علي الزهراني
هلالية ولكن بشرط!!
2009-12-31
قطع الهلال نصف المشوار نحو اللقب أما النصف المتبقي فالحكم عليه سلباً وإيجاباً مرهون أولاً بمدى قدرة هذا الفريق الجميل في تجاوز (لعبة) التخدير التي نسمعها على الفضائيات ونقرأ عنها كثيراً في الصحافة وكأن الدوري بات من ضمن تلك البطولات التي هي محفوظة في دواليب الهلاليين.
ـ الهلال اتفقنا عليه ولم نختلف حتماً على نجوميته التي منحته ومنحت لاعبيه صدارة الترتيب لكن الذي نقره بلغة التحليل أن كل تلك (النجومية) وكل تلك النتائج وكل تلك الصور المدائحية ستتلاشى مع هبوب رياح عاصفة إن خسر الدوري وتنازل عن قمته.
ـ أحياناً تكسب لأنك الأفضل أما غالباً فالذي تعلمناه من كرة القدم ولعبتها المجنونة أن الأفضل يخسر ليس بقوة الخصم بل يخسر لأن التعالي وأسلوب الغرور وضمان النتيجة تحولت من الهوامش إلى أن أصبحت بارزة في أعين اللاعبين وفي عمق وجدانهم وبالتالي من يمارس الغرور ويتعالى و(يحقر) خصمه لن يكسب حتى ولو امتلك في قائمته بعضاً من كاكا وبعضاً من ميسى والريال والبرشا.
ـ وبما أن لعبة الفوز في كرة القدم قائمة على مبدأ احترام الخصم فنصيحتي للهلال والهلال تحديداً بحكم أنه (الأفضل) هذا الموسم هي ضرورة التركيز على منازلة اليوم التي تجمعهم بالفريق الكبير و(العالمي) النصر الذي يجب أن تكون النظرة إليه كنظرة الند للند والمنافس للمنافس والبطل للبطل أما إذا ارتهن الهلاليون إدارة.. مدرب.. لاعبين إلى أسلوب (القوة) و(الضعف فالذي أتوقعه هو ناتج يحسم المهمة ويعكس هرم الترتيب ويلعب لعبته في تحديد هوية البطل).
ـ مباريات الديربي ليس لها (نهاية) فالحسم فيها لعبة خاصة ومن يرغب في معرفة الكثير عن هذه اللعبة وكيف أن الأضعف يكسب فعليه باستقراء التاريخ وعندها سيجد الصورة (بلاغية) في المعنى وكافية لتقديم كل الأجوبة. النصر الذي خسر فرصة المنافسة على الدوري وخرج من مسابقة فيصل هو أمام محاولة إثبات الوجود وإذا لم يستوعب هلال شبيه الريح هذه الحقيقة فمن الممكن أن يصبح بعد عمر اللقاء خارج حسابات الفوز أما إذا ما تعامل بمفهوم العاقل وبمنطق (النصر كبير) فهنا قد تصبح مسيرة النصف الأخير له نحو الدوري سهلة وميسرة وليست معقدة.
ـ أما عن اللقاء الذي نترقب لحظة بدايته فالأمل كل الأمل في أن يكون عنواناً جميلاً للكرة الراقية ويكفي أن مساحة المشاهدة للهلال والنصر كبيرة تمتد من الخليج إلى المحيط ولو لم يملك التاريخ لغة لمثل هذا الديربي لما تكاثر المعجبون ولما حرصوا على المتابعة.
ـ نريد كرة قدم حقيقية.. نريد جمهورا في المدرجات يمارس الوعي قبل التعصب حتى نتلذذ بلقاء الكبار وبالتوفيق للزعيم والعالمي.