شاب الشعر !
مع كمية الشعراء الجدد الذين تبثهم وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة وغزارة طرحهم من ناحية "الكم"، إلا أننا لا نعلم "كيف" عجزوا عن تثبيت أنفسهم وكسب ثقة المتلقي، ومن ثم كسب منحة البقاء في الذاكرة التي تعتبر التحدي الحقيقي للشاعر الحقيقي.
سابقاً وفي زمن الصحف والمجلات والتلفاز استطاع شعراء كثر الوصول والبقاء في ذهن القارئ في شتى بقاع الخليج، وكسبوا هذا التحدي بجدارة جعلتهم باقين حتى الآن ومازالوا في الصفوف الأولى، بل إنني لا أبالغ إذا قلت إن شعراء المنتديات، وهي تجربة غامضة نوعاً وجاءت بين مرحلة الإعلام التقليدي وإعلام التواصل الاجتماعي قد نجحوا في رسم أثر لتجاربهم أكثر من شعراء التواصل الاجتماعي.
رتم الحياة السريع لا يمكن أن يسحق التجربة الصلبة القادرة على البقاء، والتجربة الناجحة سوف تقتحم كل وسيلة إيصال لها بفعل جودتها، وتميزها وتمكنها، لكن ما نراه للتجارب الشابة فقط شاهد لوتيرة سريعة يبرز اسم شاعر ويغيب بطريقة أسرع من بروزه، بل إنهم يغيبون قبل الاحتفاء بهم، وإن بقوا بقوا عاجزين عن كتابة "جديد" يتجاوز مرحلة ظهورهم الأولى. وكثفت عليهم كمية من المتابعة والاهتمام، حتى بتنا بين الفينة والأخرى نسأل أنفسنا، هل شعراء هذه المرحلة نفسهم قصير؟
أم أن الشعر "شاب" ولم يعد الشاعر الشاب قادراً على ضخ روح الشباب في أوردته كي ينهض ويقف جنباً إلى جنب مع الفنون الأخرى؟
أم أن الشعراء الشباب "ملولين" لدرجة أنهم يكتفون بأول قبس ضوء ويتوقف طموحهم عنده ؟
أم أنهم اكتفوا بأبيات لامعة واعتقدوا أنها كفيلة بتشكيل تجربة مكتملة الملامح
في نظري ستبقى هذه الأسئلة معلقة حتى يأتي شاعر مبدع يستطيع أن يوجد ليبقى وتملك تجربتة سمة النمو الذكي الذي يكفل تنامي طرحها وتجدد ثمرها الأدبي.
وحتى هذه اللحظة سنبقى منتظرين. أو نعلن عجز التواصل الاجتماعي عن صناعة نجم شعري يستحق البقاء في ظل هذا الزمن السريع.