> مقالات

سعيد غبريس
(استنادا إلى أحكام الشريعة السمحة)
2009-01-02



هل يؤدي التوقيع على ميثاق شرف الرياضة السعودية من قبل رؤساء الأندية في حضور الأمير سلطان بن فهد والأمير نواف بن فيصل إلى النتائج المرجوة بنبذ التعصب الذي بات آفة مستشرية في الكرة السعودية؟؟
في رأيي إن العبارة الواردة في مستهل نص ميثاق الشرف “استنادا إلى أحكام الشريعة السمحاء التي تدعو إلى حسن الخلق ونبذ الأحقاد” تغني عن أي كلام آخر وتردع أي إنسان مسلم وتنبهه إلى الذنوب العديدة التي نقوم بها في كل لحظة في تعاملنا وفي تخاطبنا وفي مناقشاتنا..
أجل إننا نكثر من ذنوبنا حتى في المجال الرياضي الذي يؤدي رسالة تربوية وخلقية ويقوم على مفهوم الاعتراف بالآخر واحترامه وتقبل الهزيمة والاستمتاع بالنصر.. كل ذلك في إطار احترام الآخرين وعدم تحويل سهام احتفالاتنا بالنصر إلى نفوس المحبطين بالهزيمة..
نستطيع نحن البشر أن نحصى عشرات الذنوب في أي كلام ينشر على لسان هذا الرئيس أو هذا الصحافي أو هذا المشجع. فكيف يكون حساب العلي القدير العزيز الجبار؟؟
أجل إن كثيرا من تصريحات المسؤولين عن الأندية الرياضية وكثيرا من كتابات الصحافيين تؤدي إلى “الفتنة والانقسام وتسيىء إلى كرامة الإنسان وحقوقه” في حين “إن الرياضة من أهم أدوات غرس القيم الإسلامية والأخلاق الحميدة”.. حسب ما جاء في نص ميثاق الشرف.
كان من المهم جدا أن يشير نص الميثاق إلى دور وسائل الإعلام وأقوال وأفعال رؤساء الأندية وأعضاء مجالس إداراتها وانعكاسه سلبا أو إيجابا على اللاعبين والجماهير..
فالموقعون على ميثاق الشرف هم بمعظمهم ممن يجدر بهم أن يأخذوا من كل هذا المؤتمر العبارة الأولى المذكورة آنفا إلى مضاجعهم فلا ينامون قبل أن يقسموا بالله العظيم بأنهم سيعملون بما تحمله من قيم وإبعاد النفس عن الهوى..
والشاهدون والناقلون للحدث من إعلاميين ووسائل إعلام هم في طليعة من يجب أن يتعظوا بمعاني ومفاهيم تلك العبارة التي تغني عن كل البيانات والندوات والمؤتمرات..
إننا لا نحتاج لأكثر من وقفة ضمير وعودة إلى قيمنا وتعاليمنا الإسلامية لنطهر الوسط الرياضي والأجواء الرياضية من سموم التعصب الأعمى.. الذي يهدد بالفعل الوحدة الوطنية..
إنني وعلى مدى هذه السنوات من الاحتكاك والمتابعة للرياضة السعودية وحين يسألني البعض عن سر هذا التعصب لدى جماهير الكرة السعودية لا أجد تفسيرا ولا جوابا إلا القول بأنه أمر عجيب غريب فريد..
إن أكثر ما يذهل في الأمر ليس ذلك الحقد الذي يصدر من هذا الفريق ضد ذاك في المجالس الخاصة، بل ما يصدر من بعض المتصلين على الهواء مباشرة خلال البرامج الرياضية الحية على القنوات الفضائية.. إن الأمر المعيب والمخجل والمذهل والمريب والخطير.. إنه الأمر البعيد كل البعد عن الخلق والأخلاق والعادات والتقاليد والتربية والتعليم.. إنه البعيد كل البعد عن أي دين..
إنها عبارة موفقة جدا تلك التي أتت في مستهل ميثاق الشرف لذا رأيت مستهلها خير عنوان لهذه المقالة.