|


فهد القحيز
القوة تهزم المهارة
2014-07-21

نعود لكم بعد التوقف الذي حصل لي ولزملائي الكتاب في هذه الصحيفة الغراء بسبب التغطية الشاملة لأحداث كأس العالم 2014م... والذي استمتعت جماهير كرة القدم خلال الأسابيع الماضية بمباريات المونديال الأكثر إثارة ... والأقوى .. فكأس العالم بالبرازيل .. حقيقة .. ستبقى في ذاكرة من تابع هذا المونديال الذي وصفه العديد من النقاد والمحللين بأنه البطولة الأقوى في تاريخ بطولات كأس العالم.

ـ فالمنتخبات المشاركة في المونديال البرازيلي .. في الواقع .. قدمت مستويات فنية رائعة جدا وقوية ... ويكفي أن أرقام هذا المونديال تكاد تكون أرقاما قياسية.

ـ فمثلا نجد أن معدل الزمن الفعلي الملعوب في المباريات التي لعبت على الملاعب البرازيلية كان عالياً حيث بلغ (57.6) دقيقة ... وهذا أكبر معدل سجل في تاريخ المونديال.

ـ ومعدل الحضور الجماهيري الذي تابع مباريات المونديال البرازيلي .. بلغ حوالي (53000) ألف مشجع للمباراة الواحدة .. كثاني أفضل حضور في تاريخ المونديال بعد مونديال أمريكا 94م.

ـ وأيضا .. عدد الأهداف التي سجلت في الملاعب البرازيلية بلغ (171) هدفا .. وهو يعادل الرقم القياسي في عدد الأهداف المسجلة في نسخة واحدة في تاريخ النهائيات وهو 171 هدفا في مونديال فرنسا 1998م .

ـ إضافة إلى اعتماد معظم المنتخبات المشاركة في هذا المونديال على الخطط الهجومية والتي أثمرت عن ارتفاع المعدل التهديفي في المباريات .. حيث بلغ (2.7) هدف للمباراة الواحدة.

ـ ومن الأشياء الايجابية التي سجلت في هذا المونديال .. هو التحكيم الجيد ـ رغم الجدل الذي دار في ركلة الجزاء التي احتسبت للبرازيل في المباراة الافتتاحية للبطولة أمام كرواتيا ـ إلا أن الأخطاء التحكيمية كانت قليلة فلم نشاهد أهدافا عبرت خط المرمى ولم تحتسب أو أهداف احتسبت وهي لم تعبر كالتي شاهدناها في مونديال 2010 في جنوب أفريقيا .. أعتقد أن تجربة تقنية خط المرمى، واستخدام الحكام للرذاذ المتلاشي للمساعدة في تحديد وقوف الحائط البشري في الركلات الحرة .. ساهما في النجاح الذي حققه الحكام في هذا المونديال.

ـ ومن أبرز الدروس المستفادة في المونديال البرازيلي.. هي أن:

ـ المنتخب القوي .. يحتاج للعمل بنظرية البناء الطويل .. أي إعداد اللاعبين وتحضيرهم في المستوى الدولي من سن الناشئين ثم الشباب .. حتى الوصول إلى النضج الكروي في المنتخب الأول.. وهذه النظرية التي اعتمدت عليها معظم المنتخبات التي تعد مدارس كروية.. كالمدرسة الألمانية والأرجنتينية والهولندية والفرنسية.

ـ المنافسة على تحقيق اللقب .. تتطلب توزيع الحمل على أدوار البطولة والتدرج في إظهار المستوى .. فمثلا الأداء الذي ظهر به المنتخب الألماني في دور المجموعات رغم الفوز الكاسح على البرتغال "4ـ0" شاهدناه يتحسن مع تقدم أداور البطولة مما مكنه ذلك التخطيط في الظهور بقوة أمام البرازيل في نصف النهائي والفوز عليه بسبعة أهداف، ثم إمكانية التغلب على الأرجنتين في المباراة النهائية بالتوزيع الأمثل لجهد اللاعبين.

ـ التنظيم الدقيق والتحكيم الجيد والحضور الجماهيري الكثيف .. عوامل هامة لنجاح بطولات كرة القدم.. وهذا ما عمل عليه (فيفا) مع الاتحاد البرازيلي لكرة القدم في هذا المونديال.

ـ التفوق وحسم المباريات .. يتطلب فريقاً يمتلك لاعبوه إمكانات جسمية وقدرات بدنية وذهنية ومهارات فنية وقوة كفاح وحلول شخصية وإصرار على الفوز وتحقيق الإنجاز .. كما هو الحال في منتخب ألمانيا على سبيل المثال .. فالمهارة لوحدها لم تعد كافية لتحقيق الإنجاز والدليل المنتخب البرازيلي... فالقوة هزمت المهارة في المباراة النهائية والتي جمعت المنتخب الألماني بالمنتخب الأرجنتيني.

ـ وختاماً .. نتمنى أن يستوعب اتحادنا العزيز ... الدروس المستفادة من مونديال البرازيل ويعمل على تطبيقها حتى نرى منتخباتنا الوطنية تظهر بقوة في بطولات كأس العالم بمختلف فئاتها (ناشئين وشباب ومنتخب أول).

والله من وراء القصد،،،