الثنيان دوَّخني.. ووجود التمياط مطمئن
يشعر حمود فليطح، المدير العام للهيئة العامة للرياضة في الكويت، بالرضا عن مستوى التنظيم في كأس الخليج الـ 23 لكرة القدم، مستدلاً بآراء الصحف والقنوات التلفزيونية، لكنه يعترف، في الوقت نفسه، بوقوع بعض القصور، مُذكِّراً بأن استعدادات بلاده لتنظيم البطولة لم تستغرق أكثر من 13 يوماً، وهي فترة قصيرة.
وشرح لـ "الرياضية" فليطح، خلال حوارٍ على هامش "خليجي 23"، أن كرة الكويت ستجلب، بعد رفع الإيقاف عنها، مدرسة تدريبية للفئات السنية كافة.
وأبان أن الهدف هو التأهل إلى كأس العالم.
وبعد دقائق من إجراء الحوار، تلقَّى فليطح نبأ تعيينه مديراً عاماً للهيئة العامة للرياضة في بلاده بدرجة وكيل وزارة، بعدما كان يشغل المنصب بالإنابة.
وحدَّد فليطح، الذي كان لاعب كرة قدم في الثمانينيات الميلادية، ثلاث خطوات، رأى أنها لازمة لتطوير مستوى الدوري الكويتي، بينها تفريغ اللاعب المحلي للاحتراف، فيما أبدى إعجابه بخطوات تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للرياضة في السعودية. وعن ذكرياته حينما كان لاعباً، تحدث فليطح عن أمور عدة بينها علاقته بيوسف الثنيان. وإلى نص الحوار:
ما مدى رضاك عن تنظيم كأس الخليج الـ 23؟
أول نجاحٍ للبطولة، أن الكويت تمكَّنت من جمع الدول الخليجية، إضافةً إلى الصديقة، اليمن والعراق، في ظل الظروف السياسية الصعبة التي تعيشها المنطقة.
الشيخ صباح الأحمد، أمير البلاد، كلَّفنا بتنظيم البطولة قبل أسبوعين فقط من انطلاقها، وأنا أعرف أن بعض القصور حصل من طرفنا، لكنَّ البطولة نُظِّمت في 13 يوماً، وأنتم مَن يحكم على نجاحها.
وقد رأيت، ولله الحمد، أن أغلب الآراء في القنوات الفضائية والصحف، أبدت رضاها عن التنظيم.
كذلك، أعتقد أن البطولة شهدت كثافة جماهيرية، وهذا ما لم نره في دورات سابقة.
كيف تلقيتم خبر احتضان بلادكم كأس الخليج؟
بكل صراحة كان حلماً. قبل شهر واحد كنا موقوفين رياضياً، وكان حلمنا وقتها أن تعود الرياضة فقط. لم يكن أكثر المتفائلين يتوقَّع بأن نستضيف بطولة الخليج.
لكن كيف ترى المستوى الفني للبطولة؟
فنياً، أراه مستوى متواضعاً. في العادة كانت بطولات الخليج تشهد أهدافاً غزيرة، لكنَّ أغلب المباريات هذه المرة انتهت بهدف وحيد، أو تعادل سلبي. أعتقد أن الإعلان عن تنظيم البطولة قبل انطلاقها بوقت محدود أثَّر سلباً في إعداد المنتخبات. تجميع اللاعبين تم في فترة قصيرة.
وماذا عن منتخب الكويت الذي خرج مبكراً؟
لم يكن مطلوباً منه أكثر مما قدم. منتخبنا ابتعد عن المنافسات لأكثر من عامين، وكان دون مدرب، فأحضرنا له الصربي بوريس بونياك، مدرب فريق الجهراء. هذه العوامل كلها لا تساعد على ظهور منتخبنا بمظهر لائق، لكنه، في النهاية، قدَّم شيئاً جيداً، وله مستقبل مبهر، بحول الله.
رفع الإيقاف وما بعده
ماذا فعلتم لكي يُرفَع الإيقاف عن الكرة الكويتية؟
بُذِلت جهود كبيرة في هذا الشأن، بالتنسيق مع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، ومساعدة دول شقيقة وصديقة. الدور الكبير لعبه مجلس الأمة، والأندية الرياضية كانت لها كلمة بعدما سحبت الثقة من مجلس اتحاد كرة القدم السابق، وانتخبت مجلساً جديداً. كل هذه الأمور أسهمت في صدور قرار رفع الإيقاف.
هل كان لهيئة الرياضة السعودية دور في رفع الإيقاف؟
نعم. لا يوجد شك في ذلك. كان لها دور تُشكَر عليه.
هل وقَّعتم تعهدات للاتحاد الدولي من أجل رفع الإيقاف، وهل سيتم إحداث تغيير في بعض الأنظمة، مثل الاحتراف؟
لم نوقِّع أي تعهدٍ للاتحاد الدولي، والتطوير سيأتي بناءً على رغبتنا نحن. أنا مؤمن بأن الرياضة الكويتية لن يطوِّرها سوى الخصخصة والاحتراف الكامل، ولأجل ذلك يجب إيجاد جو ملائم وبيئة مساعدة. سنعمل كذلك على البنية التحتية، ولا أخفيك سراً، قررنا أنه لن يُعلَن بعد ذلك عن إنشاء نادٍ كويتي بالطريقة التقليدية. ستكون هناك أندية متخصصة، وسنرى أندية لكرة القدم، وأندية لكرة اليد، وأندية لكرة السلة. هذا هو نهجنا المقبل في الكويت.
ما تطلعاتكم لمستقبل المنتخب الكويتي بعد أن بات قادراً على المشاركة في المنافسات؟
لا توجد لدينا أي استحقاقات في الأعوام الثلاثة المقبلة باستثناء بطولة الخليج. وسنبدأ الإعداد لتصفيات كأس العالم 2022، وبالتعاون مع الاتحاد الكويتي لكرة القدم سنجلب مدرسة تدريبية لجميع الفئات السنية. لن نتحدث عن تدريب المنتخب فقط، فطموحنا تكوين منتخب لما بعد الأعوام الثلاثة. الأعمار الكبيرة لا تخدمك مستقبلاً، وجهودنا مع الاتحاد الكويتي ستثمر عن منتخب للمستقبل، خاصة أن بلادنا غنية بالمواهب.
الدوري الكويتي
في نظرك، ما الذي يحتاج إليه الدوري الكويتي ليتطوَّر؟
شخصياً، أرى التطور في ثلاثة أمور، أولاً: حُسن اختيار الأندية مدربيها. ثانياً: استقطاب لاعبين أجانب على أعلى مستوى. ثالثاً: اللاعب الكويتي يجب أن يتفرَّغ لكرة القدم، ويصبح محترفاً. أعتقد أن السعوديين سبقونا في ذلك. الأمور الثلاثة التي تحدثت عنها ينبغي أن تكون مدروسة كيلا تؤدي إلى عبء مالي على الأندية. اليوم سُمِحَ للأندية الكويتية بنظام الاستثمار بواقع عشرة آلاف متر مربع ونحو مليوني دينار كويتي "ما يعادل 25 مليون ريال سعودي"، وإذا ما استخدمتها الأندية بشكل جيد فسيتطور مستواها بالتأكيد.
كيف تقيِّم ما قدمه الاتحاد الكويتي السابق؟
التعاون المطلوب منهم لم يكن موجوداً. كانت خمسة أعوامٍ عجافٍ على الكرة الكويتية. الآن يوجد مجلس جديد ننتظر منه الكثير من أجل الكرة الكويتية.
حدِّثنا عن مشاريع كويتية ذات أولوية بعد عودة الكرة؟
نعمل على مشروع مع وزارة التربية، لأن حصص التربية البدنية في المدارس متواضعة. نعمل مع الوزارة، منذ ثلاثة أعوام على برنامج لاكتشاف المواهب في وقت مبكر، وتقديمها إلى الأندية، وسنوياً لدينا 1200 لاعب، يتوزَّع 300 منهم على الأندية. ومع الاتحاد الكويتي لكرة القدم، نعمل على ما هو أعلى من ذلك من المواهب، وقد أبلغت الشيخ أحمد اليوسف، رئيس الاتحاد، أن إمكاناتنا كافة تحت تصرفهم، لكن عليهم أن يقنعونا بعملهم على خطى مستقبلية، فلا يعنينا العمل على عمل منتخب الآن فقط، هدفنا منتخب يوصلنا إلى بطولة كأس العالم بعد المقبلة.
التعاون مع السعودية
هل هناك تعاون بينكم وبين الهيئة العامة للرياضة السعودية؟
زارني أحمد الخميس، وهو قانوني، عمِل في الاتحاد السعودي لكرة القدم، وكان لي تعاون كبير مع الأمير عبد الله بن مساعد عندما كان رئيساً لهيئة الرياضة السعودية بحكم أنه أشرف على ملف الخصخصة. أخذت منه نسخة، وأنا سعيد كذلك بوجود الأخ تركي آل الشيخ، الرئيس الحالي للهيئة، الذي يقوم بخطوات واسعة لتطوير الرياضة. أي تجربة إيجابية في السعودية نستفيد منها. جميلٌ أن نبدأ من حيث ينتهي الآخرون، وتعاوننا كبير مع الإخوة في السعودية.
بحكم متابعتك، ما رأيك فيما تقوم به هيئة الرياضة السعودية من خطوات؟
لم أدخل في التفاصيل. لكن من الواضح أن الأخ تركي آل الشيخ داعم ومحب للرياضة، ولديه المزيد. نحن كذلك خلف المنتخب السعودي في كأس العالم المقبلة، وأنا أعلنت هذا أكثر من مرة، فهو خليجي وعربي. وندعم التوجُّه بأن يُعدَّ إعداداً جيداً ليظهر بمظهر لائق في كأس العالم.
فليطح اللاعب
ما ذكرياتك، حينما كنت لاعباً، مع بطولات الخليج؟
بطولة الخليج بالنسبة إلينا ذات طابع خاص، وقد تكون أهم من بطولة آسيا، لأنها تلقى اهتماماً لافتاً من الجماهير والإعلاميين. علاقتي معها بوصفي لاعباً، بدأت في النسخة الخامسة في العراق عام 1979، واعتزلت اللعب بعد النسخة التاسعة التي احتضنتها الرياض عام 1988، وشهدت افتتاح ملعب الملك فهد، رحمه الله. البطولة بدوراتها لها الفضل، بعد الله، على كل نجوم الخليج. كثيرٌ من النجوم خرج منها، ووصل إلى العالمية.
بوصفك مدافعاً سابقاً، مَن المهاجم الخليجي الذي كان يقلقك؟
أجاب ضاحكاً: "أنا اللي مدوخني يوسف الثنيان"، كان مزعجاً في الملعب. الآن تربطني به علاقة صداقة، وتشرَّفت بلقائه قبل أسبوعين عندما كنت في الرياض. تربطني أيضاً علاقة صداقة قوية بماجد عبد الله، وصالح النعيمة، وكنت سعيداً للغاية عندما شاهدت نواف التمياط، نائباً لرئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، وكذلك وجود محيسن الجمعان في إدارة المنتخب السعودي، الذي شارك في "خليجي 23". عندما أشاهد هذا الجيل أشعر بأن الكرة السعودية في أمان.
لماذا وصفت الثنيان بالمزعج؟
لأنه كان لاعباً مشاكساً وشرساً، وحديثه أثناء الاحتكاكات في الملعب كان مختلفاً عن الجميع، هذه مشاكسات لاعبين، لكنني كسبته صديقاً بكل تأكيد.