الهلال أسوأ يوم في حياتي
تعرَّض التونسي أحمد العكايشي، المحترف في صفوف فريق الاتحاد الأول لكرة القدم، إلى هجوم عنيف بسبب إضاعته فرصاً سهلة أمام المرمى، خاصة أمام الهلال على الرغم من أنه من الهدَّافين المتميزين، وسبق له خوض أكثر من تجربة احترافية، جعلته من أبرز لاعبي منتخب بلاده.
وقاد العكايشي فريقه في 16 مباراة هذا الموسم، شارك خلالها في 1366 دقيقة، وسجَّل تسعة أهداف، ليتصدَّر قائمة هدَّافي فريقه، ويأتي وصيفاً للسوري عمر السومة، هدَّاف الدوري، بفارق هدف واحد. وتحت ضغط الهجوم الشرس، الذي تعرَّض له، أبدى العكايشي تقبُّله التام آراء منتقديه، خاصة جماهير فريقه، التي وجَّهت إليه نقداً لازعاً، لكنها سرعان ما صالحته بـ "هاشتاق" دعمٍ وتأييد بعد سوء الحظ الذي لازمه في مباراة الهلال الأخيرة. وتحدث لـ "الرياضية" العكايشي عن تلك اللحظات الصعبة، التي عاشها أثناء وبعد مباراة الهلال الأخيرة، فكان هذا الحوار:
- ما أسباب إضاعتك فرصاً سهلة أمام المرمى، خاصة في مباراة الهلال؟
أعترف بأن التوفيق لم يحالفني في مباراة الهلال الأخيرة، "بشكل غير طبيعي"، على الرغم من أنني بذلت جهداً كبيراً لاختراق دفاعاتهم القوية، لكنَّ سوء الحظ حال دون أن أهز شباكهم، وحقيقةً لم يصادفني نحسٌ في أي مباراة، شاركت فيها طوال مشواري الكروي كما صادفني في تلك المباراة، وهو أمر وارد، ويمكن أن يحدث مع أعظم نجوم العالم، فكثيراً ما يغيب التوفيق عن لاعب ما في مباراة معيَّنة، فيغيب عن المباراة، ولا يكون في يومه، وهو ما حدث معي في المباراة الأخيرة.
- تعرَّضت إلى انتقادات حادة من جماهير الاتحاد في الفترة الأخيرة، بماذا ترد عليها؟
من الطبيعي أن تغضب جماهير الاتحاد، وتثور لعدم تسجيلي الأهداف، والحزن الذي تشعر به، أعدُّه عربون محبة بيني وبينها، لأنها تثق في قدرات العكايشي، وتتأمَّل أن يسجل أهداف فريقها، وهي ثقة كبيرة، يتمناها أي لاعب، لذا غضبت مني خلال المباراة لسوء الحظ الذي لازمني، وانتقدني بعضهم انتقاد المحب لناديه، وأنا أرحِّب بأي انتقاد، وأعتذر لجماهير الاتحاد على الفرص التي أهدرتها، وأعود وأشكرها مجدَّداً على دعمها لي من جديد، ومساندتي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما خفَّف عني كثيراً، وأعدها بأنني سأكون عند حُسن ظنها بي بدايةً من مباراة الاتفاق المقبلة في كأس خادم الحرمين الشريفين، يوم الجمعة المقبل.
- سجَّلت تسعة أهداف فقط، هل أنت راضٍ عن هذا الرصيد؟
بالتأكيد أفكر جدياً في زيادة رصيدي من الأهداف، لكنَّ رغبتي في تصدُّر قائمة الهدَّافين، تأتي في المرتبة الثانية بعد الرغبة في استعادة فريقي مكانته الطبيعية في جدول الدوري الممتاز. لا يهمني لقب الهدَّاف بقدر ما يهمني تصدُّر الاتحاد الدوري، والفوز بكأس خادم الحرمين الشريفين، والمشاركة مجدداً في بطولة دوري أبطال آسيا، وفيما يخص الأهداف التسعة التي سجلتها، أعدُّها لا تتناسب تماماً مع ثقة الجماهير في قدراتي بوصفي أحد المهاجمين التونسيين الدوليين، على أن حرصي على تحقيق فريقي الفوز من خلال تسجيل أي لاعب من لاعبيه من أسباب تراجع معدل تسجيلي، فأنا لست لاعباً أنانياً حتى أركِّز على تسجيل الأهداف فقط، ولا ألعب لصالح الفريق، أو أحرم زميلاً لي من فرصة تسجيل هدفٍ.
- كيف تعاملت معك جماهير الاتحاد وإدارته عقب مباراة الهلال؟
بصراحة، أنا مدين لإدارة النادي، وجماهيره، وزملائي اللاعبين بالكثير، فالكل اتَّفق على إطلاق هاشتاق رائع لدعمي، وأقل ما أقدمه لهم، هو الشكر الجزيل، وسأردُّ لهم هذا التصرف النبيل في الملعب، وأنا فعلاً محظوظ لأنني أمتلك جماهير مثل جماهير الاتحاد، وإدارة راقية في تعاملها مثل الإدارة الاتحادية، ولاعبين على هذا المستوى الأخلاقي النادر، وهذا ما يبدو واضحاً من خلال موقفهم النبيل معي في وقتٍ لازمني فيه سوء التوفيق.
- ما الذي ينقص العكايشي ليحصد لقب هدَّاف الدوري؟
بصراحة لا ينقصني سوى توفيق الله سبحانه وتعالى لي في المباريات المقبلة، لأنال رضا جماهير الاتحاد، التي أدين لها بالفضل الكبير، فقد دعمتني وساندتني، وإن شاء الله، سأبذل قصارى جهدي لتحقيق هذه الأُمنية، لكن بعد عودة فريقي إلى المنافسة على البطولات المحلية والآسيوية بفضل مساعدة زملائي، الذين لم يقصِّروا أبداً في جميع المباريات الماضية.
- هل ما زلت تمارس التدريبات الإضافية لتحسين لياقتك؟
نعم، أحافظ على أداء التدريبات الإضافية لأزيد من لياقتي البدنية، والفنية أيضاً، وهذا ما أحرص عليه منذ عودتي من تونس عقب المشاركة مع نسور قرطاج في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2018 في روسيا.
- كيف تخطِّط لإرضاء جماهيرك في المباريات المقبلة؟
بالاعتماد على الله، ومضاعفة الجهد في التدريبات، والتركيز الشديد في المباريات، وتنفيذ تعليمات الجهاز الفني، وأنا واثق، إن شاء الله، في أن جماهير الاتحاد ستمنحني حبها المعهود، الذي من أجله بقي العكايشي في النادي.
- هل الاتحاد قادر على العودة إلى مستواه المعروف؟
الاتحاد فريق عريق وغني عن التعريف، وتاريخه المحلي والآسيوي والعالمي، يجعله دائماً في الصدارة، وعلى الرغم من سوء الحظ الذي صادف لاعبي الفريق، وأنا في مقدمتهم، في الكثير من المباريات، إلا أنهم يقدِّمون مستويات طيبة، ولديهم تحدٍّ رهيب، ورغبة جارفة في إعادة الفريق إلى منصات التتويج، وأعتقد أن الاتحاد سيُنهي الموسم الحالي في أحد المراكز الثلاثة الأولى، إن شاء الله.
- وما تعليقك على الأزمة الحالية بين الاتحاد وناديك السابق النجم الساحلي؟
لا تعليق، كل ما يخص هذا الملف موجود عند وكيل أعمالي أنيس بن ميم، وليس لي دخل، أو رأي فيه،من بعيد ولامن قريب.
- كيف ترى فرص المنتخبات العربية الأربعة في كأس العالم؟
أرى أن وقوع المنتخبين السعودي والمصري في مجموعة واحدة مع روسيا، والأوروجواي قد يكون في صالح أحدهما إذا ما كانت نتائجهما إيجابية مع هذين المنتخبين، ومن الممكن جداً أن يصعد المنتخب السعودي إلى الدور الثاني إذا ما ظهر بالمستوى نفسه، الذي ظهر فيه خلال التصفيات النهائية للبطولة، أما المنتخب المغربي فوقع في مجموعة نارية، تضم إسبانيا، والبرتغال، وإيران، وهي منتخبات تضم أفضل لاعبي العالم، لذا فمهمته صعبة في الوصول إلى الدور الثاني، وبالنسبة إلى منتخب بلادي تونس، أتوقَّع أن يتخطى الدور الأول على الرغم من وقوعه مع منتخبات إنجلترا، وبلجيكا، وبنما، وأمامه فرصة ذهبية للتأهل.
- لماذا لجأت الأندية السعودية إلى اللاعب المصري في "الشتوية"؟
اللاعب المصري، أثبت وجوده في الدوري السعودي، وأعتقد أن تألُّق كهربا مع الاتحاد، ومحمد عبد الشافي مع الأهلي، دفع الأندية السعودية إلى الاستعانة بنخبة كبيرة من نجوم الكرة المصرية، لاسيما بعد تأهل منتخب الفراعنة إلى نهائيات كأس العالم، وهو دافع آخر لعقد الصفقات المصرية، وبالفعل أثبتت تلك الصفقات مدى بُعد نظر الأندية السعودية بعد تألُّق عصام الحضري اللافت، ومصطفى فتحي، وأخيراً عماد متعب مع التعاون، وحسام غالي مع النصر، وأحمد الشيخ مع الاتفاق، ومؤمن زكريا القادم منذ أيام للانضمام إلى صفوف الأهلي.
- ما أمنيتك مع الاتحاد؟
أتمنى أن يحقِّق نادي الاتحاد لقب البطولات المحلية، ثم المشاركة في دوري أبطال آسيا، وتحقيق لقب البطولة أيضاً، وإسعاد جماهيرنا، وتحقيق كل طموحاتها.