أحُد بوابتي للعالمية
لم تستغرق مفاوضات إدارة أحد مع محمد الهادي بلعويدات، مهاجم منتخب الجزائر الأول لكرة القدم وقتاً طويلاً، فاللاعب المعروف بحبه للمغامرة وافق على خوض أول تجربة احترافية خارج بلاده، وتحديداً في الملاعب السعودية، على الرغم من صعوبة موقف فريقه الجديد الذي يعاني في دوري المحترفين السعودي.
ويبرر الجزائري بلعويدات في حواره مع "الرياضيــــة"، سبب تفضيله اللعب لأحد على عدد من الأندية الأخـرى إلى عدد من العوامل أبرزها وجود مواطنيه نبيل نغيز مدرب الفريق، وعز الدين دوخة حارس المرمى، مبدياً ثقته الكبيرة في أن يساهم مع زملائه في تحقيق تطلعات الجماهير الأحدية، وانتشال الفريق من خطر الهبوط.
كيف تمت المفاوضات والتعاقد مع نادي أحد؟
مفاوضاتي مع نادي أحد ليست حديثة، فقد سبق أن تفاوض معي النادي ولكن لم تستمر المفاوضات نظراً لارتباطي وقتها مع المنتخب الجزائري، وحاجة فريقي في تلك الفترة لخدماتي، ولم أكن جاهزاً للانضمام لمعسكر أحد حينها، وانتهت تلك المفاوضات في وقتها، وخلال الفترة الشتوية عاود النادي التفاوض معي وتم الاتفاق وتوقيع العقد.
وهل تعتقد أن الفترة المتبقية من الموسم كفيلة بأن تحفظ لك وضعك وأنت لاعب دولي ويستفيد النادي من وجودك؟
التوفيق من الله أولاً، وأمنيتي أن أوفق في خدمة النادي وتقديم ما يرضي محبيه، وكل من وضع الثقة فيّ، وهي بلاشك فترة صعبة ووضع الفريق حاليا ليس على ما يرام، إلا أن كل عوامل التفوق وإعادة الأمل موجودة.
في ظل أوضاع النادي ووجوده في قاع الترتيب ألا ترى أن قبولك العرض مغامرة؟
كرة القدم بصفة عامة مغامرة، وكوني قبلت العرض ووقعت العقد، فذلك يعني بالتأكيد أن لدي فكرة متكاملة عن وضع النادي الفني وموقعه في الترتيب وفرص البقاء، وبإذن الله سنتجاوز المرحلة الصعبة ونحقق البقاء موسماً جديداً في الدوري السعودي للمحترفين.
وهل لنبيل نغيز مدرب الفريق دور في إقناعك بالتعاقد مع النادي؟
الكابتن نبيل نغيز من المدربين المعروفين لدينا في الجزائر بتحدي الصعاب، وقبول المهام المستحيلة، وربما كان ذلك من بين أهم الأسباب التي دفعتني للموافقة على اللعب لنادي أحد، وحقيقة حين تم الاتصال بي من قبل مدير أعمالي حول المفاوضات، كان أول اتصال قمت بإجرائه مع الكابتن نغيز، حيث استشرته حول كثير من الأمور، وهو الذي أقنعني بالموافقة واللعب في الدوري السعودي الذي اكتسب شهرة كبيرة لدينا في الجزائر.
وكيف شاهدت الفريق في أول تدريب لك وانطباعك عن الوضع من جميع النواحي؟
الحقيقه قبل أن أشارك في التدريب وجدت استقبالاً حافلاً من المسؤولين في إدارة النادي، وهذا جعلني أشعر بكثير من السعادة وأزاح عني الكثير من الإحساس بالغربة، وحملني أيضا مسؤولية كبيرة لرد ولو جزء بسيط مما أحاطني به الأحديون من ترحيب وتقدير، وفي الحصة التدريبية الأولى لي مع الفريق كان هناك ود وصداقة وشعرت كأنني ألعب معهم منذ فترة طويلة، وللحقيقة فإن فريق أحد لديه عناصر شابة ومواهب واعدة وإدارة فنية جيدة بقيادة نغيز الذي بالتأكيد يقدر الجميع العمل الذي يقدمه مع الفريق.
أحد يعاني فعلياً من ضعف واضح في خط المقدمة والجميع ينتظرون منك حل مشكلة التهديف.. فهل أنت مستعد لذلك؟
ربما إصابة المدغشقري إسلام أدريا والسوداني سيد الضو أثرت على الفريق، إلا أن الموجودين فيهم الخير، وسنسعى سوياً لخدمة الفريق، ولاشك بأن مشاركتي مع الفريق هي في الأساس دعم لزملائي وسنبذل كل ما نستطيع لنحقق الفوز والبحث عن موقع آمن في جدول الترتيب.
وجودك إلى جانب الجزائريين نصر الدين خوالد، والحارس عز الدين دوخة، إضافة إلى مدرب الفريق نبيل نغيز ومساعديه.. هل سيسهل من مهامكم كونكم من جنسية واحدة؟
كرة القدم تضم جنسيات مختلفة وليس شرطاً أن يحقق الفريق نتائج وبطولات إذا كان جل لاعبيه من جنسية واحدة، والعكس أيضا صحيح، والدلائل كثيرة، فريال مدريد الإسباني حقق بطولات وهو يضم لاعبين من مختلف أنحاء العالم، وكونك ذكرت كل تلك الأسماء فالجميع في مركب واحد والإنجاز يسجل للجميع وبإذن الله لدينا عوامل تفوق تدفعنا لكسب التحدي والانتصارات.
لعبت تحت إشراف المدرب نغيز في المنتخب الجزائري وفريق الحسن داي وحاليا في أحد، فهل اختلفت الأوضاع والمواقف؟
شهادتي في الكابتن نغيز مجروحة، وهو مدرب لديه كل مقومات النجاح، وربما اختلفت الأوضاع والمواقف، فهناك في الجزائر حقق فريق الحسن داي نتائج طيبة مع المدرب، وحاليا تختلف الأوضاع كثيراً في فريق أحد، فالفريق ليس في موقع مطمئن ويحتاج إلى عمل كبير، لتحقيق الانتصارات وحصد النقاط، وهو ما يعمل عليه المدرب حاليا، ونتائج ذلك العمل كانت في بداية عمله وتحقيقه لفوزين وتعادلين، ولكن غياب عدد من عناصر الفريق الآن بلاشك أثر على أداء الفريق بخسارته أمام الشباب والهلال.
شاهدت مستويات الفرق فمن تراه مرشحاً لتحقيق بطولة الدوري؟
مازالت هناك 8 جولات، والفارق النقطي أعتقد أنه ليس كبيراً جدا، وأرى أن الهلال هو الأقرب نظرياً لتحقيق اللقب، وهناك الأهلي والنصر مازالت أمامهما الفرص قائمة لحصول أي منهما على البطولة.
والفرق المرشحة للهبوط؟
هناك تنافس كبير للابتعاد عن منطقة الخطر، ومن الصعب الحكم على الفريقين الهابطين، فهناك 6 فرق مهددة بالهبوط ولديها فرصة قائمة للابتعاد، فالدوري مازالت فيه مباريات كثيرة باقية.
باعتبارها التجربة الاحترافية الأولى لك خارج الجزائر، فكيف تصف المرحلة؟
بالتأكيد هي مرحلة جديدة في حياتي الرياضية، وأعتقد أن الدوري السعودي لديه مقومات كثيرة تجعله يتصدر قائمة الدوريات العربية، وأتمنى أن تكون تجربتي الأولى ناجحة و"بوابة" للوصول إلى الدوري الإنجليزي أو الإسباني وهي أمنية آمل أن يحققها لي الله سبحانه وتعالى.
ألم تكن تفكر في الاحتراف من قبل، أم لم تصلك عروض للانتقال؟
في السابق كنت أسعى لإثبات وجودي في الدوري الجزائري والوصول للمنتخب، وتحققت تلك الأمنيات وحين جاءت عروض للانتقال والاحتراف خارجياً لم يكن الوقت مناسباً لي، ولم يحدث توافق وألغيت الفكرة مؤقتاً.
هل تلقيت عروضاً من أندية سعودية؟
بالفعل تلقيت عرضين من ناديي الرائد والتعاون ولم تكتمل المفاوضات كوني كنت مرتبطاً مع المنتخب في تصفيات كأس العالم الأخيرة، وهو ما تسبب في تأجيل التفاوض مع أنني كنت في شوق للعب في الدوري السعودي، وتحققت الأمنية الآن وتلقيت من قبل أيضا عرضاً مغرياً من نادي الظفرة الإماراتي ولم نتفق على بعض بنود العقد.
لم تسجل أهدافاً كثيرة في الدوري الجزائري قبل تعاقدك مع نادي أحد.. فما السبب؟
هذا صحيح، ولكن السبب أنني تعرضت لإصابة أبعدتني عن الملاعب وشاركت عقب التأهيل مع فريقي الحسن داي وسجلت 6 أهداف كانت كفيلة بعودتي لرتم المباريات، وتأكيد قدرتي الفعلية على إحراز الأهداف.
وبماذا تعد الجماهير الأحدية التي تعلق عليك آمالاً كبيرة؟
أتمنى أن أكون عند مستوى توقعاتهم، وأن أساهم في إعادة الأفراح، وقد التقيت أثناء التدريب بعدد من الجماهير الأحدية التي حفزتني للمشاركة ودعمتني بحديث ودي وأتمنى منهم ألا يبخلوا علينا بالحضور والمساندة، فنحن بحاجة فعلية لوجود الجماهير المستمر، وحقيقة كنت سعيداً بالحضور الكبير لمباراة الفريق أمام الهلال، وهذا يدفعنا كلاعبين للسعي لإبقاء الفريق في دوري المحترفين لتسعد جماهير المدينة بحضور الأندية الكبيرة ومشاهدة النجوم.
أخيراً لماذا خرج منتخب الجزائر من سباق المونديال؟
أسباب عديدة، من أهمها تولي عدد من المدربين مهمة التدريب، وهو ما شكل ضغطاً على اللاعبين، إضافة إلى أن الفريق فقد الانسجام بسبب ذلك وخسر بالتالي نقاطاً كثيرة أفقدته المنافسة مبكراً، وأتمنى كلاعب أن نستفيد من التجربة وأن يواصل الجزائري رابح ماجر مدرب المنتخب المهمة، وأن يجهز منتخباً قادراً على تحقيق إنجازات وهو مدرب خبير ويملك القدرة بإذن الله على إعادة أمجاد "محاربي الصحراء".