الدول الإسلامية ترفض سياسة إيران
في العام 1401هـ، وتحديداً في مؤتمر القمة الإسلامي الثالث، الذي عقد في مكة المكرمة ومدينة الطائف، اتخذ قادة الدول الإسلامية وبالإجماع، قراراً نص على إنشاء الاتحاد الرياضي للتضامن الإسلامي، للإشراف على تنظيم رياضي بين الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، ومنذ ذلك التاريخ، تبنت السعودية دعم هذا الاتحاد، وبادر الأمير فيصل بن فهد ـ رحمه الله ـ الرئيس العام لرعاية الشباب، بتقديم الدعم لاستضافة المؤتمر التأسيسي لهذا الاتحاد.
وقامت الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر، باستضافة الجمعية العمومية الأولى في الرياض، وطوال تلك الأعوام ظل محمد القرناس الأمين العام للاتحاد، أميناً عاماً لشؤونه، ومنفذاً للأجندة التي أسس من أجلها هذا الاتحاد.
"الرياضية" التقت القرناس، وقلبت معه صفحات العمل داخل أروقة اتحاد التضامن، وطموح العاملين فيه بعد تزكية تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للرياضة، رئيساً للاتحاد.
كيف ترى توليـــك منصب الأمين العام في اتحاد التضامن الإسلامي؟
العمل في اتحاد التضامن الإسلامي شرف، وأي شخص يفتخر بالعمل فيه، وهو من أهم الاتحادات وله مكانة كبيرة في قلوب الدول الإسلامية، وهو اتحاد دولي معترف به من جميع الهيئات والمنظمات العالمية، لما يقدمه من خدمة كبيرة لأكثر من مليار مسلم في القارات الأربع آسيا وإفريقيا وأوروبا وأمريكا، وأتقدم بالشكر للمستشار تركي آل الشيخ، رئيس اتحاد التضامن الإسلامي على هذه الثقة بإسناد هذه المهمة لي، وأفخر بثقته، وأتمـنى أن أكون عند حسن الظن، وأقدم عملاً يليق بمكانة هذا الاتحاد ويساهم في تطويره.
المســـــؤوليـة ستكون صعبة على عاتقك فـي الأمانة العامة؟
قادر على هذه المسؤولية، والحمد لله أعمل في المكان الذي أفتخر وأعتز به، وأنا جزء من بناء هذا الاتحاد، كنت شاهداً على تأسيسه عام 1985 عندما فكر الأمير فيصل بن فهد ـ رحمه الله ـ في إقامة هذا الاتحاد، عملت في لجنة السكرتارية وقتها خلال عقد الجمعيـــة العمومية الأولى، وخلال الأعوام الماضية لم أغب عن الاتحاد، فكان في قلبي لاعتبارات عديدة لمعرفتي بهدف الأمير فيصل بن فهد من إقامة هذا الاتحاد.
هل أشرفت على أعمال أخرى في الاتحاد في فترات سابقة؟
بالتأكيد، فقد تشرفت بتكليف من قبل الأمير سلطان بن فهـــد بالعمل نائــــب مدير لدورة التضامن الإسلامي الأولى التي أقيمت في السعودية عام 2005، وكان صالح بن ناصر مديراً لها والتي أقيمت في أربع مدن سعودية في جدة ومكة المكرمة والمدينة المنــورة والطائــف، وسنحت لي الفرصة وقتها بأن أقرب من الاتحاد أكثر وأعرف كل توجهاتـه ولوائحه ودخلـت في عمق عمل الاتحاد وحضرت اجتماع وزراء الشباب والرياضة في الدول الإسلامية الأول الذي أقيم على هامش الدورة.
ما هدف الأمير فيصل بن فهد من اقامة الاتحاد؟
الأمير فيصل بن فهد ـ رحمه الله ـ كان له نظرة بعيدة المدى وكان يهدف إلى احتواء الدول العربية والإسلامية، فالسعودية رائدة للإســــلام والمسلمــين وسباقة إلى كل ما في خدمة الدين الإسلامي، فكان حريصاً على احتواء الشباب المسلم من خلال الاتحاد، وحريص على جمع جميع الدول الإسلامية في بوتقة العمل الرياضي المنظم، فإنشاء مقر للاتحاد والأمانة العامة في الرياض وترأس الاتحاد حتى وفاته والحمد لله استمر العمل وفق رؤيته ونجح من خلال استمرار عمل الاتحاد بتوالي الدورات الرياضية والتى كان آخرها في أذربيجان.
عمـــر الاتحاد طويل لكن للأسف دوراته تعد على أصابع اليـد.. ماهي الأسباب؟
كانت بداية الاتحاد الهدف منها ليس إقامــــة الدورات والبطــولات، بل كان قاعـــدة رئيسة لتهيئــة التضامــــن الإسلامي في المجال الرياضي بالاهتمام بالمحاضرات والندوات وإقامة الحوار والحضـــارات الإسلاميـة وكل ما يتعلــــق بالنواحـي الفكريـة وتنفيــــذ العديد من البرامج الرياضية والشبابية واجتماعات وزراء الشباب والرياضة، وكان في السابق نشاط الاتحاد العربي غير مسبوق، وكانت بطولاته تغطي معظم الدول العربية وأغلب الدول الإسلامية، لكن في عهد الأمير سلطان بن فهد حرص على أن يكون هناك نشاط رياضي يضاهي الدورات الدولية والأولمبية، وبالفعل ولدت أول دورة في عام 2005 في السعودية.
لكن سرعان ما توقفت هذه الدورة؟
الــــدورة لم تتوقف والدليـــل أنها استمرت حتى الآن، فكان من المقرر أن تقــام الدورة الثانية في إيران عام 2009 ولم تقم لأسباب غير رياضية، والدورة الثالثة أقيمت في إندونيسيا عام 2013، والدورة الرابعة أقيمت في أذربيجان عام 2017، والدورة الخامسة ستقام بإذن الله في تركيا في عام 2021.
هل أنتم راضون عن آخر دورة أقيمت في العاصمة الأذربيجانية باكو؟
راضـــون جدا.. بحكم ما وجدناه من ردود فعل إيجابية من قبل الدول المشاركة، فأتقدم بالشكر للحكومة الأذربيجانية على كل ما قدموه من عمل مميز وتسهيل جميع العقبات من أجل إنجاح الدورة التي ضاهت الدورات العالمية، وهذا الأمر سوف يحمل الأمانــة العامة الجديدة والدول المنظمة للدورة المقبلة في تركيا الشيء الكثير من أجل العمل بشكل مضاعف لإبهار الدول الإسلامية.
ما أجندة اتحاد التضامن الإسلامي؟
نعمـــل على خطط وبرامــج وأنشطة كل عامين وكل أربعة أعوام على دورة الألعاب، وهنــاك توجــه من قبل تركي آل الشيــخ رئيـس الاتحــــاد بعمل دورة إسلاميـــة مصغرة لأول مرة في جدة سوف تشمل على 6 ألعاب جماعية وفردية، وهناك لجنة شكلت لهذا الغرض، وهناك فكرة أن تقام خلال الدورة بطولة للمرأة في صالة مغطاة وفق الضوابط الإسلامية بإشراف نسائي تام من حكام وفنيين، وخاصة أن الاتحاد موجود لديه لجنة تعنى بالرياضة النسائيـــة والمرأة، وستجتمع اللجنة مطلع شهر يناير الجاري لتحديد معالم هذه الدورة.
تركي آل الشيخ وضعكم على المحك بعد أن قدم دعماً مالياً كبيراً للاتحاد؟
بلا شك وجود مثل هذا الرجل الذي يهتم بالشبــاب المسلم وحرصه عليهم، وهذا الأمر وضح جلياً من خلال أول اجتماع له مع مجلس الإدارة، وتقديمه لدعم غير مسبوق بمبلغ 30 مليون ريال سيساهم في رفع هذا الاتحاد لتنفيذ الكثير من الرؤى والبرامج والأنشطة التي تخــــدم الشباب المسلم، ونرجـــو أن نكون على قدر المسؤولية، ونلبي كل احتياجــــات الاتحاد من أجل النهـــــوض به للأفضل.
هل فاجأكم هذا الدعم؟
بالتأكيد الجميع فوجئ حتى أعضاء مجلس الإدارة السابقين وأعضاء الجمعية العمومية بهذا الدعم الذي لم يكن في الحسبان، لكن أنا أعلم مدى تقدير آل الشيخ لهذا الاتحاد وإدراكه لأهميته لمكانة هذا الاتحاد لدى القيادة السعودية ولجميع الدول الإسلامية، الذي نفتخر به ونعتبر الاتحاد جزءاً من العالم الإسلامي.
ماذا عن آخر مستجدات المقر الجديد الذي أعلن عنه آل الشيخ خلال الجمعية العمومية؟
الحمد لله الأمور تسير وفق ما خطط لها رئيس الاتحاد، وتم عقد اجتماع مع المهندس عبد الرحمن القضيب، وكيل الهيئة العامة للرياضة للشئون الفنية والاستثمار، وتم تحديد المقر الذي سيكون في المجمع الأولمبي.
هل هناك عمل قادم للاتحاد؟
عجلة الاتحاد بــدأت في الدوران منذ انعقاد الجمعية العمومية بأول اجتمـــاع مع منظمة العالم الإسلامي في جدة، واتفقنا على عدد كبير من المهام وبدأنا العمل بإعداد وتجهيز للاجتماع الرابع لوزراء الشباب والرياضة في أذربيجان خلال شهر إبريل المقبل، وستكون كالعادة أمانة الاتحاد هي سكرتاريتـــه، هذا الاجتمــــاع بالإضافة إلى وجود فعاليات كثيرة للعام 2018ـ 2019، بإقامة بطولة رفع الأثقال في السعوديــة، وبطولة الألعاب القتالية "الووشـو" في تونس وبطولة السهام في بنجلاديش، وبطولة التنـــس في كوريا، وبطولة المصارعة في المغرب، وتنس الطاولــــة في مصر، ودورة الاستثمار الرياضي في الإمارات، وبطولة التايكوندو في أذربيجان، وبطولة كرة الصالات في السعودية، ورفع الأثقال في تركيا، وبطولة الريشة في ماليزيا، وبطولة كرة السلة في ماليزيـــا، ودورة مكافحة المنشطات في تركيا، ومؤتمر الرياضة والمرأة في الإمارات، بالإضافة اجتمــاع مجلس الإدارة واجتمــاع الجمعية العمومية، التي تعقد كل سنتين وهذا جزء يسير من نشاطات الاتحاد، ونحن الآن فتحنا المجال لجميع الدول الإسلامية أن تتقدم بالنشاطات الرياضية ذات الأهمية لها من أجل تنفيذها.
كيف ترى العمل في أروقة الاتحاد؟
نحن الآن نسعى إلى تطوير عمل الاتحــاد، وهناك غربلة شاملة في جميع اللجان من النواحي المالية والإدارية، وبدأنا في تشكيل اللجان وعقدنا عدة اجتماعات من أجل إظهار الاتحاد بالشكل الأفضل، بالإضافة إلى تغيير بعض اللوائح التنظيمية.
الاتحاد يحمل اسماً كبيراً.. هل أنتم قادرون على تسويق بطولاته؟
التسويــــق مهم جدا في أي دورة أو بطولة، ونجــاح الدورة من نجاح تسويقها، ففي الدورات السابقـــة كان هناك تسويق، وكنا نهدف الوصول إلى أكبر عدد من الشركات التي تهتم بالمجال الرياضي، وتم ذلك خلال الدورة السابقة في باكو، وحصلت اللجنة المنظمة على مبلغ 2 مليون دولار من حقوق الرعاية ويعتبر رقماً مميزاً للدورة، لكن في ظل وجود تركي آل الشيخ سيكون طموحنا من الرعاية أكبر بالنسبة للشركات الراعية، ولابد أن يعي الجميع عمل هذا الاتحاد ومدى فائدته على التضامن الإسلامي.