|


فهد القحيز
تقييم اللاعبين
2014-04-14

اختتمت أغلب مسابقاتنا المحلية وشارف الموسم الكروي على الانتهاء .. ومن أجل التطور وعودة منتخباتنا للبروز والتفوق .. علينا أن نقيم هذه المسابقات ودراسة المستوى العام لكل بطولة على حدة ومدى مساهمة هذه المسابقات في تطوير مستويات اللاعبين وأيضا مدى إفرازها للاعبين جدد وتقديمهم للساحة الكروية ومن ثم الاستفادة منهم في منتخباتنا الوطنية.

ـ مستويات اللاعبين الفنية الراقية .. هي المعيار الحقيقي لفاعلية المسابقات ونجاحها .. فالمسابقات الناجحة هي التي تساهم في صناعة اللاعبين النجوم الذين يحققون مع أنديتهم البطولات ومع منتخب بلادهم الإنجازات في كافة المستويات (الإقليمية والقارية والدولية).

ـ لذلك من المهم تقييم مستويات اللاعبين فنياً في مختلف المسابقات والدرجات (بطولات الناشئين والشباب والأولمبي ومسابقات الدرجة الثانية والدرجة الأولى ودوري المحترفين).

ـ تقييم مسابقاتنا ومعرفة مستوى الأداء الحقيقي للاعبين فيها تعد الخطوة السليمة والمختصرة لتطور كرتنا وعودة منتخباتنا وأنديتنا للمنافسة وتحقيق البطولات والإنجازات في المحافل القارية والدولية .. كالتي سبق وأن حققناها .. كحصول منتخباتنا الوطنية وأنديتنا على كأس القارة الآسيوية وكذلك تأهلها لبطولات كأس العالم.

ـ فتطوير اللاعب يبدأ من خلال تطبيق كل ما اكتسبه من المدرب في مباريات هذه المسابقات .. بل مباريات المسابقات المحلية هي التي يتم فيها تأسيس وبناء اللاعب وصقله شيئا فشيئا حتى ينضح ويصل لقمة مستواه .. ليظهر في المنتخب ويقدم معه أفضل أداء له.

ـ حقيقة .. من واقع أداء اللاعبين في مسابقاتنا المحلية (وحتى في المشاركات الخارجية) .. نجد أن هناك قصورا كبيرا في بنائهم .. وأرقام بعض الاحصائيات تكشف ذلك ... فلو نظرنا إلى مسابقة دوري جميل للمحترفين (المسابقة الأكبر في مسابقاتنا المحلية) على سبيل المثال .. يظهر لنا بعض المؤشرات التي تدل على أن هناك قصورا في إتقان معظم اللاعبين للمهارات الأساسية للعبة كرة القدم.

ـ فمثلا .. مهارة التسديد .. كان عدد الأهداف التي سجلت من خارج منطقة الجزاء في مباريات هذه المسابقة هو (53هدفا) من أصل 515 هدفا (مجموع عدد الأهداف سجلت في هذه المسابقة) وهذا مؤشر يدل على ضعف التسديد من مسافة بعيدة لدى اللاعبين في أنديتنا...أيضا نسبة ركلات الجزاء المهدرة هي 28.3 (حوالي ثلث ركلات الجزاء المحتسبة في المباريات) وهذا مؤشر يكشف ضعف اللاعبين في أنديتنا المشاركة في دوري جميل في اتقان تسديد ركلات الجزاء.

ـ مثال آخر .. التحكم في الكرة ... هناك ضعف واضح في مقدرة معظم اللاعبين في التحكم والسيطرة على الكرة .. وهذا يتبين من خلال العدد الكبير للفرص المحققة لتسجيل الأهداف التي ضاعت بسبب ضعف التحكم بالكرة أو السيطرة عليها، وأيضا يتبين من خلال عدد الأهداف التي سجلت بالخطأ .. فهناك (15) هدفا سجلت من قبل المدافعين .. وهذا مؤشر آخر لضعف مقدرة اللاعبين في أداء مهارة التحكم بالكرة.

ـ مثال ثالث ..التمرير الصحيح للكرة .. فغالبية لاعبينا لديهم قصور واضح في هذه المهارة .. ولعل عدد التمريرات الخاطئة (التي يقع فيها معظم اللاعبين لدينا) والتي أفسدت هجمات خطرة كان بالإمكان من خلالها حسم الفوز ... أو أنه نتج عنها هجمات مرتدة سجل منها أهداف أدت لخسارة نتيجة المباراة.

ـ عموما ... الأجهزة الفنية في أنديتنا لابد وأن تعمل على وصول اللاعبين لمرحلة الأداء الجيد الخاص بلاعبي كرة القدم، وهذا الأخير مرتبط بمدى اتقان اللاعبين للمهارات الأساسية للعبة (استلام الكرة، التمرير، الجري بالكرة، التصويب....الخ).

ـ وخير نموذج للأداء الجيد .. هو ما نشاهده في مباريات المنتخبات العالمية الأوروبية أو منتخبات أمريكا الجنوبية أو أحدى مباريات الدوري الأوروبي .. فمعظم اللاعبين في هذه النوعية من المباريات لديهم إجادة عالية للمهارات الأساسية الخاصة بلعبة كرة القدم .. فقلما تجد لاعباً يخطئ في استقبال واستلام الكرة من زميله، أو لاعبا يخطئ في تمرير الكرة لزملائه بشكل متكرر، أو لاعباً يصعب عليه التسديد من خارج منطقة الجراء.. بل إنك تستمع بفنون الكرة مع الأداء القوي والسرعة العالية والقدرة الفائقة في السيطرة على الكرة والجري بها... وهذه العوامل هي مفاتيح الفوز وسر من أسرار التفوق في عالم مباريات كرة القدم.