الصقارة تراث و تاريخ عريق
تعتبر تربية الصقور والاعتناء بها وتدريبها أو ما يعرف بالصقارة من النشاطات العريقة في دول الخليج بشكل عام و المملكة بشكل خاص وهي من تراثنا الغني بتنوعه ولكونها تعتبر من النشاطات التراثية والعريقة فقد تم إدراج الصقارة ضمن قوائم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) لعام 2010م باعتبارها باتت تترافق مع روح الصداقة والمشاركة أكثر من اعتبارها مصدر رزق والذي تمتد جذوره التاريخية إلى فترات زمنية قديمة، وقد أشارت الأبحاث والكتب المعنية في مجال الصقارة و تاريخها إلى الفترات الزمنية التي يعتقد أنها هي بدايات تربية الصقور والصيد بها في العالم ومنطقتنا العربية منذ القدم حيث قد تصل إلى سبعمائة سنه قبل الميلاد فقد تم وصف الصقارة في بعض المخطوطات الصينية حوالي عام 680 قبل الميلاد، ويمتد هذا التاريخ إلى ما قبل الاسلام، وبعد بعثة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وورد ذكر الصيد بالجوارح في القرآن الكريم في سورة المائدة حيث ورد في تفسير ابن كثير للآية أي أحل لكم الذبائح التي ذكر اسم الله عليها والطيبات من الرزق، وأحل لكم ما اصطدتموه بالجوارح، وهي من الكلاب والفهود والصقور وأشباه ذلك.
وهذا أحد الأدلة لما كان يستخدمه العرب قديما قبل الإسلام كوسائل للصيد واستخدام الجوارج التي منها الصقور لهذا الغرض ولن استطرد هنا عن ما تم ذكره من قبل المؤرخين لتاريخ الصقارة لكون الباحثين قد أبحروا في هذا المجال ولكن سأشير إلى أحد الاكتشافات التي قد لاتوجد في هذه الكتب حيث أعلنت الهيئة العامة للسياحة و التراث الوطني مؤخراً عن بعض الاكتشافات الأثرية في وسط الجزيرة العربية التي تمت من خلال فرق سعودية ودولية متخصصة بإشراف الهيئة عن حضارات كانت تعيش في وسط الجزيرة العربية منذ أكثر من 9000 سنة، حيث عثر في موقع المقر الواقع جنوب محافظة وداي الدواسر على دلائل على قيام الإنسان في ذلك الوقت باستئناس بعض الحيوانات واستخدام بعضها الآخر في نشاطاته اليومية والتي منها الخيول والصقور وكلاب الصيد وهي دليل على أن ثقافة الفروسية و الصيد بالصقور كانت موجودة منذ ذلك الوقت، ويشكل هذا الاكتشاف أهمية بالغة للمملكة و توثيقاً تاريخياً لمدى قدم ممارسة الصقارة وأن من كان يعيش في هذه المنطقة هم من أوائل من قام بها، فإذا كانوا هم أول من قام بالصقارة فأتمنى أن نكون من الأوائل في المحافظة عليها وعلى هذا التراث واستمراريته.