جسر “نيوم” سيكون من عجائب العالم

الرياض ـ رويترز 2017.10.27 | 09:57 am

أجرت "رويترز" مقابلة مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، تناول
فيها الأمير محمد عددًا من القضايا المهمة، مثل مشروع مدينة نيوم العملاقة، الذي أُعلنه هذا الأسبوع، بقيمة تناهـز 500 مليـار دولار، والذي قال إنه سيطرح في الأسواق المالية، إلى جانب شركة النفط العملاقة أرامكو السعودية، في إطار جهود السعودية لتنويع موارد الاقتصاد، بدلاً من الاعتماد على النفط.

ـ هل الطرح العام الأولي لأرامكو السعودية مازال يمضي قدمًا؟
"نمضي صوب هدف 2018.. لكن الإدراج لا يزال قيد البحث.
"ستُطرح الشركة للاكتتاب العام في 2018، والعملية تمضي قدمًا".
ـ هل تتوقعون جلب مستثمرين رئيسيين لمشروع "نيوم"؟ هل تتوقع من بعض المؤسسات العديدة التي أدارت المال للسعودية لأعوام أن ترد الجميل ويكون لها دور؟
"بالطبع ليس الاستثمار أن نستثمر معك اليوم لكي تستثمر معنا غدًا، هذه فرص. أينما أتحنا فرصة جيدة فإن المستثمر سينشدها. أعتقد أنه في "نيوم" هناك بعض الفرص الاستثنائية، وأعتقد أن أمس على المنصة ـ خلال مؤتمر في الرياض ـ، كان هناك مجموعة من المستثمرين الرئيسيين من أنحاء العالم، وكانوا ملتزمين بجلب استثماراتهم إلى "نيوم"، وهو ما أعلنوه أمس. يعلمون القطاعات التي يعتزمون دخولها. هناك آخرون كثيرون عدا من أعلنوا أمس. في 2018 سنسمع الكثير من تلك الإعلانات".
ـ هـل ستـطرحون "نيـوم" للاكتتاب العام؟
"بلا شك. سيجري طرح "نيوم" في الأسواق في نهاية المطاف. أول منطقة تطرح في الأسواق العامة؛ الأمر كما لو أنك تطرح مدينة نيويورك.
ـ سيكون بالإمكان التوجه لشراء سهم في "نيوم"؟
"بالطبع، وسيمكنك أيضًا تعيين مجلس الإدارة والمحافظ "الرئيس التنفيذي".
ـ لا أعتقد أن هذا حدث في التاريخ من قبل؟
"بلا ريب. أول مدينة رأسمالية في العالم.. هذا هو الشيء الفريد الذي سيحدث ثورة في المدينة ونموها.
ـ ما الجدول الزمني للقيام بذلك؟
"تخيل مجلس الإدارة يعينه الملاك والمحافظ يعينه المجلس. دوره سيقتصر على شيء واحد: النمو. بخلاف المدن الأخرى في العالم. كما في نيويورك، المحافظ يُعَين لتلبية حاجات معينة، من بينها النمو، لكن في "نيوم" لن يكون المحافظ مضطرًا للتعامل مع أيٍّ من تلك المشكلات، فالنمو هو كل ما يشغل تفكيره.
ـ ما النسبة التي ستملكها الدولة في "نيوم"؟
"عندنا سلطة نيوم وشركة نيوم.. صندوق الاستثمارات العامة ـ الصندوق السيادي ـ سيملك شركة نيوم بالكامل. لن تُدرج "نيوم" في الأسواق حتى تختمر الفكرة بشكل كاف.. قد يكون بعد 2030، وقد يكون قبل ذلك، لكن الفكرة والاستراتيجية هي طرحها في نهاية المطاف.
ـ المستثمرون لا يحصلون على حصة في الشركة، يحصلون على الفرصة؟
"نعم، سواء في الصناعة أو الطاقة أو نمط المعيشة، أو أي من القطاعات التي أعلناها.
ـ كيف ستختلف الحياة في نيوم عن باقي السعودية؟
"كما تعرفون، تقع نيوم بين ثلاث دول. لا تبعد سوى 3.5 كيلومتر عن مصر بالسيارة، لا تبعد سوى دقيقتين عن أقرب نقطة، ومن أبعد نقطة تبعد 20 إلى 25 كيلومترًا بالسيارة؛ الأمر مثل قيادة السيارة من "مانهاتن إلى سوهو" في نيويورك.
ـ ما معنى الاسم؟ ومن اختاره؟
"كانت لدينا أسماء كثيرة لنختار منها، وجميعها كانت أسماء جيدة، لكننا لم نرد اسمًا من اللغة العربية أو اللاتينية أو أي لغة أخرى. أردنا شيئًا يمثل الإنسانية عمومًا. كانت هناك مقترحات عديدة، أخذنا الأحـــرف الأولــى للقطاعات التسعة الرئيسة وبعض المعالم الرئيسة في المنطقة، ووضعناها في كلمــة ‭‭neo-mustaqbil‬‬. ‭‭Mustaqbil‬‬، هــــي كـلـمـــة مسـتقبل العربيــة، لـكـنـه اسم طويل؛ لذا اخترنا ‭‭NEOM‬‬، فهذا الاسم له وقع مستقبلي ومحمل بالمعنى في الوقت نفسه.
ـ هـل هـناك أي تـغيير فـي "رؤيتكم"؟
تتعلق رؤية 2030 بالعديد من الفرص الكبيرة، وهكذا، فأرامكوا واحدة منها، ونيوم فرصة أخرى. لدينا مشروع البحر الأحمر، ومشروع القدية، ولدينا الكثير من المشاريع الصغيرة أيضًا. لدينا العديد من المشاريع الضخمة التي سنعلنها في الأعوام القليلة المقبلة.
ـ هل إدراج أرامكو مهم لتطور أسواق المال السعودية؟
"الفكرة ليست إعادة هيكلة الشـركــة، بـقـدر مــا هــي انتهاز الفــرص المتــاحة التي لم نتناولها من قبـل. لدينا قـدرة عـالية ولا نستغل ســـوى القليــل منهــــا، لا نستخدم سوى النفط؛ لذا لدينا فرصة كبيرة لاستغلال قدراتنا في السعودية. في قطاع النفط، يوجد النفط وعمليات المصب والبتروكيماويات، إلخ. في الغاز، ما زلنا نكتشف أشياء كثيرة في البحر الأحمر. وأيضًا السياح، نعتقد أننا نستطيع الوصول إلى أكثر من 40 مليون سائح في 2030. ثلاثون مليونًا سيأتون إلى مكة والمدينة، وسيكون لدينا عشرة ملايين للترفيه، أو المواقع التاريخية أو سياحة رجال الأعمال. 40 مليونًا رقم كبير. اليوم لدينا 15 مليونًا، وهذا ضخم أيضًا. لا نبدأ من الصفر، ولدينا قدرة كبيرة على الاستثمار في هذا.
لدينا الكثير من المعادن غير المستغلة في المملكة، وأكثر من 90 في المئة من المعادن، قد تصل إلى 95 في المئة وهي ليست أي معادن. ذهب غير مستغل، بقيمة تتجاوز 240 مليار دولار، وفضة بأكثر من 150 مليار دولار. لدينا إذن معادن نفيسة بأكثر من تريليون دولار. أكثر من تريليون دولار من المعادن، والآن نكتشف أشياء كثيرة، ونضع العديد من البرامج لتحديد قيمة المعادن التي لدينا في المملكة بدقة. هل نستطيع أن نصل إلى تريليوني دولار، هل نستطيع أن نتجاوز ذلك داخل السعودية؟ لكن الآن لدينا أرقام كثيرة فوق التريليون دولار. ستُعلن في غضون شهرين ضمن البرنامج الصناعي السعودي.
"النقل قطاع مهم ـ "البحري والجوي والبري".. هناك مشاريع ضخمة في هذا الصدد مثل جسر الملك سلمان الذي سيربط آسيا وإفريقيا. البحر الأحمر يمر به 10 في المئة من التجارة العالمية، ونحن لا نقدم أي خــدمـات، فــرص ضخمة، شبكة نقل وكثافة نقل ضخمة تـعبـر الأجــــواء السعـوديــة، دون أن نـنـال حـصتنا العادلة؛ لذا لديك فرص ضخمة في النقل.
عندنا أيضًا قطاعات أصغر هنا وهناك. رقم ستة، لدينا المكون المحلي. نستورد سلعًا قيمتها 200 مليار دولار. لمزيد من الدقة، أكثر من 200 مليار دولار تغادر المملكة سنويًّا. البند الأول من ذلك هو للصناعات العسكرية، 60 مليار دولار. البند الثاني السياحي، أكثر من 20 مليار دولار. القطاع الثالث هو السيارات. هدفنا هو إنفاق نصف ذلك القدر داخل المملكة بحلول 2030. سيولد هذا فرصًا هائلة وإمكانيات لإقامة صناعات جديدة في المملكة: في الصناعات العسكرية، في تجميع السيارات، في السياحة، في أشياء عديدة؛ لذا فالمكون المحلي قطاع مهم جدًّا.
"رقــم سبعة هــــو الاستثمار: شـتــى عـمليات التــــخصــيص من أرامكو إلى المطارات، وحتى الأندية الرياضية. هنـاك بــرنامـج تخصيص ضخم سيولد سيولة هائلة ستذهب إلى صندوق الاستثمارات العامة، وستُضخ في فرص عظيمة داخل السعودية وخارجها.
ـ هل ستطلبون من الشركات التي كسبت المال في السعودية على مدى أعوام استثمار بعضه هنا؟
لا نريد اعتصار المستثمرين. إذا عجزنا عن طرح فرص جيدة في السعودية، فهذا يعني أن أحدًا لن يأتي. نعتقد أن لدينا فرصًا عظيمة حقًّا في السعودية. نريد أن نبلورها وأن نستثمر في أنفسنا، وأن نسمح للناس من جميع أنحاء العالم بالاستثمار فيها. بالطبع نقول للمستثمرين: لا نريدكم أن تستثمروا لمجرد نيل العوائد المالية، نريد أن نبتكر أشياء جديدة، نريد أن نجعل الأشياء تتحقق، هذا هو ما نصنعه بصندوق رؤية سوفت بنك، البالغة قيمته 100 مليار دولار، أكبر صندوق تقنية في العالم بأسره؛ فهو يجعل الأشياء تتحقق لشتى الشركات في أنحاء العالم؛ لأن لها حصصًا في تلك الشركات؛ ولهذا السبب نجعل الأشياء تتحقق. نفعل الشيء نفسه مع بلاكستون، أضخم صندوق للبنية التحتية في العالم، 50 مليار دولار، بنسبة عائد على الاستثمار 14 في المئة. هذا هو ما نتوقعه. نقوم باستثمار معقد ضخم لربط الأشياء جميعها معًا، نريد إنشاء قطاعات جديدة، أشياء جديدة، على نطاق كبير بأموال كثيرة.
"صندوق الاستثمارات العامة يصنع دورًا جديدًا في عالم الاستثمار. قبل الصندوق، كان امتلاك صندوق لأموال كثيرة يعني دخلاً منخفضًا؛ فلسفتنا ونهجنا هو أنه بأموال كثيرة يمكنك إنشاء صناعة جديدة؛ بما يعني أموالاً كثيرة، وهذا هو السبب في أننا حققنا ربحًا نسبته 20 في المئة مع سوفت بنك في خمسة أشهر، وهذا هو السبب أننا أسسنا صندوقًا بقيمة 50 مليار دولار مع بلاكستون، من المتوقع أن يحقق ربحًا بنسبة 14 في المئة، وينشئ مجالات مختلفة واستثمارات مختلفة، وهذا هو السبب في مجيء بلاكستون وبلاك روك هنا".
ـ ما أهمية البيع الجزئي لأرامكو ضمن رؤية 2030؟ في ضوء أن المملكة تستطيع جمع القدر نفسه أو أكثر في أسواق المال دون طرح أرامكو للاكتتاب العام؛ فما الرسالة التي توجهونها للعالم؟
"الحكومة ينبغي ألا تسيطر على القطاع الخاص. أنت توجد الفرصة، توجد المشروع، توجد التطوير، وتسلمه إلى المستثمر وتبدأ في إنشاء شيء جديد. بالطبع ينبغي أن تدعمه لكي ينمو طوال الوقت؛ لأنه جزء من اقتصادك، ولا يمكنك أن تتركه يفشل.. .في الواقع نحن متأخرون عن بلدان أخرى في التخصيص؛ لذا نحاول اللحاق بهم.
ـ هل جسر "نيوم" بحاجة إلى موافقة إسرائيل؟
"لا، لا نحتاج إلى موافقة إسرائيل؛ لأنه بين السعودية ومصر. بالطبع لا نستطيع سد ممر دولي؛ لذا سيؤخذ في الحسبان ألا يسد الجسر الممر الدولي.
ـ هل هو قريب من صنافير وتلك الجزر؟
"حتى الآن لم نقرر المكان الدقيق للجسر، لكن هناك شعاب مرجانية رائعة هناك، وهناك طبيعة خلابة؛ لذا سيكون من الصعب للغاية وضع الجسر فوق تلك الشعاب؛ وسنحاول أن نضعه في المياه العميقة. سيكون عجيبة من عجائب العالم بناء جسر في مثل تلك المياه العميقة.
ـ هل سيتقرر تمديد اتفاق "أوبك" مع المنتجين الآخرين لنهاية 2018؟
"نحن ملتزمون بالعمل مع جميع المنتجين من دول أوبك ومن خارجها، لدينا اتفاق عظيم وتاريخي.. سندعم كل ما يمكن أن يحقق استقرار العرض والطلب على النفط. أعتقد الآن أن سوق النفط ابتلعت معروض النفط الصخري، والآن نستعيد زمام الأمور مجددًا.
ـ أي تغيير في السياسة تجاه اليمن؟
"إذا أردنا حزب الله آخر في الشرق الأوسط، فلنغير إذن سياستنا في اليمن.
ـ هل ستمضون حتى النهاية؟
"سنمضي إلى أن نتأكد أن شيئًا على غرار حزب الله لن يحدث هناك مجددًا؛ لأن اليمن أشد خطورة من لبنان. إنه يطل على باب المندب، فإذا حدث شيء هناك، سيعني ذلك توقف 10 في المئة من تجارة العالم. هذه هي الأزمة.


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News