أعتقد أن هذا العنوان حرك شجون كثيرين، بل المؤكد أنه سيحركها وأعاد فريقاً من جيل سبقنا إلى زمن مضى وفريقاً آخر مزيج من أولئك وممن عاصرنا وعاصرناه إلى زمن آخر..
"وحدة ما يغلبها غلاب"
كلمات الشاعرالتونسي بيرم التونسي وألحان رياض السنباطي تغنى بها محمد قنديل عام 1958م في الوحدة المصرية السورية في عهد الرئيسين جمال عبدالناصروشكري القوتلي أيام القومية العربية وموجة الوحدة العربية وترددت أصداؤها آنذاك في البلدين وفي بلدان عربية أخرى.
"وحدة ما يغلبها غلاب"
ترددت أصداؤها في بداية الستينيات الميلادية في مدرجات ساحة إسلام بمكة المكرمة وملعب الصبان في جدة عندما كان فريق الوحدة بمكة اسماً على مسمى أيام عبدالله حجازي والجعيد وكريم المسفر وحسن دوش وجميل فرج واللبان والزرد واللمفون وأحمد طاهر(الإوزة) وعبدالله أبويمن وعلي داود ومحمدالفايز وغيرهم ..
عندما كانت الوحدة أحد قطبي الديربي مع الاتحاد على مستوى المملكة ثم على مستوى الغربية وطرفاً شبه ثابت في نهائيات الكأسين.
من يعرف الوحدة معاصرا لها كان أو متابعا أوقارئا لتاريخها يتألم كثيرا وهو يرى تاريخاً كهذا ينسى ومجدا يندثر واسماً لا يطابق مسماه يخسر ويتوارى خلف آخرين لايملكون جزءا من هذا المجد وهذا الإرث التاريخي.
ـ الوحدة
الذي قدم مكة المكرمة للساحة الرياضية ذات يوم وارتبط كيانه بها وهي مهد الكرة السعودية ومنها انطلقت لا يجد له الآن بين أنديتها مكاناً يليق بهذا التاريخ وأصبح محطة استراحة في الرحلة إلى بطولة الدوري يتزود منها الآخرون بالنقاط حتى إذا ماوصلوا غايتهم قفل راجعا من حيث أتى وهكذا ظل في السنوات الأخيرة لا مقام ثابت له ولا مكان يليق به.
الوحدة يملك كل المقومات الديمغرافية والمكونات ليصبح نادياً بكل متطلبات النادي العصري والنموذجي وفريقا ناجحا في كرة القدم بل ومصدر تصدير للمواهب الشابة والبارزة كناحية استثمارية قد لا تتوفر لغيره.
ـ الوحدة
يملك كل المقومات لأن يكون فلماذا لا يكون؟
فالفريق الذي قدم تلك الأسماء التي أشرت إليها في البداية من نجوم المنتخب والكرة السعودية في تلك الحقبة هو الذي قدم عبيد الدوسري وعلاء الكويكبي وأسامة هوساوي وناصرالشمراني وكامل المروالموسى وعيسى المحياني وغيرهم من نجوم العصرالحالي وهذا يعني أن رحم حواري مكة ولادة ومليئة بالمواهب وقدمت العديد منهم لنادي الوحدة ولغيره من الأندية ولعل أبرزهم محمد نور وغيره كثيرون وهذا يعني أنه قادرعلى تقديم الكثيرمن الأسماء والعناصرالمؤهلة لقيادته وإعادة مجده التليد بدليل أنه قبل ستة مواسم دخل منطقة المنافسة على بطولة الدوري واحتل المركزالثالث ومثلنا في بطولة الأندية العربية، وقبل موسمين لعب على نهائي كأس ولي العهد مما يؤكد أنه يملك القدرة على النجاح متى ما أراد أو أردا له أهله ذلك.
ـ الوحدة
فرصة جيدة وقناة استثمارية سواء لتسويق الذات أوتسويق المنتج لهذا يظل التساؤل قائما عن أبناء الوحدة وعن أهل مكة؟ إذ ارتيط النادي بالمدينة والكيان بالمكان.
ـ الوحدة
يحتضر ويشكو عقوق أبناءه وكأنما ينتظرون إعلان وفاته لتقاسم تركته أو بدلا من أن يتسابقوا على مرافقته أومراقبة الأجهزة ونبضات قلبه فإن أكثرهم به براً هم من يمسك بسبابته يلقنه الشهادة إذا حضرته الوفاة، هذا إذا كان موجوداً عنده تلك اللحظة.
والله من وراء القصد،،