهاز فني كفء بقيادة التونسي جميل بلقاسم، الذي يقود الفريق في مباريات الدوري بشكل جيد، وقد وعدني اللاعبون بنسيان الماضي والتركيز في الحاضر؛ من أجل استرجاع أحقيتهم في الوجود داخل الممتاز بعد الهبوط المفاجئ الموسم الماضي.
كيف ستواجه أزمة عدم تسجيل المحترفين؟
رغم أن الرئيس السابق ومجلسه يتحملان مسؤولية عدم التسجيل، إلا أنني سأبذل قصارى جهدي؛ من أجل معالجة هذا الأمر في فترة الانتقالات الشتوية، وسأحاول تدعيم صفوف الفريق بما يحتاجه في ضوء تقارير الجهازين "الفني والإداري" اللذين سيعملان في جوٍّ من الحرية الكاملة دون تدخل من أحد.
كيف ستتعامل مع أزمة عدم صرف الرواتب؟
أعلم تمامًا حجم المعاناة التي يمر بها اللاعبون والمدربون والعاملون في النادي نتيجة تأخر رواتبهم؛ لأني عايشت هذه الفترة العصيبة؛ لذا سأعمل جاهدًا على عدم تأخير الرواتب، بعد أن أرتب البيت من الداخل، وأضع الأمور في نصابها الصحيح، ولن تدخل الرواتب ضمن عقود شراء لاعب أو مدرب على الإطلاق.
ماذا عن الاستثمار في النادي؟
لا شك أن الاستثمار داخل نادي الوحدة لم تكتب له الحياة في الماضي؛ لذا أعكف حاليًّا على دراسة وصياغة آليات جديدة؛ لإنعاش الاستثمار في الوحدة بشكل جادٍّ وإيجابي؛ لأني لست من هواة الكلام دون أفعال، ولن أحرم نفسي من البحث عن قنوات استثمارية جديدة، وأبواب لم يتطرق إليها أحد من قبل تفيد النادي وتخفف من وطأة أزماته المالية المتلاحقة التي أضرت به كثيرًا.
هل سيكون للألعاب الأخرى لها نصيب من اهتماماتك؟
نعم، سيكون لها الاهتمامات والاعتبارات نفسها، والتي لا تقل عن أيّ فريق جماعي؛ لأنني أعلم جيدًا أن فرصة تحقيق المراكز الدولية لا تتحقق إلا من خلال الألعاب الجماعية الأخرى غير كرة القدم، وكذلك الألعاب الفردية، وسنحافظ على أبطالنا الدوليين، أعضاء المنتخبات في ألعاب اليد والجودو والكاراتيه، وسندعمهم بشكل جيد من خلال التنسيق المنظم بين مشرفي الألعاب والمدربين واللاعبين؛ من أجل الوصول إلى أفضل النتائج التي نتمناها لنادينا الحبيب.
هل تنوي الترشح لانتخابات رئاسة النادي مستقبلًا؟
لا تشغلني فكرة الترشح أو عدم الترشح للانتخابات، وكل ما أركز فيه الآن هو إنقاذ النادي من كبوته، وإيجاد حلول سريعة وجذرية للأزمات المختلفة الموجودة في النادي، والنادي بابه مفتوح لكل من يجد في نفسه القدرة، وأن لديه الإمكانية في قيادته، وأنا لا أسعى إلى منصب، ولم أطمع في كرسي؛ لأنني في الأخير عاشق مخلص للكيان الوحداوي.

كيف تسير علاقاتك بأعضاء مجلس الإدارة الحاليين؟
أنا أمد يدي للجميع، وليس بيني وبين أحد عداء، وأكن كامل احترامي للجميع؛ سواء أعضاء مجلس إدارة، أو أعضاء الجمعية العمومية أو الشرفيين، إلا أنني لن أترك الحبل على الغارب، وسأنحاز إلى صاحب الكفاءة والإخلاص وحب الكيان؛ لأن المهمة صعبة، وتحتاج إلى أضعاف أضعاف ما يحتاجه أي نادٍ في دوري المحترفين؛ لذا لن أدع مقصرًا أو مهملًا يعبث بمقدرات الوحدة، وأقولها من الآن: "من لا يجد في نفسه القدرة على خدمة الكيان بكل حب وإخلاص وشفافية، عليه أن يترك مكانه لغيره، وسأقدم له الشكر على إتاحته الفرصة لغيره، ما دام غير قادر على العطاء، فهناك عشرات يمتلكون الطموح والرغبة في العمل الجاد من أجل إنقاذ الوحدة".

ماذا تحمل في جعبتك من تطوير كرة القدم في الوحدة؟
الفريق الأول سيكون محور اهتماماتي؛ لأنه واجهة النادي، وممثل مكة العريق، ولكني أسعى بجدية للاهتمام بالفئات السنية المختلفة، ومنحها قدرًا كبيرًا من الحرية والعمل الجاد على إيجاد معمل تفريخ للاعبي النادي بداية من البراعم؛ لتأسيس قاعدة كبيرة من الموهوبين ليكونوا نواة حقيقية للاعبي الفئات السنية بمختلف أعمارها، حتى نصل في النهاية إلى خدمة الفريق الأول الذي شهد على مدار التاريخ الطويل بزوغ نجوم للكرة السعودية، بدؤوا حياتهم الكروية، ونالوا نجوميتهم من الفئات السنية المختلفة.

CV
الاسم: محمد بن صالح سمرقندي
مواليد الطائف عام 1963
الدرجة العلمية:
بكالوريوس هندسة إلكترونيات، جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا 1999م.
بدأ النشاط التجاري منذ عام 1407هـ.
عضو مجلس إدارة الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام في مكة المكرمة 1428 ـ 1433هـ.
رئيس لجنة الاتصالات بالغرفة التجارية الصناعية في مكة 1426 ـ 1430هـ.
نائب رئيس لجنة الاتصالات والحاسب الآلي بالغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة خلال الفترة 1422 ـ 1426ه.
عضو اللجنة التجارية بالغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة خلال الفترة 1414 ـ 1318هـ.
عضو لجنة العلاقات العامة بالغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة خلال الفترة 1414 ـ 1418ه.
نائب رئيس نادي الوحدة في 2016، واستقال في 2017م.
رئيس الوحدة بالتكليف منذ شهر سبتمبر 2017م.


مرسي يتحمل مسؤولية غياب أجانب الوحدة

Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News