> مقالات

عبدالله الحمد
كيف يكتملُ الهلالُ بدرا
2017-05-25



ستة أعوام قبل إحراز بطولة الدوري هذا العام، لم يفارق فيها البطل المنافسة على الدوري إطلاقًا، خلال تلك الأعوام تسلسل على الأزرق الكبير مراحل تخبط عالية جدًّا على كل المستويات: الإداري والفني والمالي، ويعود السبب إلى التشبع الذي وصلت إليه الإدارة، حيث حققت أهم البطولات المحلية مبكرًا منذ استلامها آنذاك.

اليوم، الطموح نواف بن سعد جدد عهد الزعامة وصافح بطولة الدوري مرة أخرى، وأعاد جزءًا من الهلال الذي اعتاد عليه عشاقه، الهلال عاد الهلال، لكن هل اكتمل بدرًا؟ لا لم يكتمل، لا يزال الهلال في البداية، وترويض الآسيوية والاعتلاء على عرشها هو اكتمال الهلال.

على الجانب الفني كان الهلال رائعًا، رغم عدم التوازن الذي حل بالفريق في بداية الموسم، إلا أن صاحب العقل الذهبي دياز استطاع صنع منظومة كروية مميزة جدًّا، تذكرنا تمامًا ببعض أعوام "جريتس"، رغم أن التجهيز ليس تجهيزه، ولم ينتق من اللاعبين الأجانب إلا عمر خربين، ثغرات الهلال فنيًّا واضحة جدًّا، فمهما كان قويًّا هجوميًّا، إلا أن الشرخ الدفاعي ظاهر جدًّا، خاصة في المباريات الكبيرة دائمًا الهلال يستقبل، "سمكرة" الدفاع لا تحتاج إلى مجهود مستعص، التنظيم الدفاعي تكتيكيًّا، ومدافع على مستوى عالٍ في قلب الدفاع.

 من الناحية المادية قدم نواف بن سعد درساً على مستوى عالٍ، من خلال موازنة الميزانية وإنقاص المصروفات، ووضع أولويات للصرفية السنوية، في عامه الأول من رئاسة النادي. وكما يلاحظ العموم، العام الأول لجُل رؤساء الأندية،  يسعى بدايةً إلى إثبات نفسه وإقرار استحقاقه للمنصب بصب معظم قوته على التعاقدات الجديدة، هنا غاير الموازين نواف بن سعد، حيث بدأ في العام الأول بتسديد معظم الديون ومستحقات الرواتب، وبَرق أثر هذا القرار في مرحلتين: الأولى وهي المرحلة اللحظية التي قدم فيها الهلال موسمًا أقل من المتوسط، والمرحلة الثانية طويلة الأمد التي بدأت تظهر نتائجها من هذا الموسم، أضخم دلالة على نجاح عمله أن الهلال أقل أندية الدوري مديونية، بمبلغ لا يفوق 60 مليونًا، في حين وصلت فيه مديونات بعض الأندية الكبيرة إلى مبالع تتجاوز 250 مليونًا.

من الجهة الجماهيرية، فجمهور الهلال لا يضاهى بأي جمهور آخر، فهو جمهور النهائيات والمواعيد الكبرى، هو الجمهور الذي لا يحتاج إلى دعوة ولا تذاكر مجانية لكي يملأ جنبات الملعب، يبقى هنا كيف يستطيع الجمهور التعامل بين جانبي الثقة المفرطة والإحباط، من خلال إبداء الرأي في مواقع التواصل الاجتماعي، التي سطوتها كبيرة على اللاعبين، وتبرهن على هذا مباراة سيدني المسلوبة ظلمًا، التي كانت الجماهير فيها في حالة ثقة مفرطة، حينها كتب الزميل تركي العواد "لن يفوز الهلال ولن تذكريني".