> مقالات

تركي الخليوي
كتابنا والفراغ
2008-08-13



عندما أقول الفراغ فقد يكون الفراغ الفكري، وقد يكون الفراغ العملي، وقد يكون الفراغ الإبداعي وهو ما يفتقر إليه جل كتابنا وأنا منهم.. بمعنى أن الكاتب اليومي وحتى الأسبوعي إن لم يكن لديه قدرة على الإبداع واستنباط الفكرة أو تلقفها فإنه سيكون كاتباً مكرراً أو ممثلاً أو فارغاً، وكثير من كتابنا يعتقد وهو يهذي يومياً أو أسبوعياً أنه يقدم شيئاً مفيداً مع أن ما يكتبه يدخل في نطاق السطحي أو النقلي أو الحكم العام أو المكرر أو كلام المجالس.. بمعنى أنك لا تجد فيه عمقاً أو تحليلاً منطقياً سواء في الفكرة أو الأسلوب، وكثير مما يكتب لا يقدم للقارئ شيئاً ولا يضيف إلى للجريدة أن يملأ فراغاً مطلوباً.. فهل يا ترى عيب أن تقل صفحات الجريدة واحدة أو اثنتان، وهل تم قولبة الصحف بأن يكون عدد صفحات أقسامها كما حدد لها كنص لا يمكن أن يحاد عنه، دون النظر لما ينشر فيها من غث أو سمين، عندما نزعج أعين القارئ ونشغل وقته وبتكرار ممل وممجوج أن اللاعب الأسطورة فلان والآخرون يقولون فلان فهل يعي هؤلاء الكتاب ماذا تعني كلمة أسطورة، وهل يعلمون وأعتقد أنهم كذلك وإن جهلوا فتلك مصيبة.. أقول ألا يعلم هؤلاء أن هذين الأسطورتين المزعومتين يقرءون بتهكم كل ما يكتب عنهم من هؤلاء الكتاب المساكين، وقد جمعني وآخرين بأحدهم مناسبة رسمية أو شبه رسمية وتطرق بتهكم لهذا السجال الدائم حوله وزميله مما جعلني أحترمه أو إن صح التعبير أؤكد احترامي له كرياضي مخضرم ومهذب.. ما زاد انزعاجي إفادة أحد الزملاء بأن أحد الكتاب أضاف أن لاعبه المفضل مجموعة أساطير وليس أسطورة واحدة (ألم يسأل هذا الكاتب نفسه ماذا بقي لأباطرة كرة القدم بليه، بلاتيني، بيكنباور... الخ) ولو انتقلنا إلى مشكلة اللاعب عبده عطيف فهناك كتاب كبار (حسب التصنيف مجهول المصدر) وآخرون عقلانيون خاضوا فيها وأدلوا بدلاء دنوا بها بعيدة عن الواقع ولم يكلفوا أنفسهم سؤال أهل الشأن المباشر والوقوف على الحقيقة من جميع الأطراف وكيف تم التعامل معها.. خاضوا من خلال ما يقرءونه في الصحف وكثير منهم لغط ونظر وتفلسف دون أن يعرف جزءا مهما من تفاصيل القضية، ولعلها اتضحت الآن جلية لا لبس فيها.
ـ وفي طرح عجيب وبدلاً من الترحيب والتشجيع لفريق صاعد ولمدينة واعدة ولجماهير عزيزة من حقها أن تفرح وتشاهد.. راحوا يكسرون مجاديف ذلك النادي الجامح ليحرموه استقبال الأندية العربية وتحقق لهم ذلك، كما حاولوا من قبل أن يحرموه اللعب مع أقرانه في ملعبه ولم يتحدثوا عن أندية أخرى إن لم تكن ملاعبها أسوأ فهي شبيهة بملعب النادي الجامح وبنفس حجم أرضيته ومدرجاته جراء ذلك عتبت الجماهير وأهل تلك المدينة (وقد اتصل بي كثر) على كاتب كبير نقدره ونحترمه أن يقول ما نصه: (ملعب الحزم المتواضع مدرجات وسلامة وأمناً وكل شي) وقد يكون محقا في الأولى من حيث القدرة الاستيعابية وفات عليه أن ثلاثة أرباع مبارياتنا لا يحضرها سوى المئات، لكنه أجحف أي الكاتب في الثانية والثالثة وغمز في الرابعة، وما حصل يتيماً في مباراة الهلال حصل مثله في ملاعب أخرى سعودية وعربية وتكرر، وما يود أن يعرفه المتصلون من الكاتب الصريح قوله: (وكل شي) وهل بعد ما ذكر شيء إلا أن يكون شيئاً مخجلاً لا يسمح الرقيب بنشره.. من هنا لم يضرب النادي والمدينة في الخاصرة بل سلخ أيضاً على قول حسان بن ثابت لعمر بن الخطاب عندما استشاره في دلالة بيت من الشعر، أو لعله لم يكتف بالذبح وأراد السلخ أيضاً وقد وعد بذلك في عودة أخرى.
ـ ثلاثة أرباع مبارياتنا لا يحضرها سوى مئات وبعضها عشرات إن لم يكن اقل، فلماذا نحرم فريقا وجماهير ومدينة لأجل نادٍ واحد جماهيره هي التي تجاوزت وأخلت بأمن الملعب وهيبة المكان، فالأندية الجماهيرية الأخرى لم ينبر كتابها لسلب الحزم حقه في إقامة مباريات فريقه في ملعبه (هكذا قال لي المتصلون)..
ـ أعود وأقول: إننا نفتقر للإبداع كتاباً وأنا أولهم لأنني لا أستطيع أن أكتب لمجرد الكتابة.
خاتمة :
سر إلى الموت على حب الوطن
من يخن أوطانه يوماً يخن