مع نهاية كل موسم كروي يظهر تعاطفا شديدا مع الاندية الهابطة .. حيث تخرج هذه الاندية واعلامها وجماهير مطالبة بزيادة عدد فرق الدوري (دوري جميل للمحترفين).
ـ موال زيادة الفرق في الدوري يتم ترديده في سبيل أن يبقى هذا النادي أو ذاك في دوري المحترفين.. فهذا الموال.. ما هو إلا مجرد ردة فعل للهبوط لدوري أندية الدرجة الأولى .. فالهدف منه ليس لمصحة الكرة السعودية وإنما لمصحة الأندية الهابطة.
ـ الهبوط باختصار مؤشر يكشف تدني المستوى الفني للفريق وأيضا جرس إنذار للعمل على تطويره من خلال بناء الفريق من جديد في مسابقة أخرى أقل مستوى.
ـ قرار زيادة فرق الدوري يجب ألا يكون بالأهواء والأمزجة .. وإنما يتم بناء على دراسة فنية مبنية على أسباب مقنعة... أما أن تكون الزيادة للزيادة فقط، فهذا غير مبرر على الاطلاق ولا يخدم النهوض بالمستويات الفنية للاعبين والأندية .. مما يترتب عليه عدم تطور مستوى الأندية والمنتخبات وارتفاع مستواها بالشكل الذي يجعلها قادرة على المنافسة القوية والبروز وتحقيق الإنجازات في البطولات وخصوصا القارية والدولية.
ـ المستوى الفني للاعبين وللأندية لا يتطور إلا في وجود مسابقة يكون فيها تنافس قوي .. وهذا الأخير لا يظهر في المباريات إلا بوجود ندية وتكافؤ في مستوى الفرق المتبارية ... فالتنافس المتكافئ هو المثير والحافز في نفس الوقت الذي يؤدي بالمدربين إلى أن يعملوا في حصص التدريب ويبذلوا فيها جهودا كبيرة في تطوير مهارات وقدرات اللاعبين بهدف تحقيق فارق في المستوى الفني للفريق مما يؤدي به إلى تحقيق التفوق والتغلب على الفرق الأخرى .. وهذا هو واحد من أبرز الأساليب الحديثة (الخاصة) لتطوير الكرة ورقيها وعلو شأنها في أي بلد.
ـ إذا كان تقارب المستوى الفني للفرق هو عامل من العوامل التي تساهم في تطور مستويات اللاعبين والفرق .. (وهذا هو ما تحتاجه كرتنا في القوت الراهن حتى نراها تعود مرة أخرى للظهور في نهائيات كأس العالم وتسجيل الإنجازات الإقليمية والقارية) فلا بد من التركيز (بقدر الإمكان) على إيجاد مسابقة مستويات الفرق المشاركة فيها متكافئة .. بدلا من زيادتها بفرق، ويصبح فيها عدد كبير من الفرق الضعيفة .. تهبط معها المستويات الفنية للأندية وبالتالي ينعكس ذلك على تدنى مستوى المنتخبات وسمعة الكرة في البلد بشكل عام ... وهذا هو ما يجب أن يراعى قبل إقرار زيادة عدد فرق دوري جميل في الموسم القادم، والنتائج الأندية في الموسم الحالي تعتبر أحد المعايير التي يمكن الاعتماد عليه في معرفة المستوى الحقيقي لفرق الدوري.
ـ حقيقة لو نظرنا إلى واقع دورينا .. نلاحظ أن هناك فارقاً كبيرا في تكافؤ الفرق في هذه المسابقة ... والنتائج تثبت وتؤكد هذا الأمر .. ففريقا المقدمة النصر والهلال حققا على التوالي (65) (63) نقطة، وهما يبعدان عن صاحب المركز الثالث النادي الأهلي بفارق (18) نقطة فرصيده (45) نقطة .. وعن صاحب المركز الرابع الشباب بفارق النصف (تقريبا). كما أن الفارق بين بطل الدوري وصاحب المركز الأخير النهضة (49) نقطة. فهذه الفوارق الكبيرة ما هي إلا مؤشر يكشف عدم تكافؤ المستوى الفني للفرق في دورينا.
ـ ختاماً ... أتمنى ألا نعتمد على العاطفة في اتخاذ قراراتنا .. بل يجب الاعتماد على أسس ومعايير مقننة .. حتى تتقدم كرتنا وتتطور بسرعة .. ونرى أنديتنا ومنتخباتنا تتفوق وترفع الذهب في كافة البطولات.
والله من وراء القصد،،،