شباك التذاكر خدعة.. وأحضر أفلامي متخفيا
فنان أحب فنه وجمهوره بصدق.. آمن بموهبته.. عاش الحلم كثيراً وتفانى في الواقع.. لا يخجل من الاعتراف بالفشل.. اجتهد، تعامل مع أدواره الصغيرة في بداية الطريق وكأنها البطولة المطلقة، وتعلم كيف يترك داخل الجمهور بصمة قوية مهما كانت مساحة الشخصية التي يقدمها، وأخذ بوصية أبيه ولم يتعال يوماً على جمهوره، فعلى الرغم من أن الكثير من الفنانين يخشون الإعلان عن ميولهم الرياضية خوفاً من فقد جماهيرهم الفنية إلا أنه دائما ما يعلن عن حبه للزمالك ومناصرته بقوة.إنه الفنان المصري أحمد السقا، الذي تحدث لـ"الرياضية" عن سفره إلى روسيا لمؤازرة المنتخبات العربية في كأس العالم، وخاصة المنتخب المصري، كما أبدى إعجابه بالمنتخب السعودي، مؤكداً أنه يضم لاعبين على مستوى عال، وقادرين مع المنتخب المصري على تقديم عروض قوية في المجموعة الأولى للمونديال على حساب منتخبي روسيا وأوروجواي.. فإلى نص الحوار.
على الرغم من كونك من مشجعي فريق الزمالك، إلا أنك كنت ضد الصفحات التي كانت تتراشق بالألفاظ ضد فريق النادي الأهلي ؟
بالتأكيد أنا ضد من يسيء لأي شخص، فأنا شخص أحترم نفسي لذلك قمت بمبادرة عدم التراشق بالألفاظ والتشجيع بشكل سليم ومحترم، وهذا هو المفروض أن يكون، فالرياضة التزام أخلاقي قبل كل شيء وأنا محب لكافة الجماهير سواء المؤيدة لآرائي الرياضية أو المختلفة معي فأنا أحبهم وأحترمهم جميعا.
وكيف ترى الوجود الرياضي العربي في كأس العالم في روسيا 2018 ؟
أنا سعيد جدا، فقد حققت المنتخبات العربية إنجازًا تاريخيًا بعدما نجحت مصر والسعودية وتونس والمغرب في خطف بطاقة التأهل، حيث سيشهد مونديال روسيا أكبر تمثيل عربي في التاريخ، ليتخطى نسختي 1986 في المكسيك و1998 في فرنسا، بوجود 3 منتخبات في كل منهما، حيث شاركت في الأولى منتخبات "المغرب، العراق، والجزائر"، ووجد نفس العدد في الثانية "السعودية، المغرب، وتونس"، فألف مبروك هذا التأهل المشرف لكأس العالم، بانتظار تألق المنتخبات العربية في مونديال روسيا 2018.. وأعتقد أن المنتخبات العربية الأربعة قادرة على تحقيق مفاجآت كبرى في المونديال.
في بداية المباريات سوف يقابل المنتخب السعودي نظيره الروسي في افتتاح المونديال، فمن هو اللاعب السعودي الذي تجده سيحقق التألق خلال هذه المباراة ؟
الحقيقة الفريق السعودي لدية العديد من الأسماء الرنانة في عالم الرياضة وكرة القدم على سبيل المثال أنا شخصياً من مشجعي تيسير الجاسم وعمر هوساوي وعبد الله الزوري ومهند عسيري ومحمد السهلاوي، وهناك الكثير من الأسماء التي أحترم أداءها وأتمنى من كل قلبي التوفيق للمنتخب السعودي الشقيق وأن يحقق مفاجأة كبرى ويفوز بمباراة الافتتاح أمام روسيا.
أنت من محبي اللاعب المصري محمد صلاح ؟
ومن لا يحب محمد صلاح ؟!.. فهو مشرف مصر ورافع رأس بلده وفخر لكل مصري، وسعدت جدا بأدائه مع ليفربول الإنجليزي وتصدره لقائمة هدافي الدوري الإنجليزي "البريميرليج".
وهل ستسافر إلى روسيا لحضور مباريات كأس العالم ؟
بالتأكيد، وخاصة لمشاهدة المباريات العربية بشكل عام، ومصر بشكل خاص، فسوف أكون حريصاً على ألا يكون لدي أي ارتباط فني، وابني ياسين سيتولى موضوع الترتيبات للسفر، ونأمل أن يسعد الشعب العربي فنحن بحاجة حقيقية كمجتمع عربى لشيء يسعدنا، وآمالنا كبيرة في المنتخبات العربية.
لماذا دائما مع خروج كل عمل فني جديد لك نجد الشائعات تنتشر حول خلافاتك مع بطلة العمل والتي كانت آخرهن غادة عادل بطلة فيلم "هروب اضطراري"؟
غادة عادل.. مستحيل، وقلت بنفسك إنها شائعة، أنا شخصياً لا أعرف من هم مروجو تلك الشائعات الذين لا يشغلهم شيء في الحياة سوى أحمد السقا، يختلقون خلافاتي مع زملائي أحياناً، والمنتجين أحياناً أخرى، وكلما كذبت شائعة اخترعوا لي أخرى، وخاصة شائعة خلافي مع غادة عادل، فهناك صداقة عائلية بين أسرتي وأسرة غادة، فزوجها صديقي جدا وهي من الفنانات اللائي شرفت بالعمل معهن بكل صدق، فهي فنانة بكل ما تحمل الكلمة.
هل معنى ذلك أن الكواليس لم تحمل أي خلافات بين أبطال الفيلم ؟
على الإطلاق نهائياً، فالعمل لم يشهد أي خلافات، بل كانت المحبة هي السائدة بيننا طوال الوقت، ولم تحدث أي خلافات على مساحات الأدوار أو ترتيب الأسماء على التتر، كما أشيع، وأريد أن أوضح أن من الأسباب التي شجعتني وبقية فريق العمل على تقديم هذا العمل هو الحب الذي يجمعنا، فأنا سعدت بالعمل مع غادة عادل وأمير كرارة وفتحي عبد الوهاب وأحمد فهمي ومصطفى خاطر، وحتى ضيوف الشرف كأخي وصديقي أحمد حلمي وباسم سمرة وروجينا، وحتى العاملين خلف الكاميرا، فكانت هناك روح من التفاني في العمل للعمل نفسه، وليــــس لشخص بعينه، وأتصور أن هذه الروح كانت من أهم أسباب النجاح التي حققها الفيلم، فلم يفكر شخص في نفسه أو نجاحه الشخصي، بل إن الفكرة السائدة أننا جميعا نفس الشخص ونجاح العمل هو نجاح لنا جميعا.
هل تحاول بأعمالك الأخيرة أن تخرج من عباءة الأفلام الكوميدية التي قدمتها أخيرا في "بابا" و"تيمور وشفيقة"؟
هذا صحيح، فقد كنت بحاجة إلى كسر الحالة الكوميدية التي قدمتها أخيراً في أفلامي، هذا بالإضافة إلى أن الأعمال التشويقية إذا صنعت بحرفية شديدة فإنها تكون علامة بارزة في حياة الفنان، بدليل أن فيلم "الجزيرة" و"هـــروب اضطراري" من أهم الأعمال في مشواري الفني وبصمة قوية ما زال يشار إليها حتى الآن وتلقى رواجاً من كل المحطات الفضائية، لذلك فأنا بالفعل أحب هذه النوعية من الأفلام، وقد قدمت في الفترة الماضية أفلاماً اجتماعية كوميدية وكنت بحاجة إلى التغيير.
هل تشاهد أفلامك فى دور العرض السينمائي مع الجمهور ؟
بكل تأكيد، لكن دون أن يعرف أحد أنني موجود في الصالة، حيث أدخل صالة العرض بعد مرور 10 دقائق من أحداث الفيلم وبالتالي تكون الصالة مظلمة عند إطفاء الأنوار فلا ينتبه لي أحد أو يكتشف ذلك، وقد كررت ذلك مع كل أفلامي التي أكون أنا بطلها أو حتى المشارك فيها، حتى أرى رد فعل الجمهور مع الفيلم على أرض الواقع، وألمس بشكل شخصي مواطن الضعف والقوة في العمل الذي يعرض، فالجمهور هو أصدق ترمومتر يمكن أن تقيسي به مدى نجاح أو فشل عمل، لأن الجمهور الوحيد الذي لن يجاملك أبداً، على عكس بعض الأقلام التي ربما لا يكون هذا الفنان على هواها فتهاجم عمله دون أسباب منطقية، مع الأخذ في الاعتبار أن هناك بعض النقاد الذين أحترمهم جدا وأتابع كل كتاباتهم وآرائهم.
كيف تلمس درجات تفاعل الجمهور مع أعمالك أثناء وجودك في دور العرض ؟
أنتبه لتعبيرات الجمهور لأعرف من خلالها أكثر المواقف التي لمست مشاعرهم وانفعلوا معها سواء كانت كوميدية أو إنسانية وليس ذلك فقط وإنما أنظر لتباين ردود أفعالهم أيضا، بمعنى هل ضحكوا فقط أم ضحكوا وقاموا بالتصفيق وهكذا.
هل يمكن أن يجلس أحمد السقا على كرسي الناقد وينتقد نفسه ؟
كثيرا جدا، ففي إحدى المرات كنت أشاهد أحد أفلامي وفوجئت أن شكلي غريب ووجهي ضخم وتعبيراتي مبالغ فيها جدا على الشاشة، وكان من المواقف التي تعلمت منها معنى حجم عدسة الكاميرا، وأنه عندما تكون فتحة العدسة كبيرة يجب أن تكون تعبيرات وانفعالات وجهي على نحو صغير كي تعطي المعنى المقصود، ولا يظهر الأداء مبالغاً فيه مع الحجم الكبير للشاشة.
لكن المنتجين يرون أن شباك التذاكر هو الترمومتر الحقيقي لقياس مدى نجاح أو فشل عمل بعينه؟
لي وجهة نظر خاصة في هذا الأمر، فكثيراً ما يخدعك شباك التذاكر بدليل أن هناك بعض الأعمال الجيدة القيمة الفنية لكنها بكل أسف لا تحقق إيرادات ترقى إلى مستوى جودتها الفنية، مع العلم أنها تحقق نجاحاً كبيراً عند عرضها في المهرجانات الدولية.
وعلى النقيض تماما هناك عمل يحقق أعلى إيرادات، وعندما تنظرين إليه تجدينه عملاً لا يرقى إلى مستوى أن يطلق عليه عمل فني، وهي أعمال الموجة الواحدة التي أحياناً ما تجتاح السينما لبعض الوقت وتنتهي سريعاً، فمن ينظر لإقبال الجمهور على فيلم واحد يكون كمن ينظر تحت قدميه، لأن استمرارية إقبال الجمهور على المدى الطويل هي الأهم، هذا بالإضافة إلى أن هناك أعمالاً لم تحقق أيضا نجاحاً عند عرضها في دور السينما لكنها اليوم تحقق نجاحاً كبيراً عند عرضها على شاشات القنوات الفضائية التي أصبحت اليوم ملء السمع والبصر، فشباك التذاكر كثيرا ما يخدعك.
هناك الكثير ممن يرون أنك محظوظ بعض الشيء في الأدوار التي تقدمها، فدائما ما تعرض عليك الأدوار الصعبة هل لأنك شخص رياضي ؟
الفنان نفسه هو الذي يمكنه أن يصنع من الدور الذي يلعبه شيئا أو يجعل منه لا شيء.. بمعنى الدور عبارة عن ورق مكتوب، والفنان عليه أن يجعل من الشخصية المكتوبة على الورق هذه كائناً حياً يتحرك، وتفاصيل هذه الشخصية مهمة جدا من شكل خارجي وملابس وردود فعل وطريقة كلام، كل هذه التفاصيل مهمة جدا حتى تصل الشخصية للجمهور، لذلك أحاول دائما أن آخذ تفاصيل الشخصيات التي تعرض عليّ من أشخاص حقيقيين على أرض الواقع، حتى لا تشعر أن الشخصية التي ألعبها أمامك غريبة عليك، وهو السبب الأهم لنجاح أي عمل فني.