علي الزهراني
البرازيلي مفلس
2010-06-02
بين من يبحث عن النجاح، وبين من يحاول الوصول إليه هناك منظومة عمل تكاملية يجب أن تتوفر وإلا سيصبح أمر تحقيق هذا النجاح ضرباً من ضروب الصعب والمستحيل.
ـ أندية قدمت المال وتجاهلت الفكر فخسرت وأخرى تمسكت بالفكر وأسقطت المال لكنها في مطاف المحاولة وجدت الطريق وعراً ولم تستطع بلوغ المراد فأهدرت كل الخيارات واستمرت في دائرة الإخفاق، فلا هي الغاية تحققت ولا هو الهدف بلغ مداه ولا هي فلسفة العمل وصلت بنتائجها حد الإقناع وإنما العكس.
ـ العمل في الأندية عمل شاق ومضنٍ، ومن يرغب في الخروج من عمق هذا العمل بالمفيد فمن الأولى أن يكون ملماً بكل الخيارات وملماً أكثر بالكيفية التي يجب أن تسير هذه الخيارات بما يتلاءم مع مصلحة ناديه وبالطريقة الصحيحة أما قضية أن يدور العمل في فلك العشوائية، فالعشوائية لن تقدم من النتائج أكثر من أرقام مفلسة قد تحرج أصحابها كما قد تجعلهم في مأزق مع الجمهور يصعب تجاوزه.
ـ الإدارة أي إدارة تعمل يجب أن تفكر صح وتخطط صح حتى تضمن القدر الكافي من النجاح وهذه المهمة ليست معنية في المقام الأول على جانب المال فحسب ولا هي متعلقة بجانب الفكر فقط وإنما هي معنية بحالة مزيج بين الحالتين، حالة فكر يرسم العمل، وحالة مال يصنع النجاح.
ـ أما عن المدربين البرازيليين في هذا الزمن الذي يمثل فيه الاحتراف الحيز الأكبر فقناعتي ثابتة ولم تتغير فالمدرب البرازيلي لم يعد مفيداً وإذا ما وضعت المقارنات محاولاً الوصول إلى نتيجة تحسم جدلية أي نقاش حول هذا الأمر فالنتيجة التي يمكن الحصول عليها كفيلة بأن ترجح الأوروبيين الذين برهنت كل الوقائع الحالية بأنهم الأكثر كفاءة والأكثر إقناعاً والأكثر نتاجاً وإن قلت هؤلاء هم الأميز ففي معطيات ما تشهده ميادين كرة القدم على امتداد الجغرافيا هناك ما يمكن له أن يكون وثيقة الإنصاف لهم ولفكرهم ولأساليب منهجهم التدريبي الذي يتسم دوماً بالجدية والانضباط والحرص على التألق.
ـ في مراحل سبقت عصر الاحتراف كانت الكلمة للمدرب البرازيلي أما في زمن الاحتراف فالمعادلة تبدلت وتغيرت وأصبح المدرب الأوروبي هو صاحب الكلمة العليا وإن دللت على مثل هذا الرأي محلياً فلن أجد أبلغ من تلك النجاحات التي تميز بها كوزمين وجيرتس لتكون هي الدليل والشاهد والبرهان على هذا الفكر التدريبي الأوروبي الذي أثبت تفوقه الكاسح على نظيره البرازيلي.
ـ الجميل في نهج المدرب الأوروبي وليس البرازيلي أنه غالباً ما يتسم بالجدية وغرس مفاهيم الانضباط السلوكي في نفوس اللاعبين ولم يقتصر هذا النهج على تحديد من يلعب ومن يقبع على دكة الاحتياط وهذا سر تفوقه الذي رفع من أسهمه كثيراً ليس في الملاعب الأوروبية فقط وإنما في بقية أصقاع الدنيا كلها!
ـ باختصار ولكي نرتقي كثيراً بكرة القدم سواء في الأندية أم سواء في المنتخبات فالمرحلة الحالية والمستقبلية تحتمان علينا ضرورة الاعتماد على المدرسة التدريبية الأوروبية لأنها من وجهة نظري الشخصية تعد هي المفيدة، أما البرازيلية فقد عفا عليها الزمن ولم تعد صالحة لا للمكان ولا للزمان.. وسلامتكم.