> مقالات

صالح الصالح
الجمهور يريد إسقاط الحكام
2011-04-12



“الحكم إنه الطاغية البغيض الذي يمارس ديكتاتوريته دون معارضة ممكنة، والجلاد المتكبر الذي يمارس سلطته المطلقة بإيماءات أوبرا، الصفارة في فمه ينفخ رياح القرار المحتوم ويمنح الأهداف أو يلغيها، البطاقة في يده، يرفع ألوان الإدانة: الأصفر لمعاقبة المذنب وإجباره على الندم، والأحمر يلقي به إلى المنفى، خلال أكثر من قرن كان الحكم يرتدي لون الحداد. على من؟ على نفسه. أما الآن فإنه يخفي حداده بالألوان”.
الأسطر أعلاه كانت رؤية فلسفية مختلفة جداً للكاتب الأورغوياني إدواردو غاليانو في كتابه الجميل (كرة القدم بين الشمس والظل).
أول من أمس كان الحكم الدولي سعد الكثيري يدق المسمار الأخير في نعش التحكيم السعودي وهو يدير مواجهة الأهلي والنصر، ليست القضية في هدف صحيح للسهلاوي يتم إلغاؤه أو في ثلاث ركلات جزاء، أو في خطأين على مشارف منطقة الجزاء للنصر لم يحتسبها إنما في الإصرار على إراقة ما تبقى من ماء وجه التحكيم.
الأهلي الموسم الماضي كان “الضحية الأكبر” في سباق أخطاء الحكام، والنصر “ضحية كل المواسم”، والهلال تأذى في بعض المناسبات، والاتحاد كذلك، كما أن الشباب لم يسلم، ومثله الاتفاق، وبقية الفرق بلا استثناء.
قائمة طويلة من الحكام تم إيقافها وشطبها ومعاقبتها، والحال لم يتغير بل يزداد سوءاً، ما يحدث في ملاعبنا ليست أخطاء بشرية كما يصفها البعض بل هي كبائر في عرف كرة القدم، بدليل حكم يتجاهل احتساب ركلتي جزاء في دقيقة واحدة كما حدث لسعود حمود في آخر دقيقتين.
أنا هنا لا أتحدث عن النصر والكثيري ولكنها مجرد دلائل تدفعنا للتأكيد على أننا نعاني أزمة تحكيم منذ سنوات في ظل استمرار الكثيري والعمري وأبو زندة وغيرهم ممن يواصلون العبث، وأضافوا لهم أسماء جديدة باتت تنافس أسلافها في التواضع والأخطاء الكبيرة مثل العريني والنمري.
وحده المرداسي فهد وليس ممدوح استطاع وخلال فترة بسيطة أن يكون رقماً مهماً في الجيل التحكيمي الشاب، وبرز بطريقة دفعتنا لأن نستبشر خيراً على الرغم من ارتكابه لأخطاء فادحة لكنها قليلة بالنظر إلى قصر مسيرته، ولذلك آثر المرداسي اختصار مشواره بالاعتزال لأنه يرى أن أمور اللجنة من الداخل لا تساعد على النجاح والاستمرار فترات أطول، وهو ما يثبت أن هناك ما يدار بالخفاء لا علاقة له بالعدالة ولا الأنظمة، ويخضع لقوانين خفية.
سمعنا مراراً وتكراراً عبارة “الحكم بشر يصيب ويخطئ”، لكننا ننسى أن هذا الأمر ينطبق تماماً على الجماهير لأنهم ليسوا ملائكة إذ يتأثرون بأخطاء الحكام ويتفاعلون معها ويغضبون منها، وتصدر منهم ردود أفعال سلبية أحياناً، وكذلك من رؤساء الأندية واللاعبين، كما حدث مع مهاجم النصر الحارثي عقب تصريحه بتعمد الحكم عدم فوز فريقه لأنه بشر عانى من أخطاء حكم أمن العقوبة فأساء العمل، ومارس قتل الأمل، وأجزم أن من شاهد أخطاء الكثيري سيردد بشكل جماعي: “الجمهور يريد إسقاط الحكام”.