كذب المنظِرون ولو صدقوا
كثير من المجالات الإبداعية التي تتنامى وترتقي وتزداد تطورًا وإبهارًا في المجتمع الإنساني بحسب المهتمين فيه، والنشطاء المبدعين الممارسين تحت مظلته، إلا أن هناك على النقيض فيه من المحبطين والمثبطين والنرجسيين يهدمون كل منجز ويشوهون كل ما هو جميل، سواءً كان دافعهم حب الذات أو بحثًا عن ضوء افتقده ليؤنس عزلته.
وإن أخذنا المجال الرياضي كعينة، ستكون خير مثال؛ فهو أرض خصبة لفئة "المنظِرين"؛ لما يحتويه من منجزات وانكسارات، وللأسف هم من يتسيد المشهد في كل حالة؛ لأنهم عادة يتكاثرون خلف الشاشات وخلف أقلامهم، وبين أركان وسائل التواصل الاجتماعي، وبعيدون كل البعد عن الميدان وعن التفاصيل والمواجهة؛ فالأذكياء منهم وهو ما ندر لو طلب منهم العمل بالميدان بشكل مباشر لتولوا مدبرين، إما رهبة أو قناعة داخلية بصعوبة العمل وعجزهم عن تقديم غير النقد السلبي، وقناعة منهم بداخل أنفسهم أنهم يقتاتون من رجال الميدان، بغض النظر عن مستوى العمل لاختلاف معاييره؛ فلكلٍ أهدافه ولكلٍ وسائله المقتنع بها لتحقيق أهدافه؛ فأهل الميدان لهم خططهم وأهداف محددة ورؤية جلية وفق معطيات وأسس واضحة، والخطأ منهم وارد، وجل من لا يخطئ، وهذا النوع من المنظرين شر لا بد منه، وبالإمكان تقبله واحتواؤه، وإن زاد عن حده فمن السهل بمكان تجاهله.
ولكن الكارثة الحقيقية عندما يشارك المنظرون بالعمل الفعلي في الميدان الرياضي، وهنا أشبههم بالمحبرة التي انسكبت على ثوب ناصع البياض؛ فهم يتركون أثرًا كوارثيًّا قد يعجز من يأتي بعدهم عن إصلاح ما أفسده المنظرون. ولعلي أختم مقالي ببعضٍ من أوصافهم التي تساعدكم في اكتشافهم والحذر والتحذير منهم.
حب الذات، التقليل من الآخرين، الكلام ولا غير الكلام يملكون، لا يقبلون النقد، يبحثون عن الأضواء في كل مكان، يقربون من هو أقل منهم، يكرهون رؤية الناجحين، يخشون اتخاذ القرارات، مبدعون في الأعذار، مؤمنون بنظرية المؤامرة، يختطفون نجاحات الآخرين.