> مقالات

مسلي آل معمر
ماجد ليس نصراويا
2017-08-25



بالتأكيد أن الأسطورة ماجد قد سطر الكثير من المواقف والأفعال التي رسخت اسمه في ذاكرة الأجيال؛ الأمر لا يتعلق بالإبداع الكروي فحسب، بل يمتد إلى الخلق الرفيع والروح الرياضية العالية، والتعامل الراقي الذي خلق منه مثلاً لجميع اللاعبين ورمزًا للروح الرياضية لدى كافة المتابعين باختلاف ميولهم واهتماماتهم، لكنني أعتقد أن العمل الأبرز الذي سعى فيه وعمل عليه هو تأسيس جمعية أصدقاء لاعبي كرة القدم، وكنت سأقول إن من أشار عليه بالفكرة قد أحسن صنعًا وقدم لماجد خدمة جليلة، إلا أنني اكتشفت أن الفكرة قد نبعت من ماجد نفسه، وهذا لا يستغرب؛ فحب الخير والعمل الإنساني مغروس فيه منذ أن كان مهاجمًا يجلد الشباك ويتعامل مع منافسيه بكل لطف واحترام. 

 

 

من مزايا النجم الجماهيري الكبير، أنه يعرف قيمته الفنية والاعتبارية جيدًا في المدرجات؛ لذا لا يظهر في كل موقف أو في مطبوعة أو على أي شاشة، دائمًا يسأل من سيجري اللقاء ومن سيظهر معي؟ وعمله مع زملائه على تأسيس هذه الجمعية جاء من إحساسه بالمسؤولية كرمز كروي وقائد لأول منتخب سعودي يشارك في المونديال تجاه زملائه، هو يعلم أن حبه وشعبيته لا تقتصر على مدرجات ناد واحد، قلتها ولا أزال أقولها: ماجد ليس نجمًا نصراويًّا، بل نجم سعودي محبوه موجودون في مدرجات كل الأندية بمختلف ألوانها، وهذه الميزة أعطت للسهم الملتهب رونقًا خاصًّا لا يشبهه فيه أحد. 

 

 

أعود إلى الجمعية فأقول إنها فكرة رائدة تحتاج إلى الدعم من رجال الأعمال والشخصيات الرياضية والشركات، خصوصًا أنها الآن كيان قانوني تحت مظلة وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وتخضع للمراقبة الداخلية والخارجية عن طريق محاسبين قانونيين، ورغم عمرها القصير والدعم المحدود جدًّا الذي تلقته حتى الآن، إلا أنها استطاعت توفير التأمين الطبي لنحو 80 لاعبًا معتزلاً، حسب نائب رئيس مجلس إدارتها فهد المطوع، والذي قال أيضًا إن هناك خططًا لتنويع مصادر دخل الجمعية؛ لتقوم بواجبها الذي أنشئت من أجله على أكمل وجه. 

 

 

كرويف أسس جمعية للاعبين المرضى، وبيليه عرض مقتنياته في مزاد خيري يعود ريعه للمرضى أيضًا، وهذا الدور الطبيعي للنجوم والأساطير تجاه مجتمعاتهم؛ لذا نأمل أن يلقى مشروع ماجد ـ الذي انطلق ـ النجاح المنتظر، ليس من أجل العمل الخيري فقط أو من أجل ماجد، بل نريد أن نقدم نموذجًا ناجحًا في مجتمعنا لتوظيف النجومية لمصلحة الأعمال الإنسانية، ونحن الآن أمام تجربة حية لا ينقصها إلا الدعم والتكاتف، فالمقتدرون كثر، ومحبو عمل الخير لا حدود لهم.