علي الزهراني
سلطان ونواف واعتذار الشجعان
2009-09-13
الذي تعودناه في مجال الرياضة والخسارة فيها تحديدا أن الضحية إما مدرب وإما لاعب وإما في أضيق الحدود “رئيس النادي”.
ـ فمنذ أن عرفنا الكرة وعشقناها كلعبة محببة إلى النفس ونحن أمام تلك الحقيقة التي تقول “للخسارة ألف أب وللفوز” أب واحد ندور وكلما سايرنا الطموح لتخطي هذه الدائرة لم نجد مخرجا كون المخارج بالنسبة لمن يبحث عن دروبها الصحيحة تمثل خطوطاً حمراء الويل كل الويل لمن “يدعس” ولو حتى بالغلط على حافتها.
ـ في الأندية وسائل التبرير عند وقوع الخسارة جاهزة والضحية لها في ديباجة الوسائل أكثر من لون وشكل ومشهد أما في الفوز فالبطل معروف وصانعها معلوم والبقية حتى وإن أرسوا قواعد الإنجاز بدعم ومال وفكر يجب أن “يخرجوا” مثلما يخرج خيط سميك من خرم إبرة على ماكينة خياط.
ـ وبما أن المقارنة مشروعة بين ما يحدث في النادي أي ناد وبين ما يحدث في المنتخب فلا بأس في أن امتهن مفردة الإنصاف وأرمي بها أمامكم من أجل مشاركتي فيما أنا بصدد الحديث اليوم عنه كون حديث اليوم ظاهرة لا يجيدها إلا من هم بحجم سلطان ونائبه نواف.
ـ بالأمس خسر المنتخب وما بعد وقوع الخسارة لم نسمع الأمير سلطان “يكابر” ولا هو الحال مع الأمير نواف وإنما سمعنا وقرأنا اعتذارا شجاعا لكل مواطن سعودي وهذا الاعتذار الشجاع ليس بمستغرب طالما أن قيادة الشباب والرياضة مسؤولية منحت وأقولها بكل تجرد لمن هم جديرون بحملها.
ـ من غير المألوف أن نسمع مسؤولا يعترف بأخطائه ومن غير الطبيعي أن يشهد الزمن الماضي على مسؤول يعتذر للناس بكل شفافية ففي مراحل مضت العنوان الذي سجلته كتب التاريخ أن المكابرة والبحث عن ضحية هما ختام القول عندما تحل الهزيمة لا سيما هزيمة هذا النادي أو ذاك.
ـ أن يتحدث الأمير سلطان بن فهد لجميع الرياضيين بلغة المحب فهذا مثال حي على أن المسؤول الأول عن رياضة الوطن واع.
ـ وأن يظهر لنا الأمير نواف بن فيصل ليقول أنا أول المسؤولين عن الهزيمة فهذا دليل آخر يحكي فصلا من فصول الرقي في منهج هذا القيادي الذي نحمد المولى عز وجل على أنه يسير على خطى والده المرحوم فيصل بن فهد بن عبدالعزيز.
ـ باختصار خسرنا كأس العالم لكننا لا نزال نعيش المكسب الحضاري في هؤلاء الذين يملكون من الوعي والفهم والرقي ما يكفي بإذن الله كي يصبح التعويض مشرفاً لرياضة وطن هي دوماً في أياد بيضاء متألقة وسلامتكم.