> مقالات

عبدالله الفهري
مدراء الجامعات والصمت المطبق
2017-02-15



الجامعة عبارة عن مؤسسة للتعليم العالي والبحث تمنح درجات أكاديمية في مختلف التخصصات وتمد الوطن بكوادر متخصصة مسلحة بالعلم لتحقيق رؤية الوطن ورسالته.

 

والذي نعيشه اليوم ونشاهده بكل أسف أن  جامعاتنا بدون استثناء تعيش حالة استنفار عجيبة من أجل عدم الاعتماد على أعضاء هيئة تدريس متعاونين والحد من صرف ساعات زائدة لأعضاء هيئة التدريس في الجامعات وذلك بعد التعميم الذي أصدره وزير التعليم بداية العام الهجري الحالي.

 

طبعاً نتجت عن ذلك زيادة الطلاب في كل شعبة حتى تجاوز العُرف المتعارف عليه عالمياً، فلك أن تتخيل قاعة لا تتسع لـ 30 طالباً يدرس فيها 60 طالباً، كما تم ترحيل بعض الطلاب للدراسة مع زملاء لهم يسبقونهم بمستوى بحجة أن عددهم قليل دون مراعاة أن العلم عملية تراكمية، كما أن الجودة التي تنشدها أغلب الجامعات ضرب بها عرض الحائط.

 

لن ألوم وزير التعليم ولا وزير المالية على مثل هذا التصرف حتى لو اتهمت بالتملق.

 

فاللوم يقع على عاتق مدراء الجامعات الذين التزموا الصمت المطبق حيال هذا التعميم.

 

فالتعاون الذي تضطر إليه أغلب الجامعات ليس ترفاً وإنما واقع يفرضه عليهم قلة أعضاء هيئة التدريس بالقسم وكذلك الحال بالنسبة إلى الساعات الزائدة التي يأخذها مرغماً عضو هيئة التدريس لسد العجز في جدول القسم.

 

على مدراء الجامعات في وطني الحبيب أن يجلسوا مع وزير التعليم على طاولة واحدة ويعالجوا الموقف بدايةً من الفصل القادم، أما الفصل الحالي فالمنطق يقول (ابلعها وأنت ساكت).

 

فما قامت به الجامعات من علاج مؤقت للحد من الاعتماد على أعضاء هيئة تدريس متعاونين وعدم صرف ساعات زائدة لا يمكن أن يخدم العملية التعليمية في الجامعات.

 

الحلول الناجعة كثيرة ونحن في بلد يقوده ملك مثقف يقدر العلم والعلماء ولن يبخل على نجاح الجامعات مهما كانت التكلفة.

 

فقط نحتاج من مدراء الجامعات إلى نقل صوت الطالب وعضو هيئة التدريس بكل شفافية حتى يرتقي تعليمنا العالي.

 

الأدهى والأمر في الموضوع أنه أعقب هذا القرار إلغاء كثير من البدلات التي كان يتقاضاها عضو هيئة التدريس مما زاد الطين بلة وفاقم من الإحباط داخل أعضاء هيئة التدريس.

 

الحلول كثيرة ومدراء الجامعات يعلمونها أكثر مني لكن لعل منها:

 

ـ استقطاب أعضاء هيئة تدريس متميزين من الداخل قبل الخارج لسد العجز الحاصل في الأقسام العلمية.

 

ـ إعادة البدلات لأعضاء هيئة التدريس لمنع التسرب الذي قد ينتج عن مثل هذا القرار، خاصة في الجامعات والكليات الناشئة فالجامعات الناشئة لا يمكن احتسابها بعدد السنوات وإنما بالإمكانات، فكل كلية يدرس طلابها في مبانٍ مستأجرة ولا يتوافر لأعضاء هيئة التدريس بها سكن هي كلية ناشئة وعلى وزير التعليم الانتباه لمثل هذه النقطة، فأغلب أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الناشئة هم من خارج المحافظة وأغرتهم البدلات للعمل في هذه الكليات.

 

ـ فتح باب حضور المؤتمرات لأعضاء هيئة التدريس من جديد.