تدخلت في عمل مدربي الأخضر
يملك فيصل العبدالهادي خبرة رياضية لا يُستهان بها، فقد تجول في أروقة الرياضة السعودية كإداري ومسؤول في الأندية، قبل أن يتحول إلى مدير للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم، ثم أمين عام لاتحاد كرة القدم، وأخيرا مديرا لمكتب الهيئة العامة للرياضة في المنطقة الشرقية.
وطوال أكثر من 30 عاما، تمثل نصف حياته، كان فيصل العبد الهادي ركنا مهما في الرياضة السعودية، وشاهدا على كثير من عصورها.. يستغرب تارة، وينفي تارة أخرى.. هكذا كان حال فيصل العبدالهادي، في حواره مع "الرياضية"، حيث كشف عديدا من الأمور والأسرار، وتحدث بدون قيود عن النقطة السوداء في حياته الرياضية:
أين فيصل العبدالهادي الآن من المشهد الرياضي؟
موجود، حالياً لدينا شركة أنا وبعض الزملاء، نشاطها يهتم بمستقبل الرياضة السعودية والتنظيم والرعايات، وتتماشى مع "رؤية المملكة 2030"، التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، وبالمصادفة أنشئت قبل إطلاق الرؤية بـ 6 شهور، وهذا ما أبهجنا حقيقة، حيث إن كل ما ناقشناه كان شبه موجود في الرؤية، وعلى سبيل المثال "الترفيه"، وكل ما يخص الشباب السعودي.
دعنا نتحدث عن مشهد الرياضة السعودية، أين أنت؟
في الحقيقة، أنا لست ببعيد لمن أراد فيصل عبدالهادي أو يبحث عنه، لكن من الصعب أن تعرض نفسك على الجهات الرياضية، فأنا لا أتحدث عن أين كنت أو ماذا سأكون، لكن عند أي قرار أو حدث مهم تجدني أبادر بالحديث أو الكتابة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وهل أصبحت تلك المواقع هي حلقة الوصل بينك وبين الوسط الرياضي؟
بكل صراحة أنا لا أستطيع أن أفرض نفسي على الوسط الرياضي، خصوصاً بعد قضية الإعفاء وغيرها.
قضية الإعفاء
حدثنا عن القضية الأشهر، وهي "الإعفاء" من أمانة الاتحاد؟
هناك من يعتقد أن إعفائي من أمانة اتحاد كرة القدم هي نقطة سوداء في مشواري الرياضي، وهي سبب ابتعادي.
وماذا تعتقدها أنت؟
أنا أراها فخرا لي، لأن الإعفاء يعتبر مرحلة، وقد يكون القرار لإنقاذ أمر أكبر من الإعفاء، وتلك القرارات الخاصة بالإعفاء تدور على كل المستويات، وهذا لا يعني أن كل من تم إعفاؤهم ليسوا بأكفاء، بل قد يكون وجودهم قد يؤدي إلى أمر أكبر من ذلك، فتجدهم بعد فترة في أماكن أخرى، فمثلاً أنا بعد إعفائي من أمانة الاتحاد أمسكت بزمام الأمور في مكتب الهيئة العامة للرياضة في المنطقة الشرقية.
يقال إن وجودك في مكتب الدمام بمنزلة تكميم للقرار الخاطئ بإعفائك؟
أنا بريء من الإعفاء، والبراءة كانت واضحة منذ بداية القرار، فوجودي في مكتب الدمام لا علاقة له بصحة قرار الإعفاء أو غيره.
وما تفاصيل الإعفاء؟
مع الأسف، كلما فتحت ذلك الملف، وتحدثت عن تفاصيله، أرى من يخرج ويتحدث بعكس ذلك، وأنا صاحب الشأن، والسبب الحقيقي هو أن هناك خطابا صدر من أمانة اتحاد القدم لنادي الشباب يسمح للاعبه عبدالعزيز السعران بالمشاركة أمام نادي الاتحاد في الدوري المحلي، واستفسار الشباب كان عن إمكانية مشاركة اللاعب في المسابقات المحلية، وهو الموقوف آسيويا، وجاء رد الأمانة بالموافقة، على أساس أن الإيقاف في بطولة الأندية الآسيوية، وأن الشباب ما زال يشارك في البطولة، وفعلا شارك اللاعب مع الشباب أمام الاتحاد في دوري زين للمحترفين وقتذاك، وكانت مشاركته نظامية، على أساس أن الشباب لم يخرج بعد من بطولة الأندية الآسيوية، وبعدها خرج الشباب من البطولة، وكان من المفروض أن يتوقف اللاعب عن مشاركة ناديه في المسابقات المحلية، بناء على اللائحة الآسيوية التي يفترض أن يكون النادي على علم بها وبكل تفاصيلها، ومنها انتفال العقوبة إلى المسابقات المحلية بعد خروج الفريق من الآسيوية، لكن الشباب استمر في إشراك لاعبه ولم يوقفه، وأشركه أمام الأهلي بعد خروجه من الآسيوية بأربعة أيام، وهذا ما احتج عليه الأهلاويون.
حقيقة التوقيع
ولماذا لم يتم إيضاح الجواب من قبلكم بأن هذا الاستفسار سار فقط على لقاء الاتحاد؟
ليس من شأننا أن نعلم الأندية اللوائح والقوانين، فهم لا يحتاجون لأن نعلمهم الكتابة والقراءة، وهناك رئيس وأعضاء ولجنة احتراف وغيرها، وكان لا بد أن يدركوا السؤال قبل الجواب.
إذن أنت راض عن قرار الإعفاء؟
نعم، راض تماماً عن القرار، لأنني لو لم أكن راضيا لذهبت إلى أبعد مما تتصور، وأوضحت كل الأمور، وبالمناسبة فقد رفع نادي الشباب قضية على اتحاد القدم، مفادها بأن الخطاب الذي تسلمه النادي من أمانة الاتحاد أعفي مقابله فيصل العبدالهادي، وتلقيت مكالمة من الاتحاد الدولي واللجنة التي حققت في القضية، استدعتني إلى مكتب محاماة في الرياض معتمد لدى الاتحاد الدولي، وسألوني عن سبب الإعفاء، فذكرت لهم أنني متقبل القرار، وأن الخلل لم يكن في القرار، بل في تظهير الخطاب الصادر من أمانة الاتحاد، الذي لم يحمل توقيعي "الخطي"، بل وضع عن طريق الطباعة الضوئية.
ومَن وضع توقيعك؟
سألني الأمير نواف بن فيصل الرئيس العام لرعاية الشباب وقتذاك، وأجبته بأن هذا الخطاب لم يمر علي أبداً، ولم أكن على دراية به، وفوجئت وقتها بأن الإعلام يناقش خطابا لا علم لي به، وحتى أكشف حقيقة أن وضع توقيعي عن طريق (السكانر) كان يستخدم أثناء سفري، لكن بعلمي وبموافقتي، وطالب الأمير نواف بتشكيل لجنة خاصة للتحقق من موضوع التوقيع، وأنا من أرأسها، لكني رفضت ذلك، لأن الموضوع قد يكون أكبر، خصوصاً أن الإعلام كان يعمل ليل نهار على شخصي، لذلك تقبلت القرار حتى تنتهي القضية، وكان لا بد أن يكون هناك كبش فداء لها.
التدخل في المنتخب
ولكنك متهم بالتدخل في تشكيلة المنتخب في تلك الفترة، وهناك من اتهمك مباشرة عبر وسائل الإعلام؟
مع الأسف، هناك من لا يملك الجرأة للحديث في وقت الحدث، الاتهامات تأتي بعد أن تنتهي المصلحة، وأنا أعرف تماماً من تقصد، وحديثهم بعد الاعتزال لا يفيد.
إذن أنت تعترف بأن هناك تدخلا؟
نعم، هناك تدخل لمصلحة منتخب، وليس لمصلحة شخصية أو لميول لناد دون آخر، مثلاً كانت هناك مباراة حاسمة في كأس الخليج 98 في البحرين، وكنا نحتاج إلى الفوز ولا غيره للتتويج بالكأس أمام قطر، وقبل اللقاء بليلة كان هناك اجتماع فني خاص، حضره الأمير سلطان بن فهد الرئيس العام لرعاية الشباب حينها، وكانت خطط المنتخب القطري لا تتغير "9 مدافعين ومهاجم“، وأبدى كل منا وجهة نظره، وكذلك الأمير سلطان حسب السيناريو المتوقع، وحدث ما توقعناه في المباراة وحتى الدقية 27 من الشوط الثاني، والمدرب لم يحرك ساكناً، فذهبت بنفسي إلى محمد الخراشي مساعد المدرب وتحدثت معه بضرورة التغيير، ودخول مهاجم، وتحدث مع المدرب مباشرة، لكنه أجابني بـ "لا أريد أن أخسر"، واتصل بي الأمير سلطان في اللحظة نفسها وسألني، وأتذكر أن هناك عدة صحف تداولت صورة لي وأنا أتحدث في الجوال أثناء المباراة، وهي المكالمة التي كانت بيني وبين الأمير سلطان، وخسرنا اللقاء دون أن يحرك المدرب ساكناً، فهل هذا التدخل كان إيجابيا ولمصلحة المنتخب، أم كان سلبيا وضد مصلحة الأخضر؟
وهل الأمير سلطان بن فهد فني لكي يناقش المدرب؟
نعم، وأثبت تفوقه على باكيتا في بطولة الخليج التي خسرتها السعودية من الإمارات على ملعب الأخير، حيث أعطى الأمير سلطان رأيه لباكيتا بإدخال خالد عزيز بدلاً من لاعب آخر في المباراة النهائية ليراقب إسماعيل مطر، لكن باكيتا رفض، واستطاع إسماعيل مطر التخلص من اللاعب وتسجيل هدف البطولة، وللتوضيح هذا ليس تدخلا، بل استشارة ومناقشة، والمدرب من يملك القرار النهائي.
كونك كنت قريبا من أصحاب القرار، هل هناك تدخلات في تغيير مسار لاعب من ناد لآخر؟
أتحدى أن يثبت أحد حدوث ذلك أثناء وجودي.
وماذا عن ثمانية ألمانيـا؟
تم إعفائي بعدها ككبش فداء ولمصلحة المنتخب السعودي رغم شهادة اللاعبين بالعمل الإداري.
نقطة سوداء
هل هناك أسرار في انتخابات الاتفاق كونك كنت رئيس مكتب الدمام؟
تعاملت مع الانتخابات كمدير مكتب وليس كاتفاقي، وباختصار شديد لا يوجد أي خلاف بيني وبين الدوسري أو تعاطف مع الدبل.
إذن ما الداعي إلى تلك الاتهامات؟
ما حدث أني تلقيت عدة شكاوى من أعضاء الجمعية العمومية لتجديد العضوية للحصول على أحقية التصويت في الانتخابات، بأن هناك سوء معاملة من الموجودين في إدارة الدوسري، وذهبت بنفسي حينها إلى مقر نادي الاتفاق، وشاهدت بعيني منظرا لا يمكن لأي شخص لديه ذرة من "الآدمية" أن يقبل به، وكانت صالة الأعضاء مزدحمة بشكل غير طبيعي في منطقة الاستقبال للصالة مع رفض المسؤولين فتح الباب، وقلت بالحرف الواحد للموظف المسؤول إن هذه المنشأة ملك للدولة، وليست ملك عبدالعزيز الدوسري، وافتح الباب وإلا أمرت بكسره، وهنا أُخذت علي تلك الكلمة، وكأنني وقفت في صف طرف ضد آخر.
وهل كان هناك اتصال بينك وبين الدوسري وقت الانتخابات؟
نعم، بعد تلك الحادثة، اتصل الدوسري بي من مكة المكرمة، وقال لي "هل يرضيك أن الطرف الآخر يعطي مبالغ مالية مقابل التصويت وكسب الأصوات”، فقلت له: كل ما يحدث في مصلحة الاتفاق، فتلك المبالغ ستكون في خزانة النادي، وستعود بالنفع على الاتفاق، سواء كان الرئيس الدوسري أو غيره.
هذا كل ما لديك في موضوع انتخابات الاتفاق؟
لم يقف الأمر عند ذلك، رفعت تقريري بعد تلك الحادثة، وكذلك عن الوضع العام عما يحدث في انتخابات الاتفاق للأمير عبدالله بن مساعد رئيس الهيئة العامة للرياضة السابق، وتمت إحالة الملف إلى عبداللطيف الهريش والمصيبيح، وكان رأيهما أن تكلف لجنة من مكتب الرياض لمتابعة الانتخابات وإبعاد مكتب الدمام، وأنا أعتبرها أول نقطة سوداء في تعاملي مع هيئة الرياضة.
ما سبب رفض تجديد عقدك؟
لأن العقد مختلف، ورفضوا أن يكون حتى قريبا من عقدي القديم، الذي كنت أتسلم خلاله راتبي الشهري بموجب عقد رسمي حكومي تدفعه الرئاسة العامة لرعاية الشباب، وكان هناك اتفاق آخر بيني وبين الأمير نواف بن فيصل، يدفع لي بموجبه مبلغا ماليا من جيبه الخاص، وهو ما رفضه الأمير عبدالله بن مساعد، وبعد انتهاء عقدي استمرت الهيئة العامة للرياضة بإرسال راتبي الشهري عبر شيك بنكي لمدة شهرين على التوالي، وأرفقت الشيك مع خطاب رسمي أرسلته إلى الهيئة يفيد بأن عقدي انتهى، ولا يوجد لي أي مستحقات، وهذا دليل أنهم كانوا متمسكين بي رغم رفضي عرضهم.