> مقالات

فتحي سند
وإيه آخرتها؟
2009-12-01



حولت مباراة مصر والجزائر في الخرطوم العرب إلى "فرجة".. ربما كانت الشرارة الأولى في القاهرة.. والخوف ألا تكون شرارة أم درمان هي الأخيرة.
ـ بمنتهى الصراحة والوضوح.. كثير من اللقاءات العربية ـ العربية يشوبها حساسية عجيبة ليس لها مثيل في أي لقاءات أخرى.. عربية ـ دولية.. أو عربية ـ قارية.. "اشمعنى".. "وإيه آخرتها"؟.. الله أعلم.
ـ وبمنتهى الصراحة والوضوح.. معظم اللقاءات المصرية ـ الجزائرية سيئة السمعة. قلما تمر مباراة أو بطولة بينهما على خير. وإنما لا بد من التجاوزات والمهاترات والخلافات، لدرجة أن تصل الأمور إلى أزمة سياسية بين البلدين.. أيضاً "اشمعنى".. وإيه آخرتها؟.. لا أحد يعلم.
ـ في أوروبا وأمريكا يتساءلون: إذا كان هذا هو حال العرب الممزق فكيف لهم أن يتكلموا على وحدة الصف، أو توحيد جهودهم ضد عدو.. المفروض أن يكون عدواً واحداً.
ـ ورغم أن الأزمة المصرية ـ الجزائرية وصلت لدرجة محزنة ومؤلمة جعلت رجال السياسة يتدخلون ويتوسطون لإزالة الآثار الجانبية لمباراة كرة القدم، إلا أن هناك دائماً من يرددون أن ما في القلب، سيظل في القلب، وإذا تم احتواء الموقف شكلا، فمن الصعب أن ينسى هذا.. أو يتناسى ذاك.
ـ إذن الأزمة جد خطيرة، وما يزيد من خطورتها هو أن هناك من يغزي أفكاراً خبيثة بين الشباب الذي لا يملك الثقافة التي تجعله يميز بين الصواب والخطأ، فيندفع بلا منطق أو مبرر لممارسة أسوأ أنواع التعصب الأعمى الذي يصعب على العقلاء إزالة رواسب في النفوس في الوقت المناسب.
ـ مهما كانت السياسات في العديد من اللقاءات العربية ـ العربية فإنها لم تصل إلى ما وصلت إليه الحالة المتردية بين الرياضيين المصريين والجزائريين بسبب التهور الإعلامي الذي لم يعد يقف عند الصحف والتلفزيون.. الأرضي منه والفضائي.. وإنما هناك فئة "مضحوك عليها" تجلس أمام النت والمواقع الإلكترونية لتمارس الإرهاب الفكري الذي لم يستطع أحد إيقافه.. وتلك مأساة كبرى.
ـ هناك من "يتفرج" على ما جرى ويجري من أبعاد خطيرة تمخض عنها تنافس ينبغي أن يكون شريفاً بين بلدين عربيين على مقعد في كأس العالم.. وبدلا من أن يمضي سهلا أو عصبيا في حدود.. إذا بالعالم يتفرج.
ـ لسنا بصدد اتهام هذا.. أو ذاك.. فتلك ليست القضية.. وإنما القضية هي كيف تدهورت الأمور لدرجة أن يدور الكلام حول مقاطعة بين بلدين من أي نوع.. وأن يتدخل رئيس دولة أو ملك للتقريب بين هذين البلدين.. وأن تتأثر مصالح شعبين بسبب مباراة؟
ـ بالطبع.. هناك أخطاء فادحة وقعت.. وبصراحة شديدة جداً البعض يقف في صف طرف، وآخرون في صف الطرف الآخر.. ومن الخطأ الدخول في دوامة من يقف مع من!
ـ سؤال أخير: هل سيظل العالم "يتفرج" كثيراً.. وإذا توقفت "الفرجة"، هل ستعود الحياة إلى كل مجاريها؟!
ـ هذا وقت الحكماء.. والحكماء ليسوا القادة السياسيين فقط.