في عالم "الطقطقة".. كل يوم ضيف جديد

الرياض ـ عبد الرحمن مشبب 2017.11.27 | 05:12 am

كمشجع امتلأت جوارحك حباً وعشقاً وهياماً بفريق ساقتك الظروف والأزمنة والأهواء لتكون بين أنصاره، ليس أمامك إلا أن تنتظره مختالاً فيفيض قلبك بالفرح.. وتجده خاسراً فينكسر خاطرك ويتعكر مزاجك إلى حين..
إنها إحدى أسرار وعوالم كرة القدم التي ترد وتجابه وتناهض كل من يعتقد أنها مجرد لعبة دون تفحص طقوسها بعناية ودراية ومعرفة تامة.. حينما يفوز أحد عشر لاعباً يرتدون قميصاً موحداً تحبه حباً جماً، فهذا مصدر سعادة وراحة وتهلل وابتهاج.. ثم تبحث عمن يشاركك الفرحة والبهجة والسرور..
ربما هذا ينطلق من فلسفة القول بأن كرة القدم لعبة جماعية. ويظهر أن الجماعية هذه تشمل الارتياح والانشراح أيضاً..
قبل وصول الأجهزة الذكية وبرامجها وملحقاتها ووسائلها التي غيرت وجه العالم كانت المشاركة الفرائحية على الأرض تنزوي داخل الحارات أو داخل مكاتب العمل أو داخل مجالس ومنازل المعارف والأقارب.. يطلق الفائزون العنان لألسنتهم محملين بكل ألوان وأنواع وأشكال السخرية.. يظل الخاسر في مرمى رماحهم المستفزة وليس أمامه سوى العودة إلى الماضي لتذكيرهم بمجد تليد..
عن السوشال ميديا وفيها ومنها وحولها انبثقت وولدت ظاهرة "الطقطقة".. عملية جماعية ساخرة يقف على إتمامها كل من يناهض الخاسرين.. كل خاسر معرض لوابل من التغريدات والكلمات والعبارات والقصائد ومقاطع الفيديو.. تتدفق كالسيل نكاية بالمهزوم وأتباعه.. وهكذا هي الأيام والليالي دول.. أي خاسر سيقع في المصيدة.. لا يحدث هنا فحسب.. هو حدث عالمي بامتياز.. جماهير البرشا تفعل الشيء ذاته مع أنصار نادي العاصمة الإسبانية العريق.. في إنجلترا يتجدد المشهد وبكل التفاصيل بين الليفربوليين والأرسناليين والمانشستراويين..
مصر وهي مصدر النكتة والضحكة والكوميديا الشعبية المحلاة بالدم الخفيف يتبادل الأهلاويون والزملكاويون لعبة الكر والفر هذه..
بالأمس خسر الهلال لقب دوري أبطال آسيا.. كان قاب قوسين أو أدنى أن يذهب إلى كأس العالم للأندية لكن الكرة وتقلباتها كان لها رأي مخالف..
انبرى النصراويون والأهلاويون والاتحاديون وثلة من مشجعي الأندية الأخرى "تطقطق" على الأزرق ومناصريه.. قضوا ليلتهم وقد أشعلوا هاشتاقات متعددة احتفالا بخروج الهلاليين دون ملامسة الذهب.. بنو هلال فعلوا الشيء ذاته والشيء نفسه مع النصر والأهلي والاتحاد في بطولات محلية وأخرى خارجية.. هي حكايات لن تتوقف لأنها أولاً وأخيراً أجواء طقطقة قد لا تقل أهمية وصخب ومتعة عن أقدام تركل الكرة وتطقطقها داخل الملعب.. وربما تكون أكثر إثارة وندية ومتعة..
والدنيا يومان وليلتان وطقطقتان.. طقطقة لك.. وطقطقة عليك..!!


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News