> مقالات

فواز الشريف
الهلال من زاوية منفرجة
2014-05-27



حينما سجل ريال مدريد هدف التحول امام جاره اتلتيكو مدريد في الزمن اللامحسوب ضمن ساعات اليوم الكاملة وفاز بكأس الابطال تبادر الى ذهني فريق الهلال وعلاقته بالأوقات الحرجة والقاتلة في الكثير من مبارياته ، تبادر الى ذهني الفريق الهلالي وخاصيته لالتهام الفرح من افواه المنافسين ، شعرت ان كرة القدم تعيش في كثير من الاحيان بين المعقول واللامعقول .

قلت في نفسي ترى ما الذي يمنعه ان يفوز بهكذا طريقة وهو القادر على فعلها ؟ .. وهو الذي يضرب عنق خصمه في الوقت الذي يصبح حال منافسه يقول : " أرجوك اقتلني " .. ترى لماذا نعتبر فوز الهلال أو تعادله في هذه الاوقات بمثابة " حظ " أو " صدفة " ثم لا نسترجع عمر المباراة لنتعرف على الاسباب . .

تبادر الى ذهني الهلال الذي وصفته سلفا بالكيان المنعزل على نفسه يحيطه جمهوره من كل الجهات وفي داخله تعيش الادارات والمدربين واللاعبين وأيضا زملاء المهنة من اعلاميين وكتاب ، تذكرت كرة القدم الامريكية والتي تعرف بكأس العالم أو العالم الذي يكفيه انه يعيش على طريقته الخاصة وتذكرت كيف ان رئيسه الحالي الشاعر المعروف غادر الساحة العامة والإعجاب المشترك ليتحول ضمن قائمة الافراد الذين فضلوا العيش داخل هذه الدائرة بكل ما فيها وهو يعرف انه يغامر بإزالة اسمه من هرم ما الى بناء اسم في مكان مختلف .

تبادر الى ذهني الحالة التي يعيشها سامي الجابر المدرب مقارنة بسامي اللاعب ولماذا فضل هو الاخر ان يتنازل عن سنوات نجوميته مع الهلال كلاعب ليدخل لعبة المغامرة التدريبية ؟.. كيف له بعد ان خرج من الهلال لاعبا اسطوريا في دفاتره الكثير من الارقام الانجازية ان يعود اليه بهكذا طريقة وأسلوب نحو مستقبل يبقى مجهول النتائج ؟.. ومرت مع هذه الملامح تاريخ حافل بعباقرة المستديرة مثل الثنيان ومن قبله صالح النعيمة .

ان الهدف الذي سجله ريال مدريد في الوقت بدل الضائع كان هو مدخل هذه الكتابة فسألت نفسي ترى ما الذي سيحدث لريال مدريد ان هو خسر اللقاء .. الن يبقى هو ريال مدريد صاحب الإرث التاريخي من الانجازات والألقاب ؟ .. وحال الهلال نظريا لا يختلف مطلقا .. اذا لماذا هذه النفسية التي احاطت بمن في داخله لمجرد انه خسر بطولات هذا الموسم ؟ .. لماذا يعتقد جمهور الهلال ان كرة القدم لا تخون ؟ ولماذا يسوق البعض المشكلات التحكيمية كمعضلة ؟ لماذا يرى ان البطولات سلبت منه وهو الذي لم يترك لقبا إلا وحققه ؟ .

من زاوية منفرجة كنت اعتقد ان اصدقائي في الهلال او الذين اظنهم اصدقائي يستغلون هذا الموسم بتقديم شرح مفصل لمن يتعلق شوقا وحبا به واليه يفيد بان كرة القدم قد تلج المرمى في جزء من الثانية و انها تخون وان الهلال يتحمل الاخطاء والعثرات ليبقى هو الهلال وانه يستطيع ان يتقبل الخسارة بذات الابتسامة دون الرجوع الى التاريخ فريال مدريد حتى وان خسر يبقى ريال مدريد.