> مقالات

خالد العمار
التدرج في التطبيق
2012-12-11



ننظر بكثير من الإعجاب والتقدير إلى الأندية العالمية وننبهر عندما نشاهد الأرقام الاستثمارية الخيالية لاستثماراتها، ما لفت نظري واستوقفني كثيرا قائمة أغنى 20 ناديا في العالم للعام 2011م والتي تصدرها ريال مدريد الأسباني بــ 479.5 مليون يورو وبارتفاع 9.3 % عن العام السابق 438.6 مليون يورو، ويأتي في المركز الأخير من القائمة نادي نابولي الإيطالي بــ 114,9 مليون يورو بارتفاع عن السابق 91.9 مليون، وهذه الأرقام جاءت من عائدات المباريات، والبث التلفزيوني، والعائدات الدعائية علما أن ترتيب الستة الأوائل لم يتغير عن العام الماضي، بينما أكبر الأندية السعودية لا تتجاوز استثماراتها 100 مليون ريال سعودي ما يعادل 26.600مليون دولار. ـ بصراحة أصابتني الغيرة والحسرة على واقعنا الرياضي وحال الأندية والتي لا تستطيع حتى تسديد التزاماتها المالية من رواتب لاعبين ومدربين وغيرها، لكن بنظرة واقعية ومنطقية للأمور نجد أن تلك الأندية لم تصل إلى ما وصلت اليه من فراغ، فتأسيس ريال مدريد الأسباني جاء في عام1902م ونادي نابولي الإيطالي أسس عام 1926 م بينما نادي مثل الهلال السعودي تأسس عام 1957 م ونادي النصر تأسس عام 1955م، والاحتراف السعودي بدأ في موسم 1992ـ1993 م لذلك لو لاحظنا بدايات التأسيس ومقارنتها بالأندية السعودية لوجدنا فرقاً كبيرا في التأسيس والاحتراف وحتى البنية التحتية لكرة القدم تعاني من خلل كبير. ـ تحدث الكثير من الإعلاميين كثيرا عن واقع الأندية والخصخصة كمطلب هام بشيء من الحدة والتحامل والانفعال وتحميل الأمور أكبر مما تحتمل والذي أعتقد أننا نظلمها كثيرا فالغالبية يتحدثون عن الهدف، والأماني، وكيفية الوصول لمكانة مميزة ومرموقة، ويتجاهلون طريقة تحقيق الهدف. ـ لاشك أن الذي جعل ريال مدريد يحقق ذلك الإنجاز بحصوله المرتبة الأولى عالميا هو العمل والتخطيط ومحاولات ومعوقات وتجارب مع الأخذ بالاعتبار الفترة الزمنية للتطور فما وصل له الريال لم يأتي من فراغ انما جاء نتيجة جهد لم يكن له الوصول له دون المرور عليها، لذلك لابد أن نؤمن بأن التدرج في التطبيق عامل مهم لنصل لما وصلوا إليه، فالوقت مع العمل كفيل بأن تحسن الأوضاع، هل تصدقون أن (فيفا) كان لديه عجز مالي في الميزانية 6 آلاف فرنك؟ حدث ذلك في 1928م، بينما الآن (فيفا) يعطي مساعدات سنوية تتراوح بين 250 ـ 300 مليون دولار للدول الأعضاء، وريال مدريد يعتبر صاحب الصفقة الأعلى عالمياً بصفقة عقد النجم كرستيانو رونالدو بصفقة بلغت 94 مليون يورو عام 2009م، هذا دليل على نجاح اقتصاد كرة القدم الذي أصبح صناعة واستثمارا بدلاً من هواية ومتعة، لهذا علينا بالصبر، فالمشوار مازال طويلا.