|


فهد القحيز
استثمار نتيجة الأرجنتين
2012-11-19

نتيجة التعادل (السلبي) التي حققها منتخبنا الوطني الأول أمام المنتخب الأرجنتيني في لقائهما الودي (في يوم الأربعاء الماضي) كانت رائعة جدا، فتحقيق مثل هذه النتيجة مع هذا المنتخب العريق (الثالث في سلم تصيف الفيفا للمنتخبات) ليس بالأمر السهل .. بل يدل على تطور أداء منتخبنا الوطني ... وأيضا مؤشر على قدرته في منافسة هذا المنتخب العالمي. ـ حقيقة مثل هذه النوعية من المباريات هي ما يحتاجها اللاعب السعودي في الوقت الحالي لكي يعود بقوة إلى المستوى (السابق) الذي عرف عنه.. وبالتحديد المستويات التي قدمها جيل الأخضر في الفترة من 84 إلى 2000م. ـ المهم أننا خرجنا من هذه التجربة بالعديد من المكاسب ..من أبرزها.. ثقة الشارع الرياضي والاعلام (لدينا) في الأخضر ولاعبيه وهذا هو أهم الجوانب الذي كان يحتاجها منتخبنا في المرحلة الحالية .. وكذلك استعادة الأخضر لهويته والروح القتالية المعروفة عن أدائه .. كأدائه في 84 م في سنغافورة وفي 94م في مونديال أمريكا .. إضافة إلى توليفة اللاعبين (الجديدة) الذي صنعها السيد ريكارد. ـ ما يميز هذه التوليفة .. هو تواجد مجموعة كبيرة من الأسماء شابة فيها ..أمثال... مصطفى بصاص ونواف العابد، وفهد المولد ومنصور الحربي وسلمان الفرج .. فمنتخبنا بحاجة إلى مثل هؤلاء اللاعبين الواعدين .. فضخ الدماء الشابة في المنتخب هو من اهم العوامل التي ستساهم في تفوقه وعودته للانتصارات والإنجازات في المرحلة القادمة بداية من خليجي "21" والتي ستنطلق بعد أسابيع قليلة في مملكة البحرين الشقيقة. ـ أن العناصر التي شاركت في ودية المنتخب الأرجنتيني بالإضافة إلى لاعبي منتخب 23 سنة المتواجدين (حاليا) مع مدربنا الوطني خالد القروني ..هم النواة الجديدة للكرة السعودية.. فتلك الأسماء هم لاعبو المرحلة القادمة وأمل الكرة السعودية حتى مونديال 2018م .. لذلك لابد من التركيز عليهم حتى يتحقق فيه الاستقرار الفني للأخضر ..فهو عانى في الفترة السابقة من عدم الثبات على تشكيلة معينة. ـ عموما... الأخضر عليه أن يستثمر نتيجة الأرجنتين .. في تكوين وصناعة منتخب جديد وذلك من خلال نهج استراتيجية مدروسة تخص بناءه في الفترة القادمة .. بحيث تكون هناك أهداف واضحة في كل مشاركة من المشاركات في البطولات القادمة.. ففي كل مشاركة لابد من تحديد الهدف والإعلان عنه ..مثلا الهدف في البطولة .. هو المنافسة على الحصول على كأس البطولة أو المشاركة للاحتكاك واكتساب مزيد من الخبرة .. وهكذا. فالعمل بتحديد الأهداف الواضحة هو المطلب الذي سيساعد على اختصار الجهد والوقت والمال... بل إنه سيقلل الارتجالية ويوفر الاستقرار الفني .. فيما تم إقالة العديد من المدربين نتيجة للتخطيط غير الواضح الأهداف. ـ أعتقد أن من أهم الأسباب لهذا المستوى الرائع الذي قدمه الأخضر أمام الأرجنتين هو إعطاء فرصة المشاركة للاعبين جدد والاستغناء عن الأسماء المستهلكة... وهذا النهج الذي كنا نتمنى حدوثه من زمان .. لاسيما وأن اللاعب إذا أعطى العديد من الفرص وكان مستواه محدودا ولم يتطور .. فيجب البحث عن بديل .. فالأداء هو المعيار الحقيقي للتقييم بدلا من النظر للأسماء أو تاريخها .. فالتفوق في كرة القدم أصبح يعتمد على الركض والجهد المبذول خلال 90 دقيقة... ويتطلب تسجيل الأهداف وليس الاستعراض. ـ عموما.. هذه النوعية من المباريات هي التي يستفيد منها اللاعب ويكتسب منها الاحتكاك والخبرة التي تمكنه من البروز في المنافسات القارية والدولية... فنتمنى من إدارة المنتخبات الاستمرار على هذا النهج في لعب المباريات الودية مع مثل هذه المنتخبات الكبيرة في المستقبل .. لما فيها من العديد من الفوائد والمكاسب الفنية... بدلا من اللعب مع منتخبات ضعيفة لا يتحقق من مبارياتها الفوائد المرجوة. ـ وأخيرا .. هذه النتيجة الرائعة.. في الواقع .. تتطلب مواصلة الجهد والعمل من قبل الأجهزة الادارية والفنية في منتخبنا نحو بناء الأخضر .. حتى نرى لاعبيه يعودون من المنامة بكأس الخليج .. وكذلك من أستراليا في 2015 بكأس أمم آسيا.. والله من وراء القصد.