إعادة إطلاق الصقور
الاستغلال المستدام للكائنات الفطرية الحيوانية والنباتية ليس منهجاً حديثاً، بل هو من القيم والمناهج التي كان يستخدمها أجدادنا منذ القدم لضمان عدم استهلاك هذه الموارد الحيوية بشكل كامل لكونها كانت أحد الموارد التي تستخدم في مجالات الحياة اليومية، فعلى سبيل المثال كان أجدادنا يحتطبون بما يكفي حاجتهم للطبخ والتدفئة والاعتماد في ذلك إما على أغصان الأشجار أو على جذوع الأشجار الميتة ولا يقومون بقطع كامل الشجرة في حال كونها ما زالت تنمو وذلك لضمان الاستفادة منها لأكثر من مرة ولكي تستفيد منها الكائنات الأخرى أيضاً، ولكون الحديث هنا هو عن الصقور فالمثال ينطبق أيضاً على هذا الأمر فنحن نسمع دائماً عن قيام عدد من الصقارين في الماضي بإعادة إطلاق الصقور للطبيعة بعد انتهاء موسم الصيد بها لكي تتمكن من العودة إلى بيئتها الطبيعية والتكاثر مرة أخرى بهدف المحافظة عليها وعدم استهلاكها وفنائها، وهذه الأمور تعدّ من القيم الثابتة لدى الجميع لكون الاعتماد على الموارد الحيوية كان من الأمور الأساسية في تلك الأيام، ولكن مع الأسف لم يعد عدد من الأشخاص يهتمون بهذا المبدأ وذلك لعدة أسباب قد يكون أهمها التطور وعدم الحاجة إلى هذه الموارد كأمور أساسية في الحياة، بل إنها تحولت إلى نوع من الرفاهية والمتعة بما لا يشكل هاجساً لدى هؤلاء الأشخاص بمساوئ انقراض هذه الكائنات، وأنا لا أدعو هنا إلى إعادة إطلاق الصقور في الطبيعة من قبل الصقارين بشكل مباشر وغير منظم نظراً لكون إعادة الإطلاق في الماضي يختلف عن وضعنا الحالي لعاملين مهمين، الأول أن الصقور التي يتم إطلاقها في الماضي لم تستورد من دول أخرى بل كانت تمسك "تشبك" في المملكة ويكون مصدرها إما من صقور مهاجرة وتمتلك القدرة والخبرة المناسبة للعودة إلى أماكنها الطبيعة أو من الصقور المحلية التي ستعيش في بيئاتها نفسها، كما أنه يتم إطلاقها في أعمار تمكنها من البقاء والتكاثر مرة أخرى، ولذلك فإن إعادة إطلاق الصقور المستوردة من دول أخرى وتم إمساكها "شبكها" في أعمار صغيرة وتربت وبقيت لدى ملاكها لفترات طويلة "بيتيات" أو الصقور المكاثرة في مراكز الإكثار "المزارع" لابد أن تتم ضمن برامج إطلاق تشرف عليها أو تقوم بها الهيئة السعودية للحياة الفطرية لضرورة تأهيل هذه الصقور والتأكد من أنها تتناسب مع معايير إعادة الإطلاق إما داخل المملكة أو خارجها ولضمان كونها من الطيور الصافية وغير المهجنة لكون إعادة إطلاق الصقور المهجنة تؤثر بشكل سلبي على حالة الصقور في الطبيعة، وهذا الأمر لن يكتمل دون مساهمة ملاك الصقور فهم من يمتلكون هذه الكائنات ويستطيعون المساهمة بصقورهم التي يمكن الاستفادة منها في برامج الإطلاق لتمكين هذه الكائنات من التكاثر مرة أخرى في بيئاتها الطبيعة والمساهمة في حمايتها والمحافظة عليها، لذلك فإن الحاجة تدعو حالياً إلى التفكير بشكل جدي في إعادة إطلاق الصقور إلى الطبيعة وعدم الاحتفاظ بها لفترات طويلة.