منصات صنع القرار غارقة في التعصب
حذر عدد من المختصين في الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي، من ترك الأمور دون قيود في مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة تويتر وسناب شات، مما سيزيد من حدة التعصب الرياضي بين الجمهور، مطالبين بسن قوانين رادعة لكل من يحاول تغذية هذا التعصب من خلال حساباته الشخصية، ولو كانت بأسماء مستعارة.
"الرياضية" استضافت الدكتور يعن الله القرني رئيس قسم الاتصال في كلية الاتصال والإعلام في جامعة الملك عبدالعزيز في جدة، ومرتضى حسن نائب رئيس النادي الإعلامي في جامعة الملك عبدالعزيز، وماجد عبدالجبار الإعلامي الرياضي، وعادل الزبيدي مسؤول إحدى المجموعات الجماهيرية في مواقع التواصل، وعبدالعزيز الزهراني الصحافي الميداني، ليتحدثوا على طاولة ندوة "الرياضية" عن أهمية الدور الذي تقدمه منصات مواقع التواصل الاجتماعي للإعلام الرياضي، حالياً، عبر أشكاله المتعددة، والذي يعد أحد الموارد الأساسية في صناعة الخبر والمتابعات التي يحظى بها.
مجتمع لا يقرأ
في البداية، يؤكد الدكتور القرني أن أهم الأسباب التي جعلت لمواقع التواصل الاجتماعي حضوراً في نشر الأخبار الرياضية بصفتها أحد المصادر القوية هي أننا مجتمع لا يقرأ، ومن ثم يبحث عن كل ما هو مختصر، وهو الأمر الذي يميز "تويتر" عن باقي مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى.
ويضيف: "وجود أغلب الأسماء القوية في المجال الرياضي على "تويتر"، تحديداً، ساهم في أن يكون هو موقع التواصل الأول بالنسبة إلى الجماهير الرياضية، كذلك فإن قادة الوسط الرياضي موجودون في تويتر".
من جانبه يشير الزهراني إلى أن: "سناب شات بدأ ينافس مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، في الفترة الأخيرة، لأسباب كثيرة أهمها أنه يعتمد على مقاطع الفيديو والصور، ومن ثم تكون العملية التواصلية أسهل، على جعل أن الصورة أبلغ من ألف كلمة".
ويبدي يعن الله، في مداخلة له، تذمره من زيادة الأحرف في "تويتر" الأمر الذي يفقد "تويتر" شيئاً من مميزاته التي عرف بها منذ إطلاقه قبل أكثر من عقد من الزمن". ويضيف: "علَّمنا تويتر على فن الاختصار، والاكتفاء بـ 140حرفاً، ولكن الزيادة التي حدثت أخيراً قد تؤثر في مستوياته المتوهجة ومن الممكن أن يفقد شيئاً من بريقه".
غير موثوقة
ويعتقد عبدالجبار أن مواقع التواصل الاجتماعي، تعتمد في جزئية على بث الأخبار، ولكن مثل ما تكون للأمر إيجابيات، فإن هناك بعض السلبيات، وأبرزها أن الأخبار قد تكون كاذبة ومفبركة، مما يضطر أصحابها إلى نفيها وحذفها، وكأن شيئاً لم يحدث، وهذا ما يجعل هذه المنصات غير جديرة بالثقة.
من جانبه يرى الزبيدي أن: "موقع تويتر لا يزال هو الموقع الأكثر انتشاراً وتماسكاً عن باقي مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، على الرغم من ظهور عدد من المنصات المماثلة بعده". ويضيف: "وأتوقع أن تستمر هذه الصدارة والتفاعل نفسه الموجود الآن، إلا إذا ظهر منافس قوي آخر يحمل عدداً من المميزات التي ربما لا تتوافر في تويتر".
فيما يعتبر حسن أن مواقع التواصل الاجتماعي تميزت بسرعة التفاعل والانتشار، وساهمت بشكل كبير في أن تجعل من تويتر الساحة الإعلامية الأولى للجمهور الرياضي، ويضيق: "ما يميز تلك الموقع أنها أحياناً تصبح صانعة قرار من ناحية الضغوط الجماهيرية، وأي قضية تهم الرأي العام، إضافة إلى وجود الأوسمة التي توثق الحسابات والتي تعد من أبرز مميزات تويتر".
تكميم الأفواه
ويشدد يعن الله على أن التعصب ليس محصوراً على مواقع التواصل الاجتماعي فقط، فهو موجود قبل ظهورها بزمن طويل. ويتابع: "لم يكن هذا الأمر مقتصراً على الجانب الرياضي فقط، ولكنه ربما ازداد بعض الشيء، والتعصب الرياضي في هذه المواقع يتحمله عدد من الجهات، منها المنزل، الذي قد يغفل عن إشاعة ثقافة تقبل اختلاف الرأي بين الأبناء".
ويضيف: "من الصعب القضاء على التعصب بتكميم الأفواه. فلابد أولاً من تقبل الرأي الآخر، وأن يكون الحديث مع أصحابه عقلانياً، وبعيداً عما قد يوتر الأجواء، ويزيد من حدة التعصب الرياضي".
في الوقت ذاته يطالب حسن بالبحث عن أساليب جديدة للتوعية الإعلامية، وحث المتابعين والمشتركين على نبذ التعصب، وعدم إطلاق الإساءات من خلال التغريدات والرسائل والصور، إضافة إلى تعزيز مفهوم التشجيع الرياضي الإيجابي، وهو محبة النادي الذي ينتمون إليه واحترام باقي الأندية المنافسة".
ويتابع: "من الأشياء التي قد تزداد في محيط التعصب هو تصوير بعض نجوم الكرة لمقاطع فيديو وانتشارها بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما قد يجد بعض ردود الفعل الغاضية من مشجعين هنا أو هناك، وربما يندفع بعضهم وبشكل عشوائي ويتجاوز حتى الخطوط الحمراء مما يسبب الاحتقان". ويعتقد مرتضى أنه لابد أن يكون للاعبين أيضاً حضور في الجانب التوعوي، من خلال بث المقاطع والتغريدات الإيجابية التي ستنعكس بالضرورة على النشء.
تغطية حصرية
ويعتقد الزهراني أن الوضع اختلف كثيراً في التغطية الصحفية قبل وبعد ظهور تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي ويقول: "هناك بعض الأندية ترفض دخول الإعلاميين، وحتى المشجعين، إلى مقراتها لحضور التدريبات بسبب أن الإعلام عن تلك التدريبات حصري على مواقعها الإلكترونية وحساباتها على تويتر وأنستجرام وسناب شات". ويتابع: "بالطبع لهم الحق كاملاً في ذلك حتى يزداد عدد متابعي تلك المواقع، ومن ثم تستفيد من المردود الإعلاني".
من جانبه يشير عبدالجبار إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير في انتشار التعصب الرياضي. ويقول: "في السابق قبل ظهور تلك المواقع لم يصل التعصب إلى ما وصل إليه الآن، الآن تحولت تلك المواقع إلى ساحات عراك إعلامي، تنتشر من خلالها كل صور التعصب الرياضي المقيت، عبر بعض النقاشات الساخنة، التي تتبعها بالضرورة بعض الردود الغاضبة".
كرسي علمي
ويشير يعن الله إلى أن من الحلول المقترحة للقضاء على التعصب الرياضي، إطلاق كرسي علمي في الجامعات، بالتعاون مع الهيئة العامة للرياضة، على أن يكون الكرسي موجهاً نحو دراسات وبحوث علمية تناقش هذه القضية. ويضيف: "من الحلول المقترحة أيضاً جمع بعض اللاعبين ذوي المكانة الجماهيرية الكبيرة، من مختلف الأندية في منصة إعلامية واحدة، بهدف زرع أبرز القيم الرياضية ونبذ التعصب الرياضي”.
ويشدد على ضرورة سن قوانين وأنظمة تردع كل من ينشر التعصب، إضافة إلى تكثيف التوعية، وتعزيز التفكير الناقد لدى المشجع. ويؤكد: "عندما نكرس التفكير الناقد لدى المشجع، يصبح بإمكانه أن يميز الطيب من الخبيث في كل ما ينشر في الساحة الإعلامية، ويعرف أن هذا الرأي عقلاني وله عواقب حميدة، وذاك سلبي ولا يزيد إلا نار التعصب اشتعالاً".
ويرى الزبيدي أن التعصب الجماهيري يتحمله عدد من الجهات، خاصة تلك المؤثرة في مواقع التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أهمية وضع بعض الضوابط للجماهير خاصة فيما يتعلق بدخول بعض الشعارات واللافتات التي تحمل عبارات مستفزه إلى الملاعب، داعياً اللاعبين والأشخاص المؤثرين في الساحة الإعلامية إلى ممارسة دورهم الاجتماعي والتوعوي في هذا الجانب.
فيما استحسن الزهراني القواعد المنظمة للولوج إلى مواقع التواصل الاجتماعي، والابتعاد عن الأسماء المستعارة وقال: "هناك متابعة دقيقة من وزارة الإعلام في الفترة الماضية على كل من يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي، وإيقافه في حالة التجاوز حتى لو كان باسم مستعار، وهذا خطوة موفقة سيظهر أثرها في القريب العاجل".
رسائل خاصة
ووجه الزبيدي رسالة إلى الجماهير المنخرطة في مواقع التواصل الاجتماعي بأن يدركوا جيداً قبل أن يطلقوا تغريداتهم المتعصبة أن: "معظم اللاعبين تربطهم علاقات خاصة، ويجتمعون في عدد من المناسبات، وينتهي التنافس الرياضي بينهم بعد انتهاء مبارياتهم"، لذا فمن الضروري أن تحصر الأحاديث النقاشات حول المباريات والأحداث الرياضية وكل ما يدور داخل الملاعب، والابتعاد عن الأمور الشخصية وتصيد بعض الأخطاء.
أندية وطن
ويثني عبدالجبار على دور الهيئة العامة للرياضة في محاربة التعصب في مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الماضية ويقول: "أبرز الأشياء التي من شأنها تخفيف حدة التعصب، دعم الأندية واللاعبين الذين يمثلون الوطن خارجياً، فهو يعزز الحس الوطني لدى الجماهير وينعكس إيجاباً على موضوع التعصب الرياضي، وهو ما نلاحظه في ظل تقديم المنتخب السعودي لمستويات مميزة".
من جانبه يعتقد الزهراني ضرورة أن تكون هناك عوامل أخرى لتطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي تعتمد عليها في المحافظة على وجودها واستمرارها بالقوة نفسها، ويقول: "الخيارات متعددة في الحصول على المعلومات حتى بعيداً عن مواقع التواصل الاجتماعي فلابد أن تكون هناك مميزات، وإضافات تعمل عليها تلك التطبيقات حتى تكون أحد الروافد الرئيسة التي تجذب المتلقي".