سايتس والصقور

2017.10.24 | 06:41 am

تتعرض الكائنات الفطرية على المستويين المحلي والدولي إلى الكثير من الضغوطات التي تؤدي إلى تهديدها بالانقراض. وتنقسم تأثيرات هذه الضغوطات إلى تأثير مباشر وغير مباشر على الكائنات نظراً لتعددها إذ تتعرض الكائنات إلى الصيد الجائر وتهديد البيئات أو أماكن المعيشة والتسمم بالمبيدات الحشرية والتغير المناخي والتصحر وغيرها من الضغوطات والمهددات، وأحد أهم هذه الضغوطات التي تزايدت بشكل كبير خلال العقدين الأخيرين هو الاتجار بالكائنات الفطرية ومنتجاتها وهو أمر يتم بشكل يومي على المستويين الدولي والمحلي وذلك نظراً لما يشهده العالم وتشهده المملكة من تسارع مطرد في النمو والتطور خلال القرن الماضي وما صاحب ذلك من نمو في حجم التجارة العالمية والمحلية في الكائنات الفطرية كالصقور والغزلان والزواحف والببغاوات وغيرها أو بمنتجاتها ومشتقاتها كالسلع الجلدية، وبعض أنواع أخشاب الأثاث والتحف السياحية والأدوية وعود البخور والكافيار وغيرها، ونظراً لذلك فقد سعى المجتمع الدولي إلى إيجاد آلية يمكن من خلالها مراقبة وتنظيم الاتجار بالكائنات الفطرية ومنتجاتها لضمان استدامتها، وبناءً على ذلك نشأت اتفاقية الاتجار الدولي بالأنواع الفطرية المهددة بالانقراض من الحيوانات والنباتات والتي تعرف باتفاقية سايتس "CITES" وهي الآن تعد واحدة من أكبر الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمحافظة على الحياة الفطرية من حيث عدد الدول الأعضاء إذ وصل عددها إلى 183 دولة، وقد انضمت المملكة إلى هذه الاتفاقية في عام 1417هـ م ومن ثم أصدرت السعودية نظام الاتجار بالكائنات الفطرية المهددة بالانقراض ومنتجاتها في عام 1421هـ والذي يعتبر التشريع الوطني لتطبيق هذه الاتفاقية وتم تكليف الهيئة السعودية للحياة الفطرية بتولي تطبيقهما، ونظراً لكون الصقور من الأنواع التي تندرج تحت هذه الاتفاقية لأنها تعد من الأنواع التي يتم نقلها عبر الحدود بشكل كبير، وحيث إن رياضة الصيد بالصقور تعتبر من الرياضات العريقة في منطقة الخليج بشكل عام والسعودية بشكل خاص ولكونها من تراثنا الوطني فقد حرصت الهيئة السعودية للحياة الفطرية على تنظيم عمليات استيراد وتصدير الصقور ومكافحة تهريبها ونقلها بشكل غير نظامي لضمان عدم الإضرار ببقائها ولحماية الصقور على المستوى المحلي والمساهمة في ذلك على المستوى الدولي وللعمل على تطبيق الالتزامات الدولية لضمان عدم تعرض المملكة لأي قرار قد يحث الدول على عدم استيراد أو تصدير الصقور منها أو إليها.
ولكن مهما قامت الهيئة بكامل مهامها في هذا المجال فإنها لن تصل إلى النتيجة الأفضل دون وعي ومشاركة المستهلكين "وتحديداً الصقارين" وحرصهم على عدم اقتناء أي كائنات فطرية "بما فيها الصقور" أو منتجاتها بشكل غير نظامي نظراً لكون المستهلك هو الحلقة الأقوى في هذه السلسلة، ففي حال عدم إقتناء كائنات أو منتجات محظور استخدامها أو تم استيرادها أو صيدها بشكل مخالف فإن هذا الأمر سينعكس على المهربين أو الصيادين غير النظاميين مما سيقلل من عمليات صيد الكائنات وسيساهم في المحافظة عليها واستمراريتها للأجيال القادمة، ومن الخطأ الاعتقاد بأن استغلال الكائنات الفطرية بشكل غير منظم وبكميات كبيرة لن يؤثر في بقائها بل هو أكثر الأسباب التي تؤدي إلى انقراضها وقد نهانا ديننا الحنيف عن الإسراف في هذا الأمر.


سايتس والصقور

Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News