|


عدنان جستنية
الغذامي ورسالة لمجتمعنا الرياضي والإعلامي
2009-11-03
كنت وما زلت معجبا بالروح الرياضية التي يتميز بها المفكر والأديب الدكتور عبدالله الغذامي في أسلوب تعامله مع خصومه ممن اختلف معهم أو اختلفوا معه في الرأي والتوجه وفق علاقة فكر سار بهم في عدة اتجاهات ومواقف لم تفقد الود بينهم.
ـ يوم الجمعة الماضي اطلعت على حوار نشر له في جريدة عكاظ أجراه زميلنا المتألق بدر الغانمي واسمحوا لي أن أنقل لكم فلسفة هذه الشخصية في علاقته بالنقد واتهامات كيف تعامل معها .
ـ يقول الدكتور الغذامي إنه تعرض لاتهامات خطيرة من محمد عبدالله مليباري رحمه الله حيث وصفه بصفات كان بإمكانه أخذه بها إلى المحكمة إلا أنه لم يفعل ذلك خاصة عندما اتهمه بالسرقة العلمية وذلك لعام 1407 هـ حيث أخذ الجريدة أمام طلابه في المحاضرة وقال لهم .. انظروا هذا الرجل يتهمني بالسرقة العلمية فإن كنت سارقا فأنا لا أستحق هذا المقام أمامكم ولا يجوز لي أن أكون أستاذا جامعيا أدرس المنهج وأكون سارقا واعتذرت عن إكمال المحاضرة لنفسيتي السيئة.
ـ لم يكتف الدكتور عبدالله الغذامي بهذا الموقف إنما توجه لعميد الجامعة آنذاك الدكتور رضا عبيد وطلب منه أن تحقق الجامعة معه وليس مع المليباري فإن صح أنه سارق فلتقم الجامعة بفصله و قال(هذا الذي أؤدب نفسي به وأربيها عليه) ولم يطالب بمحاكمة المليباري ولم يذهب معه إلى وزارة الإعلام أو المحاكمة الشرعية وبعدما تم التحقيق لفترة طويلة أصدرت جامعة الملك عبدالعزيز بيانا رسميا ينفي أي تهمة ضده ونشر البيان في كل الصحف بما فيها الصحيفة التي نشرت اتهام المليباري.
ـ اختتم الدكتور الغذامي في سياق حديثه بقوله : إن هذه القيم التي يجب أن ندفع أنفسنا إليها وأن نشيعها في مجتمعنا.
ـ أما فيما يخص اتهامه للشيخ عائض القرني بالجهالة العلمية حول الحداثة فإنه يدعو المتهم بالبحث عن براءته وذلك عن طريق التوجه إلى المحكمة الشرعية والمطالبة بمحاكمته وليس عن طريق وزارة الثقافة والإعلام واستعداده حضور جلسة الحكم والتعهد بتطبيق الحكم إذا ثبت أنه أخطأ عليه.
ــ حرصت على أخذ مقتطفات من أراء الدكتور الغذامي النيرة لأوجهها كرسالة فيها من الحكم والعبر لمجتمعنا الرياضي والإعلامي لعل في مضمونها ما يكفي لنشر توعية حول مبادئ ثقافة الاختلاف وطريقة التعامل مع النقد والرأي الآخر مهما كان قاسيا أو مخالفا للحقيقة.