> مقالات

عاطف عليوة
صفدوا شياطينكم
2011-08-01



كانت أول تجربة لي مع الصيام وأنا ابن ثمان سنوات وحينها صمت 20 يوما من الشهر الفضيل وفي التاسعة أتممت ولله الحمد صيام الشهر، وبالطبع كانت أياما بنكهة خاصة ممزوجة بالطفولة البريئة حيث كنا ننتظر سماع مدفع الإفطار قبيل أذان المغرب وكأننا على موعد مع جائزة كبيرة في آخر النهار وما أجملها تلك اللحظات التي ارتبطت في أذهاننا بعدد من البرامج الإذاعية والتليفزيونية التي ما إن نسمعها أو نراها الآن في أي وقت إلا وتذكرنا تلك الأيام الجميلة.
وفي الرياضية عاصرت أول شهر رمضان يمر عليها بعد صدورها في أواخر الثمانينيات الميلادية وكانت هناك صفحات وموضوعات كنا نحرص على نشرها في أيام رمضان أكثر من حرصنا عليها في الأيام الأخرى وكان هناك حرص من نوع آخر بمتابعة البرامج التليفزيونية خفيفة الظل عظيمة الفائدة لكل أفراد الأسرة، أما الآن فأصبحت القنوات الفضائية في سباق على التهام ما قد يفعله المرء من حسنات خلال الصيام، فبمجرد أن يلهو أحد الأبناء بالريموت كونترول متنقلا من قناة لأخرى إلا وتجد نفسك أمام سوق كبير مفروش بكل ما يريده الوسواس الخناس ويحارب من أجله، وهو الخروج بالمسلمين من روحانياتهم وإفساد الصيام عليهم عبر سباق محموم من (النخاسة العصرية) عن طريق الفضائيات المختلفة، التي تقتحم عليك وعلى أسرتك البيت لتجد نفسك أمام أسواق متعددة من المفاسد والعري والتعري الفكري والجسدي عبر نخاسة فضائية لا تحترم جلال الشهر الكريم..شهر الرحمات والمغفرة ..شهر أنزل فيه القرآن هدى للناس..شهر فيه ليلة خير من ألف شهر..وكأنهم يصفدون شياطينهم طوال العام ويطلقونها حرة في رمضان ..فحسبنا الله ونعم الوكيل.

هلا كممتم الأفواه
كلما ازدادت الأميال بعدا عن الوطن كلما كانت صورته أكثر وضوحا أمامي بحلوها ومرها، ولكن ما أصابني بالدهشة والحزن هو ما أسمعه من أناس أحسبهم في معترك صياغة الأمور بحسب طبيعة عملهم وكنت أعتقد أنهم بعيدون تماما عن المشاكل التي تعتصر الغالبية العظمى من أبناء وطني (مصر الحبيبة) ولكنهم صدموني بما يعانون منه من مشاكل وفوارق تهدد بطمس معالم الطريق أمامهم وأمام أبنائهم وتزداد الأمور غموضا كلما تابعت الفضائيات، فتارة تأخذك إلى اليمين وأخرى تقذفك في اتجاه آخر فهل لي أن أستعطف الإخوة الزملاء في الفضائيات العنترية أن يتركوا الأمور تسير في مجراها الطبيعي بلا تدخل أهوج من كل من هب ودب، وأن يتركوا مصر بلا تشويش ,أو تشويه.

أحبتي
طابت لكم الأيام في طاعة الرحمن وزاد بحسنها حلاوة الإيمان.. أسأل الله أن يرزقكم صباح المستغفرين و مساء الشاكرين وقلوبا تعمر بذكر رب العالمين..ورمضان كريم.