|


علي الشريف
يا ميتسو.. يا ميتسو
2010-11-29
لا يوجد تعريف للهزيمة يتجاوز ذلك الذي.. أمس! إنما تأتي وفق أحلامك التي لم تتقن، فيما المنتخب القطري بحاجة إلى من يتقن أحلامه، ولا أرى ميتسو يفعل ذلك، ومن وجهة نظر شخصية بحتة، قياساً بما تقفز فيه قطر من ضخ أموال على رياضتها والرياضيين فيها، ليس لأن المنتخب السعودي تجاوز نظيره القطري بهدف جاء بتلك الطريقة الدراماتيكية بل لأن قطر (المنتخب) منذ زمن لا يكفي لأحلام جماهير وضخ أموال بهذا الحجم، بل ومنشآت بدأت تصبح الأكثر جودة لممارسة كرة القدم، فيما المنتخب السعودي في الدورة (أولمبي)، ما يعني أن تعثره لو ـ لا قدر الله ـ حدث، قد يخفف من الوطأة، ولكني أتحدث عن منتخب مستقر إدارياً وفنياً ومنذ زمن كالمنتخب القطري الذي قاتل أمس، وتفوق كثيراً، ولكنه لم يكمل الحلم، ومع ذلك أرى ميتسو أقل مما يجب أن يأتي عليه المنتخب القطري وهذا أولاً.
أما ثانياً, فأقف قلباً وقالباً مع تكوينة المنتخب الكويتي الجديدة، تلك التي يبدو أنها تجاوزت مرحلة الخطر في بناء منتخب يستطيع أن يحقق أحلام الكويت، ويفرغ أحزاناً كثيرة ـ داخلية ـ من خلال كرة القدم، فالمنتخب الكويتي يتمتع بكثير من الإصلاحات الجيدة، وليس أدل من دكة بدلائه المترفة بالنجوم، بل وباستشعار روح المسؤولية في أن تعود الكويت لجادة الكرة، بغض النظر عما يحدث من صراع في وزارة شبابها، وبعيداً عن تلك المآزق غير الرياضية التي جعلت الكل يبحث عن المنتخب كنوع من تحسين (الصورة الذهنية) الجيدة، للكويتي في المحافل الدولية، لاسيما وأن المنتخب تعرض منذ سنوات للعديد من الهزات، والوقف، وصولاً إلى ما نقرأ ونشاهد ونسمع في زمن سرعة المعلومة وبلوغ أحداثها واتساع نقاط اتفاقها واختلافها.
المنتخب السعودي فعل ما جاء من أجله حتى الآن، من حيث تجريب واكتشاف عناصر، ستأتي مستقبلاً بنضج أكبر، وفيما بسيرو يفكر في البطولة، فلأن أي مدير فني لابد وأن يضخ مثل هذه الروح كقاعدة في روح عناصره الشابة، وبالتالي قال لهم لابد من البطولة، ولا بد من التأهل، ولابد من تطور القدرات، ولكننا جميعا نعلم أن هذا ليس المنتخب السعودي ولا نصفه ولا ربعه، قياساً بمن نعلم ونرى من عناصر ولاعبين تتمتع بهم الأندية السعودية، على مستوى الكبار، فما بالكم على مستوى درجات الشباب بما في ذلك من أكاديميات، وتفاصيل كثيرة شتى, من خلالها قد يتوافر لدى المنتخب السعودي ثلاثة منتخبات رديفة!
ولا أبالغ ولكني أفضي إلى أن السعودية المنتخب، لا تعاني من نقص العناصر ولا من البنى التحتية، ولا من الأموال، ولا من الطموح، وبالتالي لم أكن أغضب فيما لو خرج المنتخب أمس (وفق ما جاء من أجله من مستهدف)، تلك الغضبة التي تلعن وتقبح، كما تفعل الجماهير في دول أخرى، مما قد تعلق هزائمها ومصائبها على الآخر، فيما الخلل في العمل وفي كم المتوافر من العناصر، وحتى في الطموح وفهم المواجهة بشكل لا يتجاوز (التنافس) بين دولة وأخرى لا أكثر فيما ثقافة المنتخب واللاعب أن يحقق الانتصار وليس الهزيمة، وأن يعلم أن ما خلفه من مدرجات أتت من أجل ذلك، ومن أجل متعة كرة القدم، وليس من أجل أن تلقي الفوارغ، أو ترى الأمر بعين عمل مختلفة، كتلك التي تحدث في بعض المنتخبات الخليجية، ولا أكابر بالمنتخب الأولمبي السعودي وفق ما يقدم من أداء وعطفاً على تجربته في الدورة، أكثر من طريقة التفكير التي يلجأ لها من يقومون على المنتخب لضخ دماء جديدة، تكون روافد مستقبلية ذكية للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم.
هنا كأنما تقرأ مستقبل الدول الخليجية فيما بين المنتخب والآخر، والعنصر والآخر، إنما رأيت السعودية والكويت، وفق آلية عملهما الآن أكثر تحديداً لأهداف المستقبل، فيما عدد من المنتخبات الأخرى مازالت تدور في فلك العنصر القديم والمدرب القديم وبالتالي قد تقع مستقبلاً في أزمات عدة، فهي تتطور ولكن وفق القديم الذي قد يحقق مستهدفاً وقتياً ما، ثم تنتهي مهمته، فيما السعودي والكويتي عملا على أطول مدة زمنية ممكنة لمجموعات عمل وعناصر شابة قد تأتي في المستقبل أكثر خبرة وتجانساً، وبالتالي إنجازاً، يليهما الإماراتي أيضا، ولكنك لا ترى منه الكثير ممن أعدهم مثلاً في بطولات سنية أصغر، ولكنه على الأقل يسير وفق وتيرة أين يجب أن يصل.
قد أكون مخطئاً، ولكن هذه قراءتي للواقع، فيما اليمن، كسبت ما نظمت، ولا يشعرني وعي اللاعب اليمني بكونه يسير وفق مخطط عمل، وبالتالي برر الهزيمة وفق أن كسب التنظيم، وأن هذا ليس مستوى المنتخب اليمني، وأن هناك أخطاء، ولكنه لم يقل كانت الهزيمة لقوة الخصم وتخطيط الآخر، ما يدفعك لأن تعلم الفارق بين وعي لاعب وآخر، وجهاز عمل ومن يشبهه.
أفضي إلى أن ما حدث للمنتخب القطري أمس هزيمة (تقهر) ـ أو صدمة، فيما لو كنت مشجعاً قطرياً لرددت ذلك، ولكني أيضا سأردد لماذا هذا الثبات على القديم، لماذا يبقى ميتسو، كم مرة كان ميتسو مستاء وكم استأت، وغضبت، وقلت عن منتخبي خرج؟!
أغلب المنتخبات الخليجية بل وعلى مستوى العالم فعلت ذلك، ورددت نفس العبارة الخروج ولكن لم يكن صبرها أطول كالقطريين على ميتسو، فيما لا ترى أنه أحدث تطوراً كبيراً، ولا حتى أضاف، وإن فعل ـ شخصياً ـ لا ألمسها، فقطر في السابق أقوى وأمهر وأخطر, ولكن ميتسو أضاع أحلامهم، تلك التي توقفت لدى منتخب أولمبي محترم ولا أقلل منه ولكنه يظل أصغر، فيما هم عناصر المنتخب القطري كبار ومن يذهبون للمجد ولا يفعلون أو خذلهم الحظ!
تذكروا فقط أن الكويت ستستقبل منتخبها استقبال الأبطال، ليس لأنها قد تكون أحرزت كأس الشهيد، بل لأنها عادت بمنتخب يشعرك بأن لديه عملاً، وبأنه نواة جيدة للمستقبل، فقد كان منتخباً مقنعاً للشعب وللكرة وللمتفرج وللمتعة، ذلك الذي أحلامه لا تتقن، إلا بمثل هذا الطموح الأزرق، وبمثل هذا المدرب الذي ليس دون شك (ميتسو)، وآخرين، بل أكثر من ذلك.. إلى اللقاء.