> مقالات

مسلي آل معمر
هل الأندية ملكية حكومية؟
2017-10-24



 

 

 

رغم تباين الروايات، إلا أن المؤكد منها هو أن كل أنديتنا الكبيرة قد تم تأسيسها على أيدي شباب هواة بإمكانيات محدودة للغاية، قبل أن يجدوا لاحقا دعما حكوميا قدم لهم مقارا من طرز رفيعة، وبالذات تلك المقار التي أنشئت في مطلع الثمانينات الميلادية، يقول زيد بن مطلق الجبعاء أحد مؤسسي النصر في لقاء صحفي قديم: كان أخي محمد يدعمنا بشراء الكرات والملابس الرياضية، كان المؤسسون يرون هذا الدعم لا مثيل له في ذلك الزمن، بينما يروي عبدالرحمن بن سعيد مؤسس الهلال أن نشاط النادي اتسم بطابع السرية في أعوامه الأولى، لأن هناك من يحرم ذلك، بحكم أن الرياضة مضيعة للوقت!.

 

بدأت الأندية تكتسب وجودها القانوني والرسمي مع الموافقات على تأسيسها من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية، ثم بمشاركاتها في المنافسات، أما الدعم الحكومي المادي واللوجستي عن طريق تأمين المقار والملاعب، فقد أدخل الأندية تحت مظلة الملكية للحكومة كأملاك عامة، والحقيقة أنها تبدو مرات كممتلكات حكومية، ومرات أخرى كممتلكات شخصية لرؤساء وشرفيين، نقول إنها حكومية إذا راجعنا اللائحة الأساسية للأندية الرياضية، ونقول إنها ممتلكات شخصية إذا استذكرنا حجم العبث الذي قام به بعض رؤساء الأندية دون حسيب أو رقيب حتى وقت قريب، كذلك إذا قارنا بين حجم التمويل الذي وجدته هذه المنظومات من أعضاء الشرف ومن الحكومة، حيث أن الكفة تميل للفئة الأولى بشكل واضح وجلي. 

 

 لكي نجيب على السؤال المعنون للمقال لا يمكننا أن نجد الإجابة القطعية والحاسمة، لكن المؤكد أن المنشآت والعقار ملكية خالصة للحكومة وبدون جدال، أما بقية الأصول الملموسة مثل عقود اللاعبين والمعدات والتجهيزات أو غير الملموسة مثل العلامة التجارية أو الشهرة فإنها من الممكن أن تبقى محل جدل في من يملكها، وإذا ماتم بيع النادي إلى مستثمر، أين ستذهب عوائد هذه الأصول ومن الأحق بها، هل هي الحكومة أم أعضاء الجمعية العمومية أم الشرفيون الذين اشتروا هذه الأصول، أم الجمهور؟ .

 

أعتقد أن أقرب طبيعة قانونية للأندية هي الجمعيات أو الأندية الأدبية، ذلك أنها تحظى باعتراف وترخيص الحكومة قانونيا ثم الدعم المادي الجزئي، بينما يتكفل الأعضاء والمتبرعون والرعاة ببقية المصاريف، وهي هنا تختلف عن الممتلكات الحكومية القابلة للتخصيص أو التي تم تخصيصها مثل المطارات، السكة الحديد، أو البريد، فالمنظومات الأخيرة هي مرافق وخدمات عامة أنشأتها الحكومة وصرفت عليها وأدارتها بالكامل دون معاونة أو تبرع من المواطنين، كما أن هيكلها الإداري واضح من خلال ارتباطها بوزارات معينة، بينما نجد أن العلاقة بين الأندية والهيئة العامة للرياضة هي علاقة تنظيمية، لكنها لا ترتبط بهيكل إداري وليست مدرجة في بند الرواتب للهيئة، أي أنها علاقة تنظيم ودعم مقطوع ليس إلا.

 

السؤال في هذا المقال يبقى معلقا، ولكي يجد إجابة دقيقة، أعتقد أننا نحتاج لكثير من ورش العمل، والخبراء القانونيين، وبيوت الخبرات، لعلنا نجد إثنين يتفقان على رأي واحد!