المنشدون أساؤوا إلى الفن

حوار - راكان المغيري 2018.01.08 | 03:49 am

شاعر عذب، هذب القصيدة وأتته منصاعة، اعتمد على ابتكار أفكاره، وبث روح الدهشة لدى المتلقي، لم يكن مقلداً أو نسخة مكررة، جدد في القصيدة الشعبية من خلال التركيب العذب والمفردة البيضاء، من شعراء جيل الثمانينيات الذي كسب الوهج وبقي محافظاً عليه.. التقت "الرياضية" ضيدان المريخي، الذي كشف عن سبب خفوت أبناء جيله في مواقع التواصل الاجتماعي، ورفض تسويق منتجه الأدبي، وبيّن أن سارقي الأفكار أساؤوا لأنفسهم وتجاربهم.
ما سبب غيابك خلال الفترة الماضية؟
لم يكن هناك غياب بمعناه المقصود ومستمر في التواصل عبر وسائل الإعلام الحديثة بشكل جيد عبر المنصات المتاحة.
وما سبب غيابك عن المنابر الرسمية؟
لم تقدم الدعوة في لقاءات تلفزيونية أو منبر فيه نشاط شعري يليق بي وبالشعر وبالرجوع إلى الحضور الشعري فهناك تواصل بالجديد من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.
كيـف تــرى السـاحـــة فــي السعوديـة الفترة الأخيرة؟
تسيـر بشكل ممتـاز لصناعة وهجها من خلال الفعاليات التي تقام عبر هيئة الترفيه، فجميع المعطيات للنجاح متوافرة من خلال مصدر وهج الفعاليات الخليجيـة وهـو الشاعــر السعودي.
كيف ترى أمسيات المملكة؟
هي جيدة في بداياتها وتسير بشكل جيد على الرغم من أنها لم تقدم لي الدعوة في الفترة الماضية ولكن قدمت عملا جميلا يعكس قوة التنظيم السعودي وأحدثت نقلة نوعية في شكل المهرجانات السعودية السابقة.
وما سبب غيابك عن تلك الأمسيات؟
لا أعلم الأسباب ولا أعرض نفسي وشعري، ولكن المتعارف عليه أن الأمسيات تقوم على العلاقات مع المنظمين وهذا الأمر مكشوف للجميع في المهرجانات السابقة ليس فقط السعودية وهذا أمر طبيعي.
ما سبب إخفاق نجوم جيلك في مواقع التواصل الاجتماعي؟
لم يخفقوا في مواقع التواصـل الاجتماعي، فهـم اعتـادوا كتابـة القصيدة الثقيلة التي غيبها تويتر في فترة على الرغم من أنه تطور أخيراً وأصبحت القصيدة الكاملة تحضر وأيضاً بالصوت والصورة بما يخدمها، وهذا الأمر الذي استفاد منه الشباب كثيراً في تقديم أنفسهم.
ما سبب تراجعهم الشعري إذن؟
مستواهم لم يتراجع، بل احترموا الشعر والقصيدة وفنياتها وأصبح رقيبهم الذاتي مرتفعاً فالكثير منا يحتفظ بقصائد كثيرة لم تنشر لذلك تجد تعاملهم مع التقنية بشكل حذر ومع الشعر بحذر أشد.
الكثير من شعراء جيلك قدموا أفكاراً مدهشة في ذلك الوقت.. بعد تويتر وفي ظل هذا الزخم الكبير من المعلومات اكتشفت أنهم سارقو أفكار.. كيف رصدت تلك التصرفات؟
حقيقة لم أرصد أو أنتبه لها، ولكن الشاعر الحقيقي له أفكاره الخاصة به والمسجلة باسمه، الجميع يستطيع أن يكتب القصيدة ولكن ما يميز الشعراء هي الأفكار، وهؤلاء مسيئون لأنفسهم ولقصائدهم ولتجاربهم قبل الشعر.
كيف ترى حضور الشعراء الشباب من خلال تويتر؟
استفادوا من معطيات هذه التقنية، فالبعض منهم يعتمد على إيصال قصيدته بالصوت والصورة وبمساعدة المؤثرات على الرغم من مستوى القصيدة الضعيف أو من الممكن أن يكون منعدماً تماماً فاعتماد أغلبهم على الحضور المسرحي.
ولكن هناك مميزون استطاعوا الاستفادة من هذه الفرصة والظهور؟
نعم وأسماء كثيرة شابة قدمت أنفسها عبر تويتر بشكل ملفت للنظر، وتعاملوا بشكل جيد واستطاعوا الوصول إلى شريحة كبيرة من خلال هذا الموقع ولكن يجب أن يهتموا بتطوير أدواتهم الأخرى ليكون حضورهم جيداً ومستمراً.
هناك مختصون يطالبون بإنشاء جهة رسمية لاحتواء المواهب التي تبرز عبر مواقع التواصل الاجتماعي والعمل على صناعتهم نجوماً وتقديمهم لجهات أخرى مثل هيئة الترفيه.. كيف ترى ذلك؟
من وجهة نظري أن فوضوية الشاعر وعمله الشخصي يقدمه بشكل أفضل من تلك الجهات، فهناك شعراء شباب استطاعوا من خلال 4 أو 5 قصائد الوصول إلى المتلقي ووجدوا ما يبحث عن النجم، والبعض الآخر وصل متأخراً بعد تجربة تراكمية وهذا الأمر يعود لذكاء الشاعر في تعامله مع معطياته ومتى ما أصبح مصنوعاً يفقد بعضاً من بريقه.
ما سبب غيابك عن الأغنية بعد قصيدة" اطعن" التي غناها محمد السليمان؟
أنا لست مسوقاً لمنتجي الذي أتعب أن أهذبه وأحترم فنياته وكتابتها بمعطيات القصيدة التي لا تقبل التنازل عن مستواها إرضاء لفنان أو ملحن من خلال كتابة القصيدة على ألحان سابقة وبمعنى أصح لا أستطيع صناعة القصيدة من أجل ذلك ولا أحبذه لأنه يكون على حساب تكتيك القصيدة وفنياتها.
كيف ترى مستوى القصيدة الغنائية؟
جيدة وهناك أعمال تستحق أن يطلق عليها اسم عمل، وحديثي عن صناعتها لا يلغي تميز شعراء استطاعوا تقديم كلام جميل، ونجد بعض الفنانين عادوا لقصائد الشاعر خلف بن هذال التي يتجاوز عمرها 40 عاماً، والتغني بها لكسب وهج وإعادتهم، فالقصيدة الغنائية لابد أن تحترم القصيدة وروحها.
كيف ترى الإنشاد، وهل استطاع خدمة الشعر والشعراء؟
المنشدون كثر، والبعض منهم تركيزه مادي على الرغم من نشاز صوته، ومع عدم تنظيم السوق حضرت أصوات أساءات لهذا الفن الجميل، والبعض الآخر وهم قلة استطاعوا خدمة الأدب والتراث من خلال اختياراتهم الجيدة، ومن خلال أصواتهم المميزة ومن خلال إحياء قصائد قديمة أعادوا وهجها.