> مقالات

فتحي سند
(هيك جمهور هيك بدو فضائيات)
2013-01-13



فيه مثل لبناني يقول (هيك شعب هيك بدو برلمان) وهو مثل ذكي وساخر يحمل اسقاطات سياسية في الاتجاهين تعبر عن سوء اختيار الناخب للمرشح الذي بلغ البرلمان والحالة الرياضية في غالبية البرامج الليلية الطويلة للقنوات الفضائية الرياضية الخليجيه ليست بعيده عن مفهوم المثل اللبناني ولكن بلون رياضي. ويجوز القول قياسا على المثل اللبناني وبتصرف (هيك جمهور هيك بدو كلام فضائيات) وهنا القصد تعرفه الجماهير التي بلغت من الثقافة المعرفية الرياضية مبلغ النضج من ان غالبية تلك البرامج الرياضية الفضائية التي صاحبت بطولة خليجي 21 المقامه حاليا في البحرين بلغت حدا كبيرا من التشابه في التعاطي الاعلامي الممجوج والمليء بالتهريج وسقط الكلام ايضا. وبدت تلك النوعية من البرامج اشبه بالمسرحيات الهزيلة السيئة في الاعداد - ان كان هناك اعداد- وبادوات تنفيذها وشخوصها الذين منهم الفهلوي والمتذاكي ومادون ذلك ممن دوره اشبه بدور(الكومبارس) و(الارجوز). فالمتتبع لمثل هذه النوعية من البرامج يلاحظ غياب الرؤية الفنية العميقة في التحليل الرياضي وان توفر بينهم من يحسن العرض والتحليل قاطعوه بطريقة فجة وارتفع التهريج والصياح وضاع وسط الفوضى كل من يريد اعطاء راي فني وموضوعي. نعم انهم فهلويون يبحثون عن الاثارة وفق هذا المفهوم الشعبي وربما زين لهم تفكيرهم ان ما يقولونه يرفع من اسهمهم في سوق فضائية بلاضوابط مهنية ويرفع من جماهيرتهم ايضا التي هي الاخرى تساهم معهم في التسويق لبضاعتهم الكلامية. ولعلكم تلاحظون أن هؤلاء المجتهدون يتباهون بما يقولون في ببرامجم ولهم ذلك فقد وجدوا في بعض وسائل الاعلام الاخرى ومواقع التواصل الاجتماعي من يصفق ويطربه مثل هذه النوعية من البرامج متى مالمست عواطفهم لا عقولهم وكأن الامر اشبة بمنصات سطحية تبث وعقول بلهاء تستقبل. ومن هنا تظهر بساطتهم وخبرتهم الاجتهادية الانشائية وقلة حيلتهم المهنية وضعف فهمهم لقواعد الاثاره الاعلامية الى درجة انهم يعتقدون ان مايقدمون هو قمة الاثاره والواقع المهني العلمي للعمل الاعلامي لايعترف بمثل هذا النوع الذي يسمونه اثاره والاقرب له فهلوة ان لم يكن هرطقة مضحكة. يبقى القول ان الاثارة الاعلامية المشوقة المبنية على قواعد علمية لاعتبارات التأثير والجذب والتسويق هي براء من التهريج والصياح والتنابذ بالالقاب واذا كان القائمون على هذه القنوات اولا وثانيا المشاركون في هذه البرامج هكذا يفهمون فان العرض (المسرحي الهزيل) مستمرحتى ياتي من يعيد صياغة الرسالة الاعلاميه على اسس علمية مهنية. فالاعلام التلفزيوني علم نظري يدرس وفن بالتطبيق والممارسة ورسالته تأخذ في اعتبارها الادبي والمهني احترام عقلية المشاهد والتعامل معه باحترام يجذب له الاحترام والصياح والتهريج لايجد له مناخا الا في استديوهات الاجتهاد التي تفتقد الى قواعد العمل الاعلامي العلمي المهني.